اخبار لبنان

المرده

سياسة

هل يسقط السقف فوق رؤوس الجميع..؟

هل يسقط السقف فوق رؤوس الجميع..؟

klyoum.com

كتب صلاح سلام في اللواء 

عطفاً على بعض الملاحظات الأخوية التي تلقيتها على مقال الأمس وما تتضمنه من "إنطباعات تشاؤمية"، أود أن أقول أن البعض يرى أن مقاربة المرحلة الراهنة بصراحة حادة تنطوي على تشاؤم غير مبرر، في حين أن ما يمر به البلد اليوم يفرض، أكثر من أي وقت مضى، تسمية الأمور بأسمائها من دون مواربة. فالتحديات لم تعد تحتمل المجاملات السياسية أو اللغة الرمادية، بل تتطلب وضوحًا في تحديد مكامن الخلل والمسؤوليات.

إن الحرب الدائرة وما خلفته من دمار وتهجير شكّلت اختبارًا قاسيًا للبنان، لكن الأخطر يتمثل في تداعياتها الداخلية، حيث عادت الانقسامات لتطفو على السطح بصورة أكثر حدّة. ولم يعد خافيًا أن البلاد تشهد انقسامًا متزايدًا بين "أكثرية" تتمسك بمنطق الدولة وقراراتها السيادية، وبين "أقلية" ترفض هذه القرارات أو تسعى إلى تقويضها تحت ذرائع مختلفة.

في هذا السياق، لا يمكن التعامل بخفة مع مواقف معارضي القرارات السيادية، خصوصًا عندما تتجاوز حدود الاعتراض السياسي المشروع لتصل إلى حد التحريض في الشارع، أو إطلاق خطاب تخويني يستهدف مؤسسات الدولة ورموزها. فالمعارضة، في أي نظام ديمقراطي، حق مشروع، لكنها تفقد شرعيتها عندما تتحول إلى أداة لتعطيل الدولة أو تهديد الاستقرار الداخلي.

إن التصعيد الذي شهدته تظاهرة رياض الصلح التي نظمها حزب الله تأييداً لبقاء السفير الإيراني، وما تخاللها من شعارات سمجة وتخوينية طالت رئيس الحكومة، وأصبحت أشبه باللازمة لخطاب الحزب وأنصاره، لا يمكن تبريره تحت عنوان حرية التعبير. فهناك فارق واضح بين التعبير عن الرأي، وبين السعي إلى إسقاط هيبة الدولة أو فرض معادلات بالقوة. وهذا الفارق يجب أن يكون واضحًا وحاسمًا في خطاب جميع القوى السياسية، إذا كانت حريصة على صون السلم الأهلي في هذه الأيام الحرجة ، وفي مقدمة تلك القوى التي تملك القدرة على التأثير في الشارع.

إن المرحلة المصيرية التي يمر بها البلد تتطلب قدرًا أكبر من الإلتزام في الدفاع عن مؤسسات الدولة وقراراتها الوطنية، ليس من باب المواجهة السياسية، بل من باب حماية الكيان نفسه من الانزلاق نحو الفوضى. فالتاريخ اللبناني مليء بمحطات أظهرت أن التساهل مع الخطاب التحريضي، أو مع محاولات فرض الأمر الواقع كان دائمًا مقدمة لأزمات أكبر.

ومع ذلك، فإن الحزم لا يعني الإقصاء، بل يستدعي في الوقت نفسه فتح قنوات الحوار ضمن سقف واضح: احترام الدولة، والالتزام بالدستور، والاحتكام إلى المؤسسات. فلبنان لا يمكن أن يُحكم بمنطق الغلبة، ولا يمكن أن يستقر في ظل ازدواجية المعايير.

إن وضع النقاط على الحروف اليوم ليس خيارًا، بل ضرورة. فإما أن يُعاد تثبيت منطق الدولة كمرجعية نهائية للجميع، أو يبقى البلد رهينة صراعات خارجية مفتوحة، تهدِّد ما تبقَّى من وحدته واستقراره، وتؤدي إنعكاساتها الداخلية إلى سقوط السقف فوق رؤوس الجميع.

*المصدر: المرده | elmarada.org
اخبار لبنان على مدار الساعة