القتال البري يتصاعد: عزل جنوب الليطاني غير ممكن
klyoum.com
أخر اخبار لبنان:
استهداف شقة في مخيم المية وميةشهدت الجبهة الجنوبية في عطلة عيد الفطر، تصعيداً ميدانياً بين المقاومة وجيش الاحتلال الإسرائيلي، إذ اتّسعت رقعة الاشتباكات على طول الخط الحدودي، مع اشتداد محاولات التوغل المعادية وعمليات التّصدي لها، وتبادل القصف على طرفي الحدود. وتوصف المرحلة الحالية من القتال بأنها من أشد مراحل «عضّ الأصابع»، التي يسعى كل طرف فيها إلى فرض معادلات ميدانية جديدة.
في التفاصيل، كثّفت المقاومة في اليومين الماضيين عملياتها العسكرية، إذ نفذت يوم الأحد فقط 63 عملية، علماً أنه الرقم الأعلى منذ توسّع العدوان. وتوزعت هذه العمليات بين قصف مدفعي وصاروخي وهجمات بالطائرات المسيّرة، إضافة إلى استهدافات نوعية ومتزامنة لمواقع عسكرية إسرائيلية، ما يعكس مستوى عالياً من التنسيق والقدرة العملياتية.
وتركزت الضربات على مواقع تموضع قوات الاحتلال في المستوطنات القريبة من الحدود، وكذلك على الوحدات المتقدمة، ما أدى إلى خسائر بشرية في صفوف الجيش الإسرائيلي، اعتُرف ببعضها رسمياً.
أما العدو، فاقتصر نشاطه على «الحافة الأمامية» مع توغلات بنسب متفاوتة (في بلدات الناقورة، الخيام، الطيبة والضهيرة)، فيما تقدم أمس من محور جديد، هو بلدة مركبا، مع دفعه بدبابات إلى أحيائها تحت غطاء ناري، وفي مقابل عمليات تصدٍّ للمقاومة. وفي أثناء ذلك، شوهدت مروحية للعدو تحلق بين بلدتي رب ثلاثين وعديسة، في ما بدا أنه محاولة لإخلاء مصابين من أرض المعركة.
وأمام فشله في التقدم، نتيجة ثبات المقاومة في مناطق واسعة من الحافة الأمامية الممتدة من شبعا شرقاً إلى الناقورة غرباً، دفع جيش العدو بعدة فرق عسكرية إلى منطقة المواجهة، ونشرها في مختلف القطاعات الحدودية، مع تعزيزات مدرعة إضافية في بعض المحاور التي تشهد ضغطاً ميدانياً.
ومع تعثر العمليات البرية، لجأ جيش العدو إلى تصعيد عملياته الجوية، مستهدفاً البنية التحتية، خصوصاً الجسور والمعابر الحيوية التي تربط مناطق جنوب نهر الليطاني بشماله، في محاولة لعزل المنطقة وقطع خطوط الإمداد. وشملت الاعتداءات تدمير جسر القاسمية في الأوتستراد الساحلي الدولي، والذي يربط مدينة صور بمدينة صيدا وبقية المناطق اللبنانية. كما دمّر جسر الدلافة الذي يربط منطقتي حاصبيا ومرجعيون بمنطقتي جزين والشوف والبقاع الغربي، وجسر قعقعية الجسر الذي يربط محافظة النبطية بمنطقة وادي الحجير وقرى الحافة الأمامية.
غير أن وقائع الميدان حتى الآن، فضلاً عن التجارب السابقة، تؤكد أن محاولة عزل جنوب الليطاني عن باقي لبنان بقصف الجسور، لن تؤثر على تشكيلات المقاومة التي تعتمد على لامركزية قتالية واكتفاء ذاتي في كل عقدة دفاعية.
إلى ذلك، أفاد مراسل صحيفة «يديعوت أحرونوت» في الشمال، بأن حزب الله نفذ من 2 آذار وحتى 21 منه، 779 موجة هجوم ضد إسرائيل، مشيراً إلى أنه معدل مرتفع قد يتجاوز حتى عدد موجات الهجوم في تشرين الأول 2024، الذي كان الأكثر كثافة في المواجهة السابقة. وأوضح المراسل أن هذه الأرقام «تمثل عدد الموجات الهجومية المرصودة، وليس عدد الذخائر التي تمّ إطلاقها».
وفي ظل انسداد أفق المعركة، أقرّت صحيفة «هآرتس» بأن القدرة على الدفاع محدودة وليست مخزناً لا ينفد، مع تأكيدها أن مخزون الصواريخ الاعتراضية يجب أن يكون اعتباراً مهماً في شن الحرب وفي إنهائها. ولفتت إلى أنه «لم يتخيل أحد ولم يستعد لحرب من هذا النوع (…) فهناك خطر أن تؤدي التحركات العسكرية إلى نتيجة معاكسة للمطلوب. هكذا يحدث عندما يتم تقدير نوايا وقدرات العدو بشكل غير صحيح».
ومع تصاعد الحديث عن تهديد قطاع النفط والغاز، نقل يوفال أزولاي في «يديعوت أحرونوت»، تقديرات أمنية إسرائيلية، تقر بأن «حزب الله، رغم الضربات التي تعرض إليها في الحرب السابقة، تمكن من إعادة بناء قدراته ولا يزال يمتلك وسائل قادرة على تهديد منصات الغاز الإسرائيلية، من بينها صواريخ «ياخونت» الروسية المضادة للسفن، وصواريخ «C-802» الصينية، إضافة إلى مئات الطائرات المسيّرة، وأنواع أخرى من الأسلحة».
وأشار أزولاي إلى أنه منذ اندلاع الحرب مع إيران، تقرر وقف العمل في منصتي الغاز: «كاريش» التابعة لشركة «إنرجي إن»، و«ليفياثان» التي تديرها شركات «شيفرون» و«نيو ميد» و«راتيو». وأوضح أنه في الظروف الطبيعية، يشكّل الغاز الطبيعي أكثر من 70% من مصادر إنتاج الكهرباء في إسرائيل، فيما تعتمد النسبة المتبقية على الفحم والطاقة المتجددة والديزل.