الرئيس عون اطلع على عمل الصليب الأحمر الدولي: للاهتمام بأبناء الجنوب في قراهم لتعزيز صمودهم
klyoum.com
استقبل رئيس الجمهوريّة جوزاف عون في قصر بعبدا، وفدًا من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ضمّ المدير الإقليمي لمنطقة الشّرق الأدنى والأوسط نيكولاس فون آركس، رئيسة البعثة في لبنان ايناس دور، ومنسّق الشّؤون الإنسانيّة شوقي أمين الدّين.
وقد أطلع الوفد الرّئيس عون على عمل اللّجنة الدّوليّة للصليب الأحمر، في ضوء استمرار التصعيد العسكري في عدد من البلدات والقرى اللّبنانيّة والعمليّات الإنسانيّة الّتي تقوم بها اللّجنة بالتعاون مع الصليب الأحمر اللبناني، والتنسيق مع الجيش اللبناني والقوّات الدّوليّة العاملة في الجنوب.
وعرض فون آركس لتدهور الوضع الإنساني ونزوح الآلاف من القرى والبلدات المستهدفة، من دون أن يتمكّنوا من العودة بسبب تدهور الأوضاع، مشيرًا إلى الصعوبات الّتي تواجه الفرق في أثناء عملها، ومؤكّدًا "استمراريّتها في العمل وتأمين المستلزمات للمستشفيات والمراكز الصحيّة وإيصال المساعدات".
من جهته، شكر الرّئيس عون، فون آركس على "الدّور المميّز الّذي تلعبه اللّجنة الدّوليّة للصليب الأحمر في هذه الظّروف الصعبة، بالشّراكة مع اللّجنة الوطنيّة للصليب الأحمر الّذي يعمل المتطوّعون فيه بشجاعة لتقديم الإسعافات اللّازمة والمساعدات الإنسانيّة الضروريّة". وطلب "الاهتمام أيضًا بأبناء الجنوب الموجودين في قراهم وبلداتهم، وتأمين المساعدات الضروريّة لتعزيز صمودهم".
وبعد الاجتماع، ذكر فون آركس أنّ "نقاشنا كان واضحًا: الوضع الإنساني يتدهور يومًا بعد يوم، والمدنيّون هم من يدفعون الثّمن الأكبر. في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، اضطرّت مجتمعاتٌ بأكملها إلى النّزوح مرارًا وتكرارًا، في حين يرزح آخرون تحت وطأة ضغوط متواصلة، مع استمرار صدور أوامر الإخلاء. وبالنسبة إلى كثيرين، باتت حياتهم اليوميّة تتمحور حول الخوف وعدم اليقين".
وشدّد على أنّه "لا يمكن لهذا الوضع أن يصبح واقعًا مألوفًا. يجب ضمان حماية المدنيّين أينما وجدوا، سواء اختاروا البقاء في منازلهم، أو اضطرّوا إلى المغادرة. وعند توقّف الأعمال القتاليّة، يجب أن يتمكّنوا من العودة إلى ديارهم بشكلٍ آمنٍ وطوعي، وبطريقة تحفظ كرامتهم"، مركّزًا على أنّه "على الرّغم من التحدّيات القائمة، تبقى اللّجنة الدوليّة حاضرة في الميدان، في أكثر المناطق تضرّرًا وتلك الّتي يصعب الوصول إليها. ونبقى إلى جانب الأشخاص المحتاجين، ونقدّم الدّعم إلى الّذين صمدوا في المناطق المتضرّرة من النّزاع، في حين تدعم الجهات الفاعلة الأخرى النّازحين في مراكز الإيواء".
وأوضح فون آركس أنّ "عملنا واقعي وفوري. ساهمنا في تأمين الوصول إلى المياه لأكثر من 800,000 شخص من خلال ضمان استمراريّة تشغيل محطّات الضخ. إضافةً إلى ذلك، نجحنا في إيصال المساعدات الأساسيّة إلى نحو 10,000 شخص في مختلف القرى، فضلًا عن دعمنا للمستشفيات لضمان استمرارها في تقديم العلاج للجرحى والمرضى".
وأكّد أنّ "فرقنا لا تزال حاضرةً على الأرض في جنوب لبنان، خصوصًا في تبنين ومرجعيون، حيث تتزايد مخاوف المجتمعات من انقطاع المساعدات الإنسانيّة وخدمات الرّعاية الصحيّة، فيما تتقطّع الرّوابط بين الجنوب وسائر البلاد أكثر فأكثر. ونقف أيضًا إلى جانب الصّليب الأحمر اللّبناني، الّذي يبرهن متطوّعوه يوميًّا عن شجاعة استثنائية عبر استجابتهم الإنسانيّة، وإنقاذهم الأرواح تحت ضغوط هائلة".
وأضاف: "في الوقت نفسه، نواصل حوارَنا مع جميع الجهات، إذ لا بدّ من ضمان الحق في الوصول إلى المساعدات الإنسانيّة، واحترام القانون الدّولي الإنساني. فحماية المدنيّين تشمل أيضًا حماية الأنظمة والخدمات الأساسيّة الّتي يعتمدون عليها للبقاء، مثل المياه والرّعاية الصحيّة والكهرباء".
كما لفت فون آركس إلى أنّ "لبنان يواجه اليوم تحدّيات إنسانيّة جسيمة. لذا، يبقى استمرار الدّعم من كلّ الجهات الفاعلة أمرًا ضروريًّا للغاية. وستبقى اللّجنة الدوليّة حاضرة وفاعلة، وملتزمة بأداء مهامها الإنسانيّة".