بين "فدا المقاومة" و"فدا إجري"!
klyoum.com
أخر اخبار لبنان:
ارتفاع في أسعار المحروقات كافةيخرج رجلٌ من نافذة بيته المدمّر ليقول: بتنزل البنايات، بينزل العالم، منتوجّع، منستشهد، كلّه فدا إجر المقاومة. هو واحدٌ من كثيرين يرفضون الاعتراف بما يجري من حولهم. لا نلوم المتوهّمين. نلوم من زرع الأوهام.
بصراحةٍ، لا يزعجني نعيم قاسم حين يتحدّث. لم يغرِني مرّةً سماعه. يذكّرني بشطرٍ من بيت شعر: كالهرّ يحكي انتفاخاً صولةَ الأسدِ. حتى محمد رعد أراه لذيذاً عندما يضحك، وهو نادراً ما يفعل. وأفتقد إطلالات علي عمّار. كنت أجده أقرب الى شخصيّة سائق تاكسي متوتّر دوماً من زحمة السير ونقّ الركّاب.شكّل حزب الله حالةً استثنائيّة في تاريخ لبنان الحديث. أقنعنا لسنواتٍ بأنّه يملك قوّةً استثنائيّة. مزج بين الوهم والحقيقة، وجعلنا نصدّق. لم يكن باستطاعتنا إلا أن نصدّق. لكنّ كلام أمينه العام السابق كان يُرفَق غالباً بالأفعال. يقول السيّد حسن نصرالله شاهدوا الباخرة تحترق، فنراها تحترق. اختلف الوضع كثيراً بين عامَي ٢٠٠٦ واليوم. كان حزب الله يتسلّح ويتدرّب ويحفر الأنفاق، ولكنّه غطس أيضاً في أوحال الداخل، فارتكب ما ارتكب من ٧ أيّار الى تواريخ كثيرة، ومارس ما تسبّب بكره الكثيرين من اللبنانيّين له، لا بل أنّه جعل، للأسف، لبنانيّين كثيرين يكرهون الطائفة الشيعيّة لسوء التمييز أحياناً بين الحزب والطائفة.أمّا اليوم، ومن خلال متابعة مواقع التواصل الاجتماعي التي تعطي انطباعاً عن واقع ما يُسمّى بيئة حزب الله، التي يُطلب منّا أن نراعيها لأنّها مجروحة، فنجد تهديدات من نوع منفرجيكن بعد الحرب، وتحريضاً على شيعةٍ آخرين يختلفون معهم في الرأي من دون أن يحمل أيّّ منهم مسدّساً أو حتى سكّيناً، وعلى سنّةٍ ومسيحيّين ودروز. ونرى تحليلات غبيّة، وصوراً أو فيديوهات مفبركة أو شكوى من تقصير الدولة مع النازحين. النازحون الذين تسبّب حزب الله بتهجيرهم.
تخوض بيئة فدا إجر المقاومة مواجهتين اليوم: الأولى مع إسرائيل، ويُعتمد فيها، في آنٍ واحدٍ، على الذكاء الاصطناعي والغباء الطبيعي. والثانية مع الداخل الرافض للحرب، ويُعتمد فيها على التحريض والتهديد. وتؤدّي هاتان المواجهتان، للأسف أيضاً، إلى أمرين: الأول، فقدان الغالبيّة المعارضة للحزب أيّ شعور تعاطف مع النازحين من هذه البيئة، خصوصاً من يكابرون ويرفضون فكرة أنّهم يدفعون ثمن هذه الحرب، كما دفعوا قبلها ثمن حرب إسناد غزة.والثاني، تفضيل البعض، وهنا مكمن الخطورة، إسرائيل أو سوريا والرغبة بالاستعانة بأحدهما للتخلّص من حزب الله. يكرّر هؤلاء خطأً تاريخيّاً ارتُكب عند استعانة فريقٍ لبنانيٍّ بإسرائيل واستعانة آخر بسوريا، في مواجهتهما الداخليّة.
لقد فعل حزب الله بنا ما فعل. وغيّر هويّة جزءٍ من لبنان. وباع أوهاماً وزرع أحقاداً وأقنع مهرّجاً تافهاً بأنّه قادر على شتم السلطة ورموزها، وحوّل مزوّر علامات جامعيّة الى محلّل استراتيجي، وجعل أزلام الأجهزة صنّاع رأي عام… الأسوأ من ذلك كلّه، أنّه خدّر من قُتلت عائلته وخسر رزقه وجعله يهتف فدا إجر المقاومة، بينما يتفرّج عليه لبنانيٌّ آخر ويقول فدا إجري.عبثاً نبني وطناً.