عيد بلا فرح… ما نحتاجه وعي وحكمة
klyoum.com
أخر اخبار لبنان:
شحادة: نأمل أن يحمل هذا العيد بارقة أمل بوقف الحربفي لبنان المثقل بالجراح والاعتداءات، يطلّ عيد الفطر هذا العام بوجه حزين، كأنه غريب عن تفاصيله المعتادة. لا زينة تكتمل، ولا ضحكات تُسمع كما في السابق، فيما مشاهد النزوح تتكرر، والدمار يطغى على ما تبقى من ذاكرة الأماكن. أكثر من مليون لبناني بلا منازل، بلا استقرار، وبلا يقين لما يحمله الغد.
في زمنٍ كهذا، لا يعود العيد مجرد مناسبة دينية، بل يتحوّل إلى اختبار أخلاقي ووطني. اختبار لقدرتنا على التماسك، وعلى إعادة ترتيب أولوياتنا، وعلى إدراك أن ما يجمعنا أكبر بكثير مما يفرقنا.
لكن، وعلى وقع هذه المعاناة، لا تزال بعض التصريحات السياسية تُغذّي الانقسام بدل أن تطفئه. هذا يُخوّن، وذاك يُهدّد، فيما الوطن ينزلق أكثر نحو حافة الانهيار.
لغة التخوين لم تعد تنفع، وخطاب التحدي لم يعد يُقنع أحداً. ما نحتاجه اليوم ليس مزيداً من المواقف العالية السقف، بل جرعات من الحكمة، والهدوء، والمسؤولية.
فالتهدئة لم تعد خياراً سياسياً يمكن الأخذ به أو تجاهله، بل أصبحت ضرورة وطنية عاجلة، لا تحتمل التأجيل. لأن البديل عنها ليس إلا المزيد من التصدّع في بنية مجتمع أنهكته الأزمات.
وفي مقابل هذا المشهد القاتم، يبرز وجه لبنان الحقيقي… ذاك الذي لا تلتقطه التصريحات ولا تعكسه المنابر. مبادرات أهلية وإنسانية تنبض بالحياة، تستقبل النازحين، وتفتح البيوت رغم ضيق الحال، وتُعيد تعريف معنى التضامن بعيداً عن كل الاصطفافات.
هنا، في هذه التفاصيل الصغيرة، تكمن قوة لبنان الحقيقية؛ مناعة أخلاقية لا تزال صامدة رغم كل شيء.
عيد الفطر، في ظل هذه الظروف، ليس مناسبة للفرح بقدر ما هو دعوة صريحة لمراجعة الذات، دعوة لإعادة صون الوحدة الوطنية، ووقف الانحدار نحو خطاب الفتنة. فالإيمان لا يُقاس بحجم الشعارات، بل بصدق المواقف ونبل الأخلاق.
ربما يغيب الفرح هذا العام، لكن ما لا يجب أن يغيب هو الوعي. وعيٌ بأن الوطن، في هذه اللحظة، يحتاج إلى من يحميه بالكلمة قبل الفعل… إلى من يرمّم ما تصدّع، لا من يوسّع الشقوق.
يبقى الأمل بأن يكون العيد المقبل أكثر شبهاً بلبنان الذي نعرفه… لا لبنان الذي نخاف أن نخسره.