اخبار لبنان

يا صور

منوعات

كيفون تحتضن أمسية ثقافية دينية وطنية بحضور سماحة العلامة الشيخ علي بحسون وتأكيد على التعارف والتآلف وصون الكرامة ووحدة الشعوب

كيفون تحتضن أمسية ثقافية دينية وطنية بحضور سماحة العلامة الشيخ علي بحسون وتأكيد على التعارف والتآلف وصون الكرامة ووحدة الشعوب

klyoum.com

أُقيمت أمسية ثقافية دينية وطنية في حسينية بلدة كيفون – قضاء عاليه، بحضور سماحة العلّامة الشيخ علي بحسون، مدير التبليغ الديني في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ووكيل المرجع الديني الكبير سماحة الشيخ بشير النجفي (دام ظله)، إلى جانب لفيف من أصحاب السماحة والفضيلة، وإمام بلدة كيفون فضيلة الشيخ حسين الحركي، وبحضور رئيس بلدية كيفون الأستاذ وائل جوهر، ومختار البلدة الأستاذ مازن محمد الحكيم، ورئيس جمعية كيفون الأستاذ محمد الحكيم، ورئيس لجنة الوقف الأستاذ جهاد القاضي، وجمع من الفعاليات الثقافية والاجتماعية والتربوية، وأعضاء المجالس البلدية والاختيارية، وممثلي الأحزاب، وحشد من الأصدقاء والأهالي وأبناء القرى المجاورة.

في مستهل الأمسية، قدّم المحامي وسيم منيف قليط اللقاء مستعرضاً قيم الوحدة والانفتاح والاعتدال، مستذكراً نهج الإمام السيد موسى الصدر وسماحة الإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين في تعزيز الحوار والشراكة الوطنية.

استُهلّت الأمسية بتلاوة من القرآن الكريم، حيث قدّم قليط القارئ الحاج محمد صفا مؤكداً على دور القرآن في توحيد القلوب ونشر الخير.

ثم قدّم إمام بلدة كيفون فضيلة الشيخ حسين الحركي، مشيراً إلى أن العلماء في البلدة شكلوا نموذجاً للعيش الواحد والاعتدال، وأن الشيخ الحركي يجسد هذه الروح في حضوره ومسيرته.

وقبل إلقاء كلمته، قدّم المحامي وسيم قليط سماحة العلامة الشيخ علي بحسون، مشيداً بمكانته العلمية والدينية، ودوره الوطني في تعزيز الوعي الديني والاجتماعي في لبنان، ومؤكداً أن كلمته ترتكز على القيم الإنسانية العليا والتعارف وصون الكرامة، وتعيد التأكيد على مشروع الإمام المهدي عليه السلام في بناء الإنسان والمجتمع على قاعدة العدل والتآلف ووحدة الشعوب.

ثم دعا الحضور للاستماع إلى كلمة العلامة الشيخ علي بحسون، متوجهاً بالدعاء بالصلاة على محمد وآله، تمهيداً لبدء الخطاب.

كلمة العلامة الشيخ علي بحسون

قَالَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾

صَدَقَ اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.

وقبل الدخول في صلب الموضوع، توقف سماحته عند دلالتين: الأولى أن كيفون كانت عبر التاريخ بلدة للعلماء والأعلام، وأنها تميزت ليس فقط بموقعها الجغرافي الجميل، بل بموقع أهلها الإنساني وقيمهم الأصيلة. كما توجه بالشكر والامتنان لأهل البلدة والقرى المجاورة، مثنياً على وفاء الشيخ حسين الحركي الذي يعرفه منذ ستة وثلاثين عاماً، ولا يزال – كما قال – منارة وفاء وثبات.

وأشار إلى أننا نعيش أجواء ولادة الإمام المهدي عليه السلام، معتبراً أن مشروع الإمام هو مشروع إنساني عالمي لا يمكن الإحاطة به كاملاً، لكنه يقوم على إعادة بناء الإنسان على قاعدة الكرامة والتعارف.

وأوضح أن الخطاب في الآية جاء بعبارة “يا أيها الناس”، وهو خطاب عام لكل البشر، لأن القضايا المرتبطة ببناء المجتمعات واستقرارها تتوجه إلى الإنسانية جمعاء، وليست تشريعاً خاصاً بفئة دون أخرى، بل دعوة إصلاحية شاملة.

وبيّن أن الانتساب إلى آدم وحواء أمر غير اختياري، وبالتالي لا يصح لأحد أن يفتخر على آخر بأصل أو نسب، لأن الجميع شركاء في الإنسانية. ومن هذه النقطة – كما قال – يبدأ مشروع الإمام المهدي، مشروع المساواة الإنسانية.

وتوقف عند كلمة “وجعلناكم”، معتبراً أن الجعل أمر زائد على أصل الخلقة، أي أن الله تعالى لم يخلق الإنسان فقط، بل أهّله ومكّنه ومنحه قدرات لتحقيق مشروع إلهي كبير. وقد لا يتحقق هذا المشروع على أيدينا، لكن المهم أن نغادر الدنيا والحجة بأيدينا لا علينا، مستشهداً بسيرة الإمام الحسين عليه السلام الذي استشهد والحجة معه.

واعتبر أن غاية الخلق كما تشير الآية هي “لتعارفوا”، وأن التعارف مقدمة للتآلف، فكلما تعمق الإنسان في معرفة الآخر رفع الحواجز النفسية عنه. ودعا إلى التعارف الحقيقي الذي يقوم على كشف الحقيقة لا الاكتفاء بالأسماء والعناوين، مستشهداً بوصية الإمام جعفر الصادق عليه السلام: “يا أبا محمد لا تفتش الناس في أديانهم فتبقى بلا صديق”، معتبراً أنها من أعمق شعارات الاندماج الإنساني والمواطنة.

وأكد أن مشروع الإمام المهدي هو وحدة الشعوب على قاعدة التوحيد والعدالة، وأنه مشروع يرفض الظلم أينما كان، ويجمع الناس على الكرامة الإنسانية. وشدد على أن الكرامة ليست أمراً يملكه الإنسان ليتنازل عنه، بل هي التي تملكه، ولذلك لا يجوز إذلال النفس، مستشهداً بقول الإمام الصادق عليه السلام إن الله فوض إلى عبده كل شيء إلا أن يذل نفسه.

وأشار إلى أن الانفتاح على الآخرين لا يعني التفريط بالخصوصية، وأن الاندماج الوطني يجب أن يقوم على الاحترام المتبادل وصون الكرامة. وأضاف أن مشروعهم في لبنان ليس مشروعاً خاصاً أو منفصلاً، بل هو مشروع التعارف والتآلف وبناء وطن يكون مظلة لكل أبنائه، مع الحفاظ على الدين والعقيدة والخصوصية الثقافية.

وختم بالتأكيد أن البلد بحاجة إلى مصلحين لا إلى صالحين فقط، وأن أي خلاف يضرب وحدة المؤمنين هو أمر مرفوض، داعياً إلى النهوض بالوطن والإخلاص له، والعمل بروح الإصلاح والبناء.

*المصدر: يا صور | yasour.org
اخبار لبنان على مدار الساعة