خاص الهديل: حذار الفتنة الداخلية
klyoum.com
خاص الهديل…
كتب بسام عفيفي
يمر لبنان بوقت عصيب حيث يواجه قوس من الأزمات الحادة ناتجة عن تداعيات الحريق الكبير الذي تشهده المنطقة..
وقد يكون من أبرز التحديات المطروحة اليوم على لبنان هو استعادة استقراره الداخلي الذي يهتز بعنف نتيجة العدوان الإسرائيلي المتجدد عليه من ناحية، ونتيجة تداعيات جملة حرائق شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة على وضعه الداخلي من ناحية ثانية.
فخلال السنوات الأخيرة شهد لبنان عدة صدمات ديموغرافية حادة: الأولى ناتجة عن أحداث سورية حيث نزح إليه نوعان إثنان من البيئات؛ النوع الأول هو فلسطينيو سورية وهؤلاء استقروا في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين؛ ويمكن القول ان وجودهم الذي كان يفترض أن يكون مؤقتاً أصبح دائماً. ولا توجد أرقام دقيقة حول عددهم ولكن توجد تأثيرات ديموغرافية واضحة لوجودهم.. فمثلاً لم يعد مخيم برج البراجنة ذا مضمون فلسطيني بل أصبح مخيماً للنازحين السوريين بمثلما هو مخيم للاجئين الفلسطينيين.
أما النوع الثاني فتمثل بالنازحين السوريين الذين أيضاً لا يملك لبنان أرقاماً دقيقة بشأن أعدادهم علماً أن وجودهم ملموس وله انعكاسات اقتصادية وأمنية وسلبية.
وفي الأشهر الأخيرة صار يمكن إضافة كتلة نازحة جديدة أتت من منطقة الساحل السوري إلى مناطق في شمال لبنان.
وهذا الخليط من النزوح الذي أتى من سورية يحمل معه بالإضافة إلى هم العيش، هماً آخر وهو قضيته السياسية؛ وهذا الأمر يمثل تحدياً أمنياً تحت الرماد يحتم على الدولة اللبنانية أن تتحسب له.
لماذا نستعيد اليوم تشريح الخارطة الديموغرافية اللبنانية؟؟
ببساطة لأن العدوان الإسرائيلي الحالي أرغم نحو ربع مليون نسمة بالانتقال من الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية إلى منطقة ضيقة داخل العاصمة. وهذه الكتلة النازحة تواجه أزمة على مستوى استيعابها نظراً للوضع الاقتصادي العام الصعب.. وقد يدخل ألف طرف على خط استغلال ارتباك الديموغرافيا في العاصمة من أجل خلق مشاكل تبدأ فردية وتنتهي على نحو أخطر وأبعد أثراً.
وأخطر ما في هذا الوضع أنه يتفاعل في ظل أن البلد في حرب مرشحة لأن تطول؛ في حين أن كل يوم جديد يمر على إقامة هؤلاء النازحين خارج بيوتهم يصبح أمر استيعابهم أكثر كلفة وأكثر صعوبة لجهة تأمين احتياجاته.
وعليه فإن المطلوب هو خطة طوارئ اجتماعية وأمنية ومعيشية لمقاربة ملف النازحين اللبنانيين بشكل ناجح وبشكل يقطع الطريق على المصطادين بالماء العكر من الاستثمار فيه ضد مصلحة استقرار أمن البلد وتجسيد الشراكة والأخوة اللبنانية.
لا شك أن الديموغرافيا اللبنانية في هذه اللحظة باتت تشبه خليط قنبلة المولوتوف القابلة للاشتعال ببساطة؛ والقوة الوحيدة التي تمنع اشتعالها هي الوحدة الوطنية وتجنيد كل الطاقات المجتمعية والوطنية للمساعدة في تأمين استقرار أمني وتأمين مستلزمات واحتياجات النازحين وتوجيه الإعلام كي يصبح شريكاً في حماية الاستقرار والعيش المشترك، وليس شريكاّ في تعقيد الأمور وفتح الثغرات في الجدار الوطني.