عنتريات "الحزب" على الداخل: "يا رايح كتّر قبايح"
klyoum.com
أخر اخبار لبنان:
إقرأ عدد اليوم من جريدة نداء الوطنكتب ألان سركيس في "نداء الوطن":
يواصل "حزب الله" تصعيد خطابه تجاه الداخل غير آبه بما قد يحصل من تطوّرات ويعمل على تعويض خسارته في الميدان لإثبات إمساكه بخيوط اللعبة الداخلية. ومهما بلغ من صراخ، فهذا الأمر لن يغير شيئًا من الواقع السياسي الذي بدأ يرتسم.
سقطت أسطورة "حزب الله"، وها هي قوّته تتلاشى. وكدليل على حالة الضعف والترهل التي وصل إليها، أعاد استحضار شخصيات من زمن الاحتلال السوري للبنان، وأصبحت الناطقة باسمه وهدفها الترويج لبروباغندا غير واقعية منفصلة عن الواقع.
وكلما تلقى "الحزب" الخسائر، كلما زاد مستوى التهديد للداخل، وما قيل في الأيام الأخيرة سواء على لسان قيادييه محمود قماطي ووفيق صفا ونوابه ليس سوى تعبير عن حالة الهستيريا التي يعيشها. فمن كان يحكم البلد بات يُهدّد ولا أحد يردّ عليه، ولا يجرؤ حتى على الاستقالة من الحكومة.
ويتضعضع وضع "حزب الله" في الميدان، ففي البداية أوهم اللبنانيين بأنه يملك قوّة ردع، وبعدها برّر أن الجيش الإسرائيلي يتفوّق في الجوّ وروّج لفكرة الحرب البريّة وإنزال خسائر بالعدو، وعندما بدأ الاجتياح البرّي، ظهر "الحزب" ضعيفًا وغير قادر على المواجهة. وفي السياق، تشير مصادر سياسية متابعة عبر "نداء الوطن" إلى أن الواقع الميداني في الجنوب والتقدم الحاصل وتساقط المدن والبلدات تباعًا أمر بدأ يفرض إيقاعه على الواقع، وهذا الأمر ظهر من خلال المخاوف التي عبّر عنها مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة. وتوضح المصادر أنه بعيدًا من بروباغندا "حزب الله" ومحاولة الإيحاء بالانتصار، فإن الحقيقة مقلقة وخطيرة وهذا الواقع يعلم به رئيس مجلس النواب نبيه بري قبل غيره، وبالتالي يعمل الإسرائيلي على فرض واقع بعد توغله واحتلاله المزيد من الأراضي الجنوبية والسيطرة على جنوب الليطاني بالنار وعلى الأرض وتهجير أهلها.
وتكشف المصادر أن هناك واقعًا جديدًا تم فرضه ولم يعد من السهل تخطيه، في حين أن واشنطن تترك التصرف في لبنان لإسرائيل ولا ترد على أي مبادرة لأن الوقت لم ينضج بعد، في حين أن الدولة اللبنانية أصبحت على علم بأن الإسرائيلي سيكمل معركته حتى لو توقفت حرب إيران، من هنا تخوف الدولة من أن تستكمل إسرائيل احتلالها ولا تقف عند حدود جنوب الليطاني بينما من أدخل لبنان في هذه الحرب غير قادر على المواجهة ومع ذلك يستمر بحرب تدميرية لا يستطيع أحد إيقافها.
ويشير واقع الميدان إلى أن "حزب الله" يخوض قتالًا انتحاريًّا ويعرف أن نهايته بدأت تقترب ولا مجال للنجاة لأنه ربط جبهة لبنان بإيران، ويبدو وضع النظام الإيراني متهالكًا، فهو غير قادر على فرض شروطه داخل طهران، وكل التطمينات التي تعطى من أن التفاوض في إيران لوقف إطلاق النار سيشمل لبنان، ونظام الملالي لن يتخلى عن "حزب الله" كلها أوهام بعد الموقف الإسرائيلي الذي يفصل بين جبهة إيران وجبهة لبنان.
ويعيش "حزب الله" آخر مراحله، وهو مطوّق إذ لا يوجد خط إمداد من سوريا أو البحر، ومن جهة ثانية يواجه رفضًا داخليًا باعتباره منظمة خارجة عن القانون كما صنفته الحكومة اللبنانية، وكذلك الأمر بسبب إدخاله لبنان بحرب إيران واستجلاب الاحتلال والتهجير والتدمير.
تؤكد معظم القوى السياسية أن ما عجز "حزب الله" عن فرضه عندما كان في عز قوته وأيام أمينه العام الراحل حسن نصرالله لن يستطيع تحقيقه الآن، وحتى تهديده بـ 7 أيار جديد والقيام بانقلاب على الواقع السياسي اللبناني، كلها تهديدات لم يقبضها أحد بشكل جدّي، وبالتالي كل ما يفعله "الحزب" هو أنه يزيد من "قبايحه" لأنه يدرك أن ساعته قد حانت ولا أحد في الداخل يريد العودة إلى طريقة الحكم التي كانت سائدة بعد عام 2005، وبالتالي لن تنفع كل عنترياته على الداخل ولن تصرف في أي مكان.