اخبار لبنان

اندبندنت عربية

سياسة

إنقاذ لبنان من التفاوض باسمه

إنقاذ لبنان من التفاوض باسمه

klyoum.com

إيران تزج بأذرعها كافة في المعركة لتدعيم شروط المباحثات وإنقاذ نظامها

تخوض إيران معركتها الأخيرة على الأرجح، وأفصح الإشارات إلى حساسية هذه المعركة، قرارها تحريك أذرعها كافة على امتداد غرب آسيا.

في البداية انضم "حزب الله" في لبنان، الذي صمت على مقتل قادته وعناصره طويلاً، إلى حملة الدفاع عن "جمهوريته" ومرشده الراحل علي خامنئي، وشكره المرشد الجديد مجتبى خامنئي على "مبادرته" وفعل الشيء نفسه مع "المقاومة الإسلامية" في العراق، ملوّحاً بفتح "جبهات أخرى". أبرز هذه الجبهات ستكون الجبهة الحوثية اليمنية التي جرى تفعيلها في لحظة الذروة، والذروة حلّت مع الإنذارات الأميركية لطهران التي اتخذت لها موعداً في السادس من أبريل (نيسان) المقبل، فاستدعت إفصاحاً إيرانياً كاملاً عن شبكة الأتباع الجاهزين لتنفيذ شتى المهمات التي يستدعيها الحفاظ على بقاء النظام.

كان الراحل علي لاريجاني قد وضع الحوثيين في أجواء ما تنتظره الجمهورية في إيران منهم لدى زيارته مسقط عشية اندلاع الأعمال الحربية، وأكد هؤلاء التزامهم التنفيذ في الوقت المناسب، وهو الوقت الذي حلّ باكراً بالنسبة إلى "حزب الله" والفصائل العراقية.

سبق الإعلان الحوثي عن الانخراط في عملية إسناد إيران وجبهات مقاومتها، تكريس الحرس الثوري الإيراني لوحدة عمل أذرعه في بياناته الرسمية. صار البيان الصادر في طهران يوجز الهجمات المشتركة والمنسقة بين ضربات إيران في الخليج وإسرائيل، وبات الحديث عن احتمال تحريك خلايا كتلك التي استعملتها إيران في ثمانينيات القرن الماضي في خطف وقتل الرعايا الأميركيين والأجانب خصوصاً في بيروت، إعلاناً عادياً مترافقاً مع تهديد دول الجوار ومقدراتها وسكانها بذريعة استضافتها قواعد ومصالح أميركية.

 تزداد إيران الخمينية توتراً في حشد "استثماراتها" الإقليمية عشية انتهاء مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الممدّدة للمرة الثانية الى السادس من أبريل، وهي بالتعاون مع تلك "الأصول" الملحقة، تلوّح باستكمال العدوان على محيطها وتصعيده إلى الحد الأقصى. زعمت في البداية أنها تستهدف القواعد العسكرية الأميركية، لكن صواريخها ومسيّراتها امتدت إلى تدمير المطارات والمرافئ وخزانات النفط والغاز ومصادره في مدن الخليج العربي. وفي آخر نسخة جنونية من تهديداتها جعلت من الجامعات التعليمية الأميركية هدفاً عسكرياً بعدما كانت حوّلت الشركات وأسهم مواطني "العم سام" في دول الجوار مقراً حربياً. كشف النظام الذي لم يكد يخرج من حملات قمع شعبه وقتل شبانه وشاباته عن وجهه الحقيقي المعروف تجاه جيرانه، الذين يغار من تقدم بلدانهم وازدهارها واستقرارها، والتي لا يجد فيها سوى مجال توسع ونفوذ وورقة ضغط يمكن استغلال الضغوط عليها لفرض التراجع على ترمب والقبول بشروط "الجمهورية الخمينية" للسلام وفي مقدمها الحفاظ على النظام نفسه.

في هذا الوقت، تقوم أذرع إيران بدور مكمّل لنهج إيران ضد بلدانها. الحوثي يزيد في معاناة اليمنيين ويدفع سلامهم الوطني إلى الهاوية، والفصائل العراقية تشل العراق ودولته واحتمالات استقراره، و"حزب الله" يتابع الدور الذي تؤديه إيران ضد جيرانها، لكن ضد لبنان.

استجلب هذا الحزب الاحتلال الإسرائيلي مرة أخرى، فتدمرت بسبب خدمته العمياء لسيده الإيراني مئات القرى والمدن اللبنانية، ونزح مليون مواطن من الطائفة الشيعية من منازلهم وشلت الحياة العامة مرة جديدة، هذه الحياة الطبيعية المتضررة على مدى أعوام من هيمنة إيران وأتباعها على الواقع السياسي اللبناني. كان الحزب أول الملتحقين بحرب الانتقام لاغتيال المرشد، وهو الأكثر فاعلية بين الفروع والأذرع. جعله موقعه على حدود إسرائيل يخوض المعارك المباشرة الوحيدة مع قوات إسرائيلية بات همها بعد تجربة غزة إنهاء أي حالات مسلحة مشابهة تقوم على خطاب مواجهتها وتدميرها. وبينما تواصل إسرائيل قضمها الأراضي اللبنانية وإفراغها من أهلها، تمضي إيران وحرسها الثوري في زج " لبنانييها" في مزيد من المعارك، وتشترط أن يكون تنظيمها بنداً في أي تفاوض لاحق بينها وبين أميركا وإسرائيل غير آبهة بالدولة اللبنانية والشعب الذي تمثله، وبقراراتها استعادة السيادة الشرعية على أراضيها وإنهاء الحزب المسلح وفرض انسحاب إسرائيل إلى الحدود الدولية.

يعرف اللبنانيون أن الطريق إلى استعادة الدولة والبلد يمر عبر تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة وعلى رأسها القرار 1701، وعبر الالتزام بالمصالح العربية المشتركة في رفضها وتصديها للمشروع الايراني التوسعي وأحلام القيادة الإسرائيلية التوراتية. وهذا يعني لدى ترجمته إلى الموقف العملي، رفض جعل لبنان بنداً في برنامج التفاوض أو الحرب الإيرانية، ومنع تحوله إلى ساحة تصفية حسابات إسرائيلية مع الحرس الثوري الإيراني. ولا طريق خلاص آخر أمام لبنان غير هذا الطريق، وهو ما ينبغي أن تتنبه إليه جيّداً السلطات الشرعية في لبنان مدعومةً من غالبية اللبنانيين الساحقة.

*المصدر: اندبندنت عربية | independentarabia.com
اخبار لبنان على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com