تمديد أخير لـ "اليونيفيل" بالإجماع… الجيش يدفع فاتورة الدم جنوبًا
klyoum.com
أخر اخبار لبنان:
الحزب : استهدافنا مواقع لجنود إسرائيليينحسم مجلس الأمن الدّولي مصير قوّات "اليونيفيل" في لبنان بالإجماع، وذلك بعد مشاورات وتفاهمات تلاقت مع ما ورد في الورقة الأميركية، وقرّر تمديد عملها للمرّة الأخيرة ولمدّة عام وأربعة أشهر، حتّى 31 كانون الأوّل العام 2026، على أنْ يكون انسحاب عناصرها تدريجيًا وآمنًا ابتداءً من هذا التاريخ وعبر التشاور الوثيق مع الحكومة اللبنانية وبالتنسيق مع الدّول المساهمة بقوات وجنود، بهدف جعل الحكومة "المزوّد الوحيد للأمن في جنوب لبنان" كما نصّ القرار. تزامن ذلك مع ورود نبأ مفجع عن استشهاد ضابط ومعاون أوّل في الجيش أثناء كشفهما على مسيّرة إسرائيلية "مفخّخة" بعد سقوطها في منطقة الناقورة، بالإضافة إلى الغارات التي استأنفتها إسرائيل بعد فترة "هدوء نسبيّ" دامت أسبوعًا على ضفاف نهر الليطاني.
الحادثة التي استهدفت الجيش قبل ساعات، هي الرابعة من نوعها منذ أنْ تولّى مهمّة الانتشار في منطقة جنوبي الليطاني. وفي الوقت الذي رحّب فيه رئيس الجمهورية جوزاف عون بقرار التمديد، معربًا عن أمله في أنْ تكون "هذه المدّة فرصة لإنقاذ الوضع اللبناني وتثبيت الاستقرار على حدودنا الجنوبية"، أعرب لدى سماعه الخبر عن حزنه إزاء الحادثة الدموية، وقدّم تعازيه لقائد الجيش العماد رودلف هيكل قائلًا: "مرّة جديدة يدفع الجيش ثمن الحفاظ على استقرار الجنوب". وبالمثل، أعرب رئيس الحكومة نوّاف سلام، الذي كان يشكر الدّول الصديقة وفرنسا على جهودهما في التمديد، عن صدمته إزاء التفجير، وأجرى اتصالًا بوزير الدّفاع الوطني اللواء ميشال منسى، معزّيًا بالشهيدين ومعبّرًا عن تضامن الحكومة الكامل مع المؤسسة العسكرية.
وفي ظلّ الأجواء العسكرية المتوترة جنوبًا، يُوحي تجديد تفويض اليونيفيل، (التي فكّكت منذ ساعات مربض مدفعية ومخزن ذخيرة تابعيْن لـ "حزب الله" جنوبًا)، بأنّ المسؤوليات الملقاة على عاتق الجيش والحكومة كبيرة لتحديد خريطة المستقبل خلال الأشهر الستة عشر القادمة. فإمّا فرض السيادة، وإمّا ترك الساحة لإسرائيل والفوضى وهو ما أمل رئيس مجلس النواب نبيه برّي في تلافيه من خلال الوصول إلى إجماعٍ دوليّ آخر كاليونيفيل يضع حدًّا لاعتداءات إسرائيل المتكرّرة على لبنان. وبالتالي، فإنّ القرار الذي اتُخذ في الجلسة التي عُقدت في نيويورك منذ الساعة الخامسة والنّصف مساءً بتوقيت بيروت، والذي تضمّن دعوة إسرائيل إلى سحب قوّاتها من شمال الخط الأزرق وخمسة مواقع في الأراضي اللبنانية، ودعوة السلطات اللبنانية للانتشار في أيّ مواقع تُخليها إسرائيل بدعم من الأمم المتحدة، يتطلّب من الدّولة تحرّكات جدّية تدعم دور الجيش.
إلى ذلك، تتجّه الأنظار إلى الوساطة الأميركية وخطّة قيادة الجيش لحصر السلاح، والتي ستُعرض على الحكومة في الثاني من أيلول لمناقشتها وإقرارها، أو عرقلتها كما يُشاع. في غضون ذلك، استكمل الجيش بالتنسيق مع الجهات الفلسطينية المعنية، عملية تسلّم الأسلحة الثقيلة من المخيّمات الفلسطينية في منطقة جنوب الليطاني، وتحديدًا من مخيمات الرشيدية، البص والبرج الشمالي في صور، ومن المقرّر أن تستمرّ عملية التسليم خلال المراحل القادمة. وتُشير المعلومات، إلى انطلاق ثماني شاحنات منذ صباح أمس من المخيّمات (ست شاحنات من مخيّم الرشيدية، شاحنة من مخيم البص، وأخرى من مخيم البرج الشمالي)، بعد الكشف عليها والتأكّد من خلوّها من أيّة خطورة أثناء نقلها إلى ثكنة صور.
في الواقع، لا يزال لبنان يُعاني من التدخلات الخارجية في قراره الحكومي. وبعد التصريحات الإيرانية، لم يكن ينقص لبنان سوى تصريح زعيم "الحوثيين" عبد الملك الحوثي، الذي تزامن مع قصف إسرائيلي عنيف لمواقعهم في صنعاء، والذي وصف قرار الحكومة اللبنانية بنزع السلاح بأنّه "غباء وانهيار أخلاقي".
لا يُعدّ تصريح الحوثي مؤثرّا في النّهج السياسي اللبناني، خصوصًا أنّ قرار الحكومة يحظى بدعم عربي ودولي. ويُعدّ الاتصال الذي تلقّاه كلّ من رئيسيّ الجمهورية والحكومة من الرّئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دليلًا يُشير إلى أنّ إقرار الخطّة سيدفع لبنان نحو عقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي ودعم الجيش. وقد أكّد ماكرون للرّئيسيْن أنّ "الخطّة التي سيضعها الجيش لتنفيذ قرار حصرية السلاح تحظى بدعمٍ أوروبي ودولي واسع، وينبغي أنْ تتسّم بالدقّة".
بالأمس، وبينما كان لبنان يترقّب قرار مجلس الأمن، كان ينتظر أيضًا الزيارة "المؤجلة" للوفد السوري. وكان كشف موقع "لبنان الكبير" من مصادر وزارة الخارجية السورية أنّ الجانب السوريّ قدّم مقترحًا لوزير الخارجية أسعد الشيباني، يقضي بإمكانية توجّه وفد مؤلّف من مسؤول دائرة الشؤون العربية في وزارة الخارجية، المدير القانوني في وزارة الخارجية، ومدير الإدارة القنصلية، للقاء نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري في بيروت يوم الإثنين المقبل. الهدف من اللقاء هو جدولة النقاط، ووضع برنامج زمني للاجتماعات، وتحديد أعضاء الفريقين. وقد طلب الجانب السوريّ إرجاء اللقاء نظرًا لتعقيد الملفات المطروحة، وهي: ملف المعتقلين (سواء المعتقلين السوريين في القضايا الجنائية والأمنية، أو المعتقلين اللبنانيين على خلفية الثورة السورية)، ملف الحدود (ترسيم الحدود وضبطها)، تهريب البشر والسلاح، تهريب وصناعة المخدرات، وملف النازحين.