اخبار لبنان

الهديل

سياسة

خاص الهديل: نتنياهو يقتحم غرفة التفاوض الأميركي الإيراني: تباين على ماهية إيران الجديدة

خاص الهديل: نتنياهو يقتحم غرفة التفاوض الأميركي الإيراني: تباين على ماهية إيران الجديدة

klyoum.com

خاص الهديل:

بقلم: ناصر شرارة

انتظر طيف غير قليل من المراقبين أن يقتحم نتنياهو مشهد التفاوض بين طهران وواشنطن، وذلك في اللحظة الفاصلة بين جولة مفاوضات يوم الجمعة الماضي والاستعداد الأميركي لجولة تفاوض جديدة. 

وبالفعل قرر نتنياهو أمس من خارج جدول أعماله المقرر مسبقاً السفر على نحو عاجل يوم الثلاثاء المقبل إلى الولايات المتحدة الأميركية للاجتماع بترامب وتقديم ملاحظات إسرائيل له بخصوص أي اتفاق محتمل مع إيران.

والواقع أن ما يريده نتنياهو من البيت الأبيض بخصوص إيران واضح، وهو يتألف من صيرورات وليس فقط أهدافاً؛ فيما أميركا تاريخياً وحتى اليوم تريد من إيران الاستجابة لأهدافها ولا تريد أن تفرض عليها صيرورات داخلية. ويمكن على هذا الصعيد رسم الصورة التالية للموقف الحالي: 

.. بالأساس يريد نتنياهو أن تنظر واشنطن ومعها أوروبا وكل الغرب إلى إيران بمثلما نظر الأميركيون والغربيون إلى ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية؛ حيث كان المطلوب ليس فقط هزيمة ألمانيا بل استسلامها ووضعها تحت الأسر الدولي لمئة عام؛ بحيث أنها طوال هذه الفترة ممنوع عليها التقدم في أي مجال.

ولا يبدو أن رؤية نتنياهو هذه لما يجب فعله مع إيران يوافقه عليها ترامب الذي يريد بشكل علني وبالمرتبة الأولى جعل إيران غير نووية، ويريد بشكل غير معلن وبالمرتبة الثانية قطع إمداد الصين بالنفط الإيراني..

والواقع أنه داخل هذه النقطة يتمركز الاختلاف بين ترامب ونتنياهو؛ فالإثنان متفقان استراتيجياً على منع إيران من امتلاك السلاح النووي؛ ولكن الاثنين مختلفان استراتيجياً على ماهية إيران غير النووية؛ كيف يجب التعامل مع إيران الجديدة التي ستتشكل بعد موافقتها على نزع مشروعها النووي؟. 

تريد إسرائيل أن تغير نظام الملالي وتحاصر إيران إقليمياً وتدمر قدراتها وتخضعها لعقوبات تستمر حتى بعد موافقتها على نزع مشروعها النووي.. أما ترامب فهو لا يحيد أو يشذ عن وجهة نظر أميركية قديمة تجاه إيران، يبلغ عمرها عقوداً، ومفادها أن واشنطن لا تريد تدمير مقدرات إيران بل تريد جعلها جزء من مقدرات الغرب. 

.. وبهذا المعنى لا يهم واشنطن من يحكم إيران؛ بل ما يهمها هو أن يوافق من يحكم إيران على التعاون مع الغرب، بحيث تكون مقدرات إيران موجودة في الفلك الغربي.

وهذه الاستراتيجية الأميركية تجاه إيران ولدت عام ١٩٥٨ عندما قام محمد مصدق بتأميم النفط الإيراني؛ فرد البريطانيون والأميركان بإسقاطه وقتل وزير خارجيته فاطمي. وبعد ذلك أعادوا نفط إيران إلى حكم الشاه الحليف مع الغرب.

حالياً تريد أميركا تكرار تجربتها مع إيران خلال فترة القضاء على حكم مصدق وإعادة إيران للمحور الغربي؛ بينما نتنياهو يريد تكرار تجربة تدمير العراق وسورية مع إيران..

وبوحي من التباين بين هاتين الرؤيتين سيجلس ترامب مع نتنياهو يوم الأربعاء المقبل؛ وليس مضموناً من سيقنع الآخر بخصوص الماهية التي يجب أن تكون عليها إيران ما بعد تخليها عن مشروعها النووي؟؟.

*المصدر: الهديل | alhadeel.net
اخبار لبنان على مدار الساعة