اخبار لبنان

لبنان الكبير

سياسة

صيدا تجدّد العهد: "الله يرحمك يا رفيق"

صيدا تجدّد العهد: "الله يرحمك يا رفيق"

klyoum.com

صيدا ليست مدينة عابرة في سيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ولا مجرّد محطة في مسيرته الوطنية. هي الجذور الأولى، والذاكرة التي لم تنقطع، والبيت الذي ظلّ مفتوحًا على اسمه، حيًّا كان أم شهيدًا.

وفي كل عام، حين يطلّ شهر شباط، ترتدي المدينة حزنها بصمتٍ مهيب، وتستعدّ لذكرى الرابع عشر من شباط، ذكرى لها خصوصيتها عند اللبنانيين عمومًا، وعند أبناء صيدا خصوصًا.

هذا العام، يبدو المشهد مختلفًا كليًا عن السنوات السابقة. الصيداويون أكثر شوقًا للتعبير عن مشاعرهم، فالأمر لا يقتصر على إحياء الذكرى، بل يكاد يتحوّل إلى ما يشبه العهد المتجدّد.

ثمّة حالة ترقّب واضحة، وحماسة تتصاعد في الأزقة والشوارع، استعدادًا للنزول بكثافة إلى الضريح. الزحف إلى المكان الذي يرقد فيه رفيق الحريري لن يكون عابرًا، بل مشهدًا جماعيًا يقول بصوت واحد: "الله يرحمك يا رفيق"، وفق صيداويين عبّروا عن افتقادهم للرئيس الشهيد عبر موقع "لبنان الكبير".

في صيدا، العلاقة مع رفيق الحريري لم تكن علاقة سياسية فحسب، بل علاقة انتماء ووفاء. هو الذي حمل همّها كما حمل همّ لبنان، وفتح أمام أبنائها أبواب الأمل والعمل والتعليم. لذلك، حين يُذكر اسمه، تُستحضر صورة الاعتدال، والتوافق، ومدّ اليد إلى الآخر، والسعي الدائم إلى وصل ما انقطع.

هذه المعاني هي ما يجعل الناس اليوم متعطّشين لعودة الحريرية السياسية، لا كحنين إلى الماضي فقط، بل كحاجة إلى نهجٍ يرون فيه ضمانة للاستقرار والعيش المشترك.

أما الرئيس سعد الحريري، فحضوره في وجدان صيدا امتداد طبيعي لذلك الإرث. هو ابن المدرسة نفسها، وابن المدينة التي رأت في والده مشروعًا وطنيًا قبل أن يكون زعيمًا سياسيًا. لذلك، فإن أي عودة له إلى المشهد تُقرأ في صيدا بوصفها عودةً لخط الاعتدال الذي افتقدته الساحة، وعودةً إلى صوتٍ تعتبره المدينة جزءًا من هويتها السياسية والوطنية.

بين الحزن والفرح، تقف صيدا على عتبة الذاكرة، تستعيد صور الماضي، وتفتح عينيها على المستقبل.

ستكون الساحات مزدحمة، والقلوب ممتلئة، والخطى متجهة نحو الضريح. هناك، حيث تختلط الدموع بالدعاء، ويعلو الصوت مجددًا: "الله يرحمك يا رفيق الحريري". وفي تلك اللحظة، تثبت صيدا مرة أخرى أن علاقتها برفيق وسعد الحريري ليست تفصيلًا في تاريخ السياسة، بل فصلًا حيًا من تاريخها هي.

*المصدر: لبنان الكبير | grandlb.com
اخبار لبنان على مدار الساعة