خاص الهديل: شمال شرق سوريا على مفترق الخيارات الصعبة
klyoum.com
أخر اخبار لبنان:
هل سترسل أميركا قوات إلى إيران؟ البنتاغون يلمح ويتحدثخاص الهديل….
كهرمان….
تشهد منطقة شمال شرقي سوريا مرحلة مفصلية في مسار الصراع الذي بدأ فعلياً عقب سيطرة الحكومة السورية على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، مع تغيّر واضح في موازين القوى على الأرض. فاستعادة الجيش السوري السيطرة على معظم المناطق ذات الغالبية غير الكردية من شرق الفرات، وحصر خارطة النفوذ المتبقية في مدن محدودة مثل الحسكة والقامشلي وتل تمر وكوباني، أعادت طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل التفاهمات القائمة، ولا سيما تلك المرتبطة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية.
الاتفاق الموقع في 10 آذار 2025 بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية جاء في لحظة كانت فيها هذه القوات تمتلك أوراق ضغط سياسية وعسكرية واقتصادية مهمة. إلا أن مسار الأحداث اللاحق أظهر أن تلك الأوراق تآكلت سريعاً، بفعل تعقيدات داخلية، وانسحاب المكونات العربية، إضافة إلى تبدّل المواقف الإقليمية والدولية ولا سيما الحليف الرئيسي لها "قوات التحالف الدولي".
فقد أدى خروج العشائر العربية وتسليم مناطقها إلى الحكومة السورية إلى تغيير جوهري في خريطة السيطرة، تزامناً مع انتقال حقول النفط والغاز إلى سيطرة دمشق، ما انعكس مباشرة على هامش المناورة لدى قوات سوريا الديمقراطية، وأعاد تعريف طبيعة وجودها ودورها.
في المقابل، شكّل ملف معتقلي تنظيم داعش أحد أكثر الملفات حساسية، سواء على المستوى الأمني أو في العلاقة مع التحالف الدولي. الاتهامات المتبادلة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية بالمماطلة في تنفيذ الاتفاق، واستخدام الأخيرة -بحسب الحكومة السورية- هذا الملف كورقة ضغط، أسهمت في تراجع مستوى الثقة، ودفعت أطرافاً دولية إلى إعادة توصيف علاقتها مع هذه القوات بوصفها علاقة مؤقتة ومحدودة الأهداف.
اليوم، تقف قوات سوريا الديمقراطية أمام خيارين لا ثالث لهما: إما المضي في تنفيذ التفاهمات مع دمشق والانخراط في مسار دمج تدريجي يضمن تمثيلاً سياسياً وإدارياً للأكراد السوريين ضمن الدولة، أو الاستمرار في سياسة التأجيل والصدام، وما قد يترتب عليها من خسائر إضافية في ظل غياب مظلة دعم فاعلة.
في هذا السياق، تبدو المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة جميع الأطراف على تغليب منطق التسويات الواقعية على رهانات القوة، خصوصاً أن أي تصعيد جديد لن يكون محصور النتائج، بل سينعكس على الاستقرار الهش في المنطقة برمتها.