السنيورة: الحكومة متمسكة بقراراتها السيادية
klyoum.com
رأى رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة ان الاستهدافات التي تقوم بها إسرائيل لعناصر من حزب الله هي نتيجة الاختراقات الاستخباراتية التي نجحت إسرائيل في تحقيقها، كذلك لعناصر من المجموعات العسكرية المتعاونة مع الحزب.
وقال السنيورة، في حديث عبر قناة الحدث: لقد أصبح واضحا أن إسرائيل بات باستطاعتها اصطياد تلك العناصر، أكان في لبنان أو حتى في إيران من قبل إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية. ولكن، وبما يخص الحزب في لبنان، فقد أصبح هذا الانكشاف لعناصر حزب الله واضحة بعد انكشاف الحزب استخباراتيا ولا سيما بعد اتخاذه قرار التدخل في سوريا، وبسبب ممارساته الخاطئة وعدم التبصر والتنبه إلى التفوّق الكبير الذي بات لدى إسرائيل على الصعد النارية والاستخباراتية والتكنولوجية، كما بسبب إصرار الحزب على زج لبنان في معارك لا قبل له بها ولا يستطيع تحمل تبعاتها، خصوصا أن عناصر الحزب باتوا منتشرين في الكثير من الأمكنة، وموجودين بكثرة في صفوف المدنيين في معظم المناطق اللبنانية.
اضاف: الحقيقة أن الحكومة اللبنانية اتخذت قرارات سيادية أساسية وشجاعة، عبرت فيها عن موقفها وهي لا تزال متمسكة بهذه القرارات والمواقف، وتحديدا ما يتعلق بحصرية قرار الحرب والسلم وحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، وأيضا بما يتعلق باعتبار نشاطات الحزب العسكرية والأمنية غير شرعية، والدولة اللبنانية متمسكة ومصرة على تطبيق هذه القرارات السيادية.
وتابع: البعض يتحدث عن تقصير الجيش اللبناني، وهذا أمر باعتقادي غير صحيح، أو بالحد الأدنى الكثير من هذا اللوم غير دقيق. والحقيقة، انه بحسب ما سمعت من عدد من المسؤولين اللبنانيين السياسيين والعسكريين، الجيش اللبناني قام بعمل جيد في منطقة جنوب الليطاني لجهة تطبيق حصرية السلاح وبما يفوق توقعاتهم، والواجب والمصلحة الوطنية تقتضي الآن تشجيعه والعمل على إقداره لمتابعة مهامه في المناطق اللبنانية الأخرى للتدرج في تحقيق هذه الحصرية بشكل كامل مع حصول الجيش على ما يمكنه من تحقيق هذا الهدف.
وقال: إن العملية العسكرية الأخيرة التي جرت في منطقة الحازمية، وكما سمعنا، فإن إسرائيل استهدفت شقة سكنية جرى استئجارها قبل ستة أشهر من قبل زوجة العنصر المستهدف. وفي ضوء هذه المعطيات، أعتقد أن الوضع بات يتطلب جهدا إضافيا على ما تم إنجازه من قبل الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني، بحيث يجب أن يمتد هذا الجهد ليشمل المناطق الأخرى من لبنان، ولكن تحقق هذا الأمر يتطلب مجموعة من المقتضيات والجهود، وعلى أكثر من صعيد، منها تمكين الجيش وإقداره على تعزيز جهوده وقدراته من خلال تزويده بالمعدات والإمكانات التي تمكنه من توسيع العمليات العسكرية والأمنية الآيلة إلى تطبيق حصرية السلاح بيد السلطات والأجهزة الشرعية للدولة اللبنانية.
اضاف: كذلك من الضروري دعم جهود الحكومة إغاثيا وسياسيا، لتمكينها من تعزيز جهودها لاغاثة النازحين الذين فاق عددهم حتى الان المليون ومئة ألف، منهم في أماكن اللجوء التي أعدتها الأجهزة المختصة للدولة حوالى 150,000، والباقون منتشرون في مختلف المناطق اللبنانية. إذا يجب تعزيز جهد أجهزة الحكومة وهذا بحاجة إلى دعم قوي من خلال التعاون مع الاشقاء والأصدقاء لتعزيز قدرات الدولة وأجهزتها وجهودها العملانية والمادية والإغاثية.
وتابع: أما على الصعيد السياسي، فهناك جهد إضافي يجب أن يبذل لجهة الأشقاء والأصدقاء من أجل تعزيز صدقية الدولة السياسية والإدارية لدى اللبنانيين، بما يدفع أعدادا متزايدة من اللبنانيين وخصوصا من البيئة الحاضنة لحزب الله، الى الانضواء تحت سقف الدولة. وهذا الأمر يقتضي من الدول الكبرى الصديقة مساعدة الدولة اللبنانية سياسيا للتقدم على مسارات تطبيق المبادرة الأخيرة للرئيس جوزاف عون.
وردا على سؤال عن تصريحات لمسؤولين في حزب الله تتحدى فيها قرارات الدولة وتهددها، قال الرئيس السنيورة: ان ظروف ما حصل في 7 أيار 2008 مختلفة عن الحاضر، ولا يمكن للحزب أن يُهول بها على الدولة اللبنانية. لكن لا بد من استخلاص الدروس والعبر الصحيحة من تلك المرحلة السابقة حتى لا يصار إلى تكرارها اليوم.
أضاف: أما لجهة ما يقوله هؤلاء المسؤولون في الحزب الآن، فعلينا ألا نعطيها وزنا أكثر من حقيقتها، فحزب الله والمجموعات الملتفة حوله لا يزالون يعانون من حال انكار ومكابرة لا تسمح لهم بإدراك حقيقة المتغيرات والتحولات التي باتت واقعا اليوم. كما يعانون من حال ارباك شديدة وفقدان للقيادة القادرة على اتخاذ القرارات الصحيحة، إضافة الى معاناة شديدة، أكان من خلال استهدافات إسرائيل لأعضاء من حزب الله أم لجهة النازحين. هم بحاجة ماسة الى بذل كل جهد ممكن لرفع معنويات من يلوذ بهم، وما يسعون إليه الآن، البث في صفوف مجموعاتهم أجواء حماسية لشد العصب.
وتابع: إزاء تلك المحاولات الاستنهاضية التي يقوم بها الحزب، لا اعتقد ان الحكومة والشعب في غالبيته الساحقة في وارد التراجع عن القرارات السيادية الأساسية التي اتخذتها الحكومة. لا أقول هذا الكلام فقط من أجل الإصرار على تلك المواقف، بل لأن من مصلحة لبنان واللبنانيين التمسك بها وتطبيقها، وهذا يتطلب حزما مستمرا ومثابرة من الحكومة للتمسك بهذه القرارات وتطبيقها، كما أنها بحاجة إلى قدر كبير من الحكمة في التعاطي مع البيئة الحاضنة لحزب الله من خلال التواصل معها بالشرح والاحتضان وإقناعها بتنفيذ قرارات الدولة باعتبارها الوسيلة الوحيدة لعودتهم المناطق التي هجروا منها واعادة اعمارها. كذلك إقناعهم بأن ما من حماية لهم ولا لغيرهم إلا بعودة الجميع للانضواء تحت لواء الدولة وبشروطها.
وردا على سؤال عن أن إسرائيل تعمل على إنشاء منطقة عازلة في جنوب الليطاني، وتترك للبنان التعامل مع حزب الله بعد أن تكون أمنت حدودها الشمالية بعيدا عن مدفعيته، قال: هذا صحيح، ما تريده إسرائيل ألا يكون لدى حزب الله الصواريخ البعيدة المدى، وتخطط للاحتفاظ بمنطقة عازلة على الحدود مع لبنان خالية من السكان، من 8 إلى 10 كلم من حدودها الدولية، وتعادل مدى بعض الأسلحة الصاروخية التي يملكها الحزب وقد تستهدف مركبات او دبابات العدو الإسرائيلي، أو المناطق السكنية داخل إسرائيل. هذا ما تريده إسرائيل، وهي لا تهتم باستمرار حزب الله بقواه العسكرية المتبقية لديه، والتي يمكن أن تتسبب بحال من الفوضى واللااستقرار إن استمرت سلطة الحزب في لبنان فوق سلطة الدولة.
اضاف: في المقابل ما علينا نحن القيام به، وهو ما يريده لبنان واللبنانيون ويصب في مصلحتهم، الا يستمر انتهاك السيادة وسلطة الدولة، مما يبقي لبنان بعيدا عن حضنه العربي وعن أصدقائه في العالم ويديم حال اللااستقرار والتردي الاقتصادي والمعيشي بما يستحيل معه النهوض من جديد. وهذا كله ليس في مصلحة لبنان واللبنانيين، بمن فيهم البيئة الحاضنة لحزب الله. لذلك علينا البحث عن الحلول الحقيقية التي تعيد لبنان بلدا سليما معافى في ظل حكومة قادرة وفاعلة. عندها تستطيع الدولة بسط سلطتها الكاملة على جميع أراضيها، ويشعر اللبناني بحماية الدولة.
وتابع: علينا أن نستخلص درسا أساسيا بأنه لم يعد ممكنا للتنظيمات المسلحة من خارج سلطة الدولة الاستمرار بالسيطرة على لبنان، خصوصا أن تلك التنظيمات لا تستطيع تأمين الحماية للبنانيين ولا إعادتهم الى المناطق التي هجروا منها. وهنا يجب ألا ننسى ان القرارات التي اتخذها الحزب مؤخرا، وورطت لبنان في هذه المواجهة العسكرية الدامية، انطلقت أساسا من أن قرار إطلاق الصواريخ الستة جاء من إيران، ما يعني أن قرارات حزب الله هي بالفعل قرارات إيرانية. والدليل أنه ربما كان بإمكان الحزب أن ينتفض لكرامته يوم اغتيل السيد حسن نصر الله ومن خلفه السيد صفي الدين بإشعال هذه الجبهة، لكنه لم يقم بذلك إلا عند اغتيال المرشد الإيراني السيد علي الخامنئي.
وقال: ان قرار الحزب بإطلاق تلك الصواريخ جاء خلافا لتأكيداته للرئيس نبيه بري بعدم المبادرة إلى إشعال الجبهة في لبنان، ونتيجة صدور القرار الإيراني الذي طلب من حزب الله أن يشعل المواجهة ضد إسرائيل من خلال تكرار عملية الاشغال والمساندة التي كان قد أطلقها الحزب بعد عملية طوفان الأقصى في الثامن من تشرين الأول/ أكتوبر عام 2023.
اضاف: الآن يجب توجيه الأنظار إلى ما تشهده المنطقة من مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، ولا ندري ماذا سيكون عليه القرار إن حصل ذلك، فهل سيشمل ذلك الساحة اللبنانية أم أن لبنان سوف يترك عرضة لما تقوم به إسرائيل والمستند حصرا لما يحقق مصالحها في لبنان؟.
وردا على سؤال عن تسليم الولايات المتحدة الملف اللبناني الى اسرائيل وإنه لم يعد حاضرا على طاولة الدول الكبرى عندما تتحدث مع بعضها البعض، قال الرئيس السنيورة: هذا صحيح. للأسف، تدل تجارب الكثير من الدول في علاقاتها مع الولايات المتحدة على أن الاخيرة تأخذ القرار الذي يناسبها وتترك الآخرين رهينة التطورات، وكالعادة تكون للاعتبارات السياسية الداخلية الوزن الأكبر في صياغة القرار الذي تتخذه الإدارة الأميركية، لذلك من المؤسف أن لبنان قد يترك رهينة لما تريده إسرائيل.
اضاف: لذلك علينا في لبنان اعتماد تحديد صحيح لما فيه مصلحة لبنان واللبنانيين على الأمدين القصير والمتوسط، وهذا الامر يتطلب من جهة أولى، بذل كل الجهود الممكنة لتوحيد الصف الداخلي اللبناني تحت لواء القرارات السيادية التي اتخذتها الحكومة، ويكون الاعتبار الأساس تلبية مصلحة لبنان واللبنانيين الذي لا يمكن تحقيقه من دون عمل تضامني من قبل جميع اللبنانيين. وهذا يعني أن الجهود لا يمكن أن تقتصر فقط على صعيد وحدة الموقف اللبناني، وتحديدا السلطة التنفيذية، والتي هي المسؤولة، والمتمثلة بفخامة الرئيس ودولة رئيس مجلس الوزراء والحكومة اللبنانية، ولكن بما يشمل ما ينبغي ويجب أن يقوم به الرئيس بري لكونه رئيس السلطة التشريعية، والذي لديه التواصل الأساسي مع قيادة حزب الله.
وتابع: نحن نعلم ان الرئيس بري هو الذي فاوض وتدخل من أجل تمرير الاتفاق الذي جرى مع الإسرائيليين برعاية الولايات المتحدة من أجل ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان في العام 2022، وهو الذي فاوض وتدخل أيضا في عملية المفاوضة للتوصل إلى اتفاق التفاهمات الجديدة لتطبيق القرار 1701 في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024. لذلك، هناك دور يفترض بالرئيس بري القيام به من اجل توحيد الصورة الوطنية الجامعة للبنان، بما لديه من تأثير على البيئة الحاضنة لحزب الله، وليس هذا فقط، لأنّ هذا الدور مطلوب من الرئيس بري من اجل اعطاء هذه الصورة الجامعة للبنان لدى المجتمعين العربي والدولي، وأيضا كي يكون للبنان موقف موحد صارم يعبر عن الأكثرية من اللبنانيين، وبالتالي يستطيع لبنان، وبناء على ذلك، أن يفاوض مع الآخرين من الأشقاء والأصدقاء على هذا الأساس الوطني الواحد.
وأردف: الأمر لا يقتصر فقط على العلاقة مع الأشقاء والأصدقاء، بل أيضا لأن هناك حاجة ماسة لتطوير وبلورة موقف وطني كبير من الرئيس بري من اجل حماية وصون الوضع الداخلي اللبناني لتأمين وحدة اللبنانيين في وجه من يحاولون تمزيق الصف الداخلي اللبناني وتعريضه للاهتزاز، لا سيما وان لبنان واللبنانيين باتوا يتحملون العبء الكبير المترتب من العدد الكبير من النازحين قسرا عن بلداتهم وقراهم ومنازلهم، والتي دمر الكثير منها، وحيث باتت هناك صعوبة كبيرة في إعادة بنائها أو ترميمها بشكل سريع. وهذا يتطلب بحد ذاته جهدا كبيرا من أجل الحفاظ على الجبهة الداخلية اللبنانية موحدة إزاء هذه الضغوط المجتمعية، وخصوصا نتيجة الضغوط الشعبوية التي يمارسها كثير من المزايدين على أكثر من ضفة، أكان على الضفة الشيعية أم على الضفة المسيحية. وهي الأمور الدقيقة التي من الواجب العمل سوية على معالجتها ومنع تفاقمها عبر العمل على جمع صفوف اللبنانيين. حيث تبين التجارب السابقة أن لبنان أقوى ما يكون عندما تتوفر لدى اللبنانيين وحدتهم وانضواؤهم جميعا تحت لواء الدولة الضامنة والحامية لجميعهم.
وقال ردا على سؤال: لنكن واضحين بشأن أهمية المبادرة والدور الذي يمكن ان يلعبه الرئيس بري على صعيد تحصين الوحدة الداخلية لدى اللبنانيين من أجل تحقيق الإنقاذ المنشود. وأنا هنا لا أقلل من صعوبة الوضع الذي بات عليه الرئيس بري، ولكن باعتقادي أن هذا هو الموقف الوطني الكبير الذي يتطلب من الجميع، وتحديدا من الرئيس بري، الارتفاع والارتقاء بمواقفه ومبادراته لكي تكون قادرة على الاستهام في تحقيق الإنقاذ المنشود للبنان.
أضاف: نحن الآن بحاجة إلى انقاذ لبنان واللبنانيين الذين لا يجوز أن يتركوا رهينة لما يريده نتنياهو وإسرائيل، ولا سيما أنه صار لزاما علينا أن ندرك بأن العالم منشغل بأزماته العديدة. دول الخليج العربي منشغلة بأوضاعها الصعبة، في ظل ما تتسبب به إيران من استهدافات عسكرية ضد جميع دول الخليج عبر قصفها لتلك الدول بشكل أرعن وغير مفهوم. كما أن المنطقة العربية لديها ايضا انشغالاتها ومشكلاتها العديدة، والمتمثلة باشتعال العديد من بؤر عدم الاستقرار فيها. لذلك، الأمور باتت تتطلب جهدا لبنانيا استثنائيا لصيانة أوضاعنا الداخلية في لبنان على كل الصعد.
وتابع: يمكن للبنان أن يعول على الدور الوطني الكبير المنتظر من الرئيس بري، وهو الدور الذي بات لبنان بحاجة إلى من يبادر إليه ويقوم به. هذا هو الدور الوطني المطلوب الآن من الرئيس بري، وهو الدور الذي يُصلِّب ويحصن الجبهة الداخلية اللبنانية، وهو ما يمكن لبنان من أن يبين موقفه الوطني أمام الجميع في الداخل والخارج، وبشكل واضح.
وقال: هذا الموقف اللبناني الموحد هو الذي نجحنا في تحقيقه، مع اختلاف الظروف، وعملنا على تأمينه في العام 2006 عندما تعرض لبنان للاجتياح الإسرائيلي، وحيث نجح لبنان آنذاك في أن يكون له موقف واحد موحد ظهر واضحا أمام العالم أجمع. فقد استطعنا حينذاك، أن نحقق صدور القرار 1701 بإجماع أعضاء مجلس الأمن الدولي. لذلك، أرى أن هذا هو المطلوب الآن من الجميع أن يبادروا لكي يكون للبنان موقف لبناني واحد، نخاطب بموجبه اللبنانيين من جهة، والمجتمعين العربي والدولي من أجل تحقيق الإنقاذ المنشود.