13 تشرين... الأمل الذي قتلته السياسة
klyoum.com
بين رحم الله الشهداء الابرياء وسقط الوهم، تبقى احداث 13 تشرين الاول 1990 محطة مفصلية في التاريخ اللبناني، استعملت في السياسة بحسب المصلحة الآنية ولكنها دائما فُرغت من معانيها واهدافها.اعتاد اللبنانيون على اختزال 13 تشرين بشخص ميشال عون ، البعض خدمة لاجندة سياسية تجد من السهل التصويب على قائد ترك عسكره والبعض الاخر للدفاع عن جنرال آمنوا به.وهناكقلة تربط ١٣ تشرين بالناس، بالمواطنين اللبنانيين من كافة المناطق، آمنت بالدولة وليس الشخص، بالمؤسسات وليس الميليشيات، بالسيادة وليس التبعية والاحتلال، بالوطن السيد الحر المستقل.انها الناس التي تمردت على مجتمعها، على اهلها، على زعاماتها التقليدية، على معتقداتها المكتسبة. انها الناس التي اعادت احياء حب الوطن، حب لبنان، حب العلم، حب الاستقلال، فرفعت العلم اللبناني بمسيرة لم يشهد علمنا مثلها في عيده، ملأت طرقات بعبدا ليس تأييدا لميشال عون بل لشغفها بوطنها واستعدادها لبذل كل انواع التضحيات.ستةٌ وثلاثون عامًا مرّت وهناك قناعة واحدة راسخة يتفق عليها الجميع ان الانتصار العسكري حينها كان مستحيلا، لكن اللبنانيون قاوموا وحملوا البندقية والعلم مؤمنين بأنّ المعركة لن تكون نهاية مشروعهم الوطني، بل بداية مسارٍ رسموا معالمه بأنفسهم في طرقات بعبدا، وفي الصحف والاعلام، وفي الوجدان اللبناني والغربي. وفي هذا السياق، اعتبر الكاتب الفرنسي دانيال روندوفي كتابه التمرد 1988-1990 يشهد لحيوية واحلام الجماهير اللبنانية التي نزلت الى الشارع ولو تحت القذائف، وعلى الرغم من الحرب والخيانات، وعلى الرغم من عزلته وحرمانه حق الانتخابات الحرة، استمر هذا الشعب، وعلى مدى عامين يقترع مشيًا على الاقدام.في الطريق نحو 13 تشرين اعاد اللبنانيون النبض الوطني إلى الشارع. رفعوا علمهم الوطني مجدداً، لا شعارات أحزاب ولا رايات طوائف، بل رمز وطنٍ أرادوا استعادته من الوصاية والهيمنة السورية. تحوّل العلم إلى راية مقاومة مدنية ووطنية، يقودها ضباط ابطال لم يظهروا على الشاشات بل انشغلوا في فرض الامن وتنفيذ عمليات عسكرية حتى وفرواللجنرال عون الارضية اللازمة لمخاطبة الناس واعلان بداية مسار التحرر والتحرير. في 13 تشرين الأول، سقطت المناطق الشرقية، واستُشهد لبنانيون كثر، وفُرضت الهيمنة السورية على لبنان ضمن نظام سياسي أُعيد تشكيله في أعقاب اتفاق الطائف، واستمدّ استمراره من توازنات وعوامل إقليمية. لكنّ دماء الشهداء لم تُنهِ فكرة المقاومة، بل أسهمت في إحياء الوعي الوطني، ومهّدت لسنواتٍ من النضال الشبابي السلمي والحضاري. ومع مرور الوقت، التقت قوى سياسية وشعبية متعدّدة على مواجهة الوجود السوري، الذي لم تنجح أحداث 13 تشرين في إنهائه. وقد شكّلت هذه الحركات امتدادًا لمسارٍ نضالي لم تذهب تضحياته سدى، إذ انتهى الوجود العسكري السوري في لبنان عام 2005، بعد نحو خمسة عشر عامًا.لا يمكن لأحد أن ينتزع من شباب 13 تشرين عرقهم ودموعهم وتضحياتهم، أو أن يمحو من الذاكرة الوطنية أسماء الشهداء الذين بذلوا حياتهم من أجل لبنان. فهذه الذكرى لم تكن مجرّد نهاية مواجهة عسكرية، بل شكّلت، في الوعي الوطني، إحدى محطات انطلاق مقاومة سياسية وشبابية ودبلوماسية جديدة، يحتاج لبنان إلى استلهام دروسها اليوم.ولعلّ أبرز هذه الدروس أنّ الاستعانة بالخارج لحلّ الأزمات الداخلية لا تضمن الخلاص، بل قد تفتح الباب أمام الهيمنة والاحتلال، وتعمّق الانقسامات بين مكوّنات مجتمعٍ يعاني أصلًا من تصدّعات عميقة. فاستعادة السيادة لا تتحقّق بالشعارات وحدها، بل ببناء دولةٍ قادرة، ومؤسساتٍ فاعلة، وإرادةٍ وطنية جامعة، تجعل مصلحة لبنان فوق المصالح الفئوية والحسابات الخارجية.
اعادة احياء 13 تشرين لا يحصل الا باستقالة جميع الورثة واعادة الارث الى الناس. نعم الناس المؤمنة بقدرتها على التغيير بعيدا عن المصالح الشخصية.