اخبار لبنان

الهديل

سياسة

د. حمد الكواري: ليس كل "نحن" تمثّلنا

د. حمد الكواري: ليس كل "نحن" تمثّلنا

klyoum.com

د. حمد الكواري: ليس كل "نحن" تمثّلنا

وسائلُ التواصل الاجتماعي فتحت الباب واسعًا أمام الأفراد للتعبير عن آرائهم دون قيود، وهذا تطوّرٌ يحمل في جوهره قيمةً إيجابية، إذ يوسّع دائرة الحوار ويُثري النقاش العام. كما أن من الطبيعي أن يعبّر بعض الكُتّاب أو الحسابات عن جهاتٍ أو مؤسساتٍ بعينها بوضوحٍ لا لبس فيه، وهو أمرٌ مشروع ما دام صريحًا ومحددًا.

لكن الخلل يبدأ حين يتجاوز البعض حدود تمثيل نفسه أو الجهة التي يتحدث باسمها، ليُطلق أحكامًا بصيغة الجمع، وكأنه يتحدث باسم جماعاتٍ واسعة لا فوّضته ولا قبلت أن تُنسب إليه. فتظهر عبارات من قبيل: “نحن العرب”، وكثر هذه الأيام “نحن الخليجيون”، تُطرح بعدها آراءٌ لا تعبّر عن الإجماع، بل قد تخالفه، بل وربما تضرّ بمن زُجّ باسمهم في هذا التعميم.

وهنا تكمن الخطورة؛ فالتعميم بغير تفويض لا يكتفي بتزييف الواقع، بل يصنع انطباعًا مضللًا، ويُحمّل الآخرين مواقف لم يختاروها، وقد ينعكس ذلك سلبًا على علاقاتٍ أو مصالحَ أو توجهاتٍ لا يجوز العبث بها. ولو كان التعميم مرفوضًا بصورة عامة، فهو في هذه الأيام الصعبة التي نمر بها مرفوضٌ أكثر من أي وقتٍ آخر.

ومن حق كل إنسان أن يقول: “هذا رأيي”، أو “هذا رأي الجهة التي أمثلها”، لكن ليس من حقه أن يتحدث باسم الجميع، أو أن يحتكر صوت جماعةٍ كاملة.

إن المسؤولية الأخلاقية في الفضاء الرقمي تقتضي الدقة في التعبير، واحترام حدود التمثيل، والابتعاد عن مصادرة آراء الآخرين. فالرأي الفردي يظل محترمًا ما دام يُقدَّم بوصفه رأيًا فرديًا، أما حين يُلبس ثوب الجماعة بغير حق، فإنه يتحول من حريةٍ مشروعة إلى تجاوزٍ مرفوض.

لذلك، فإن الوعي بهذه الظاهرة واجب، والحذر منها ضرورة؛ فلا كل من قال “نحن” يمثّلنا، ولا كل من تحدث باسم الجماعة يعبّر عنها. والقاعدة الأوضح والأعدل: ليتحدث كلٌّ باسمه، أو باسم من فوّضه، وليبقَ “نحن” ملكًا للإجماع الحقيقي، لا للاجتهاد الفردي.

د. حمد الكواري

وزير دولة بدرجة نائب رئيس وزراء

رئيس مكتبة قطر الوطنية

*المصدر: الهديل | alhadeel.net
اخبار لبنان على مدار الساعة