كارثة باب التبانة تفجِّر غضب الشارع بعد سقوط 14 ضحية: إخلاءات جديدة لمبانٍ مهدَّدة بالسقوط وتحرُّك رسمي لإستيعاب التداعيات
klyoum.com
تتواصل تداعيات كارثة انهيار المبنى السكني في محلة باب التبانة في مدينة طرابلس، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وغياب المعالجة الجدية لملف الأبنية المتصدعة، في مدينة باتت تسجّل انهيارًا تلو الآخر، وسط تحذيرات من أن ما جرى ليس سوى إنذار أولي لكارثة أوسع قد تطال مئات العائلات. فطرابلس، التي تحتضن عشرات المباني القديمة والمهددة بالسقوط، تعيش اليوم حالة حداد وغضب شعبي، يقابلها قلق واسع من تكرار المأساة في أي لحظة.
احتجاجات وغضب في الشارع الطرابلسي
وعلى وقع الفاجعة، شهدت مدينة طرابلس مساء الاثنين تحركات احتجاجية واسعة، حيث تجمع المواطنون في ساحة عبد الحميد كرامي (ساحة النور)، استجابة لدعوات انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تعبيرًا عن غضبهم واستنكارهم لتكرار ظاهرة انهيار المباني على قاطنيها. وسُجّلت تعزيزات أمنية مشددة للجيش اللبناني في الساحة ومحيطها، وفي الطرقات المؤدية إليها.
وقام عدد من الشبان الذين كانوا يستقلون دراجاتهم النارية بقطع طريق بشارة الخوري بين مصرف لبنان وساحة النور، مستخدمين حاويات نفايات وعوائق حديدية، احتجاجًا على ما وصفوه بالإهمال الرسمي المزمن الذي تعانيه المدينة. وسرعان ما تدخلت عناصر الجيش اللبناني، وأعادت فتح الطريق، وسط توتر وعمليات كرّ وفرّ بين المحتجين والعسكريين، لا سيما في الطريق المؤدية إلى منطقة البحصاص من أمام سرايا طرابلس. كما سُجّل إشكال آخر بالقرب من مصرف لبنان.
وخلال الاعتصام، رفع المحتجون شعارات تطالب بمحاسبة المسؤولين، ودعوا الحكومة إلى الاستقالة، موجّهين انتقادات حادة لنواب المدينة، ومعتبرين أن ما حصل هو نتيجة سنوات طويلة من التقاعس الرسمي وترك المواطنين يواجهون مصيرهم داخل مبانٍ غير صالحة للسكن.
انتهاء عمليات البحث… حصيلة ثقيلة من الضحايا
ميدانيًا، أعلنت المديرية العامة للدفاع المدني انتهاء عمليات البحث والإنقاذ في المبنى المنهار، مع وصول الحصيلة شبه النهائية إلى 15 ضحية و8 جرحى. وقد تم صباح أمس انتشال جثمان السيدة الأخيرة التي كانت لا تزال عالقة تحت الأنقاض.
الضحايا:
كامل محمد الكردي، محمد نبيل الصايغ، سالي سيف صيادي، وفاء خليل، أحمد العلي، سيف صيداوي، ناريمان البب، نبيل الصايغ، رولا عكاوي، حسن الجمال وابنته، سحر الراعي، خديجة صبح، وامرأة مجهولة الهوية.
أما الجرحى، فعُرف منهم:
أحمد حسن ملحم، محمد أحمد الشيخ، فؤاد محمد دندشي، محمد عمر الشامي، علي طلال النمل، علي ملحم، فؤاد الغندور وخضر تامر.
وكان مدير عام الدفاع المدني العميد عماد خريش قد أكد أن عمليات البحث أُنجزت باستخدام الآليات الثقيلة والأجهزة المتخصصة، مشددًا على ضرورة التزام المواطنين بتوصيات الإخلاء وعدم العودة إلى المباني المتصدعة، تفاديًا لوقوع ضحايا جدد.
تشييع آخر الضحايا… حزن وغضب
وفي مشهد مؤثر، شيّعت طرابلس اليوم آخر ضحايا المبنى المنهار، الشاب عبد الحميد الصيداوي (16 عامًا)، وسط أجواء من الحزن والغضب الشعبي، حيث عبّر المشيّعون عن ألمهم لفقدان ضحية جديدة في كارثة كان بالإمكان تفاديها، لو وُجدت الرقابة والمعالجة في الوقت المناسب.
إخلاءات جديدة وتحرك رسمي
وفي متابعة مباشرة لتداعيات الكارثة، أُفيد عن إخلاء مبنى «كبارة» في منطقة القبة، وسط انتشار للقوى الأمنية، ووقوع مواجهات محدودة بينها وبين الأهالي، في ظل حالة من القلق الشعبي المتزايد من مصير المباني القديمة في المدينة.
كما يُعقد اجتماع موسّع في السراي الكبير، يضم الوزراء والأجهزة المعنية، بحضور رئيس بلدية طرابلس ونقيب مهندسي الشمال، لمتابعة تنفيذ الإجراءات اللازمة لمعالجة ملف الأبنية المتصدعة واتخاذ خطوات عاجلة للحد من المخاطر.
مجلس الإنماء والإعمار يوضِّح
وفي سياق متصل، أصدر مجلس الإنماء والإعمار بيانًا نفى فيه بشكل قاطع ما تم تداوله عبر بعض وسائل التواصل الاجتماعي حول قيامه سابقًا بترميم المبنى الذي انهار في باب التبانة. وأكد المجلس أنه لم يكن له أي تدخل في ترميم أو تأهيل هذا المبنى في أي وقت، داعيًا إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، لا سيما في هذه الظروف العصيبة.
مواقف رسمية ودينية
دعا مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان مؤسسات الدولة الى تحمل مسؤولياتها تجاه مواطنيها ومعالجة المباني الآيلة الى الانهيار في مدينة طرابلس.
وقال في بيان: «تكرار انهيار المباني في طرابلس يأتي في ظل غياب الرقابة والمحاسبة والإهمال نتيجة للإهمال المتمادي، وهذا يتطلب تحركا سريعا للجهات المعنية لوضع حد لهذه الظاهرة المؤلمة و المفجعة التي يذهب ضحيتها أبنائنا الأبرياء، وعلى الدولة أن تتخذ الإجراءات اللازمة لحل هذه المشكلة فورا».
أضاف: «ندق إنذار الخطر في موضوع المباني المهددة بالسقوط الذي من المفترض أن تشد الدولة أحزمتها وتطلق ورشة عمل فعلية في هذا الموضوع وتأمين إيواء للمواطنين الذين يسكنون في مبان معرضة للانهيار، وإجراء مسح شامل لهذه الأبنية في طرابلس قبل حدوث انهيارات أخرى».
بدوره اعرب نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى العلامة الشيخ علي الخطيب عن «بالغ الحزن والأسى حيال المأساة التي شهدتها مدينة طرابلس، جراء انهيار المبنى في باب التبانة وراح نتيجتها هذا العدد من الضحايا والمصابين». وأسف حيال «التراخي الرسمي في معالجة مشكلة المباني المتصدعة في طرابلس، خاصة وان مأساة الامس ليست الأولى»، وأمل ان «تسارع الحكومة الى معالجة هذه المشكلة التي تهدد مئات العائلات».
كما دعا شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى الدولة إلى تحمل مسؤولياتها وتأمين الحماية السكنية للمواطنين، فيما أسف نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب للتراخي الرسمي، مطالبًا الحكومة بمعالجة فورية لهذه القضية الوطنية.
وزير الإعلام بول مرقص بدوره، كتب عبر منصة «إكس» مع انتهاء عمليات البحث والإنقاذ:»نتقدّم بأحرّ التعازي إلى أهالي الضحايا الأربعة عشر، ونشارك أهالي طرابلس حزنهم العميق وألمهم الكبير في وداع أبنائهم، ونسأل الله الشفاء العاجل للجرحى.
وفي المواقف، اعتبر المفتي محمد قباني اعتبر المفتي محمد قباني أن «الفاجعة التي شهدتها المدينة، وسقوط ضحايا تحت أنقاض الأبنية المهددة بالسقوط، لم تكن قدرًا محتومًا، بل نتيجة سنوات من الإهمال وغياب الرقابة وترك المواطنين يواجهون مخاطرهم بأنفسهم.