اخبار لبنان

أي أم ليبانون

سياسة

صمود "العملاء" كآخر دلالة على لبنانية الجنوب

صمود "العملاء" كآخر دلالة على لبنانية الجنوب

klyoum.com

كتبت باسكال صوما في "نداء الوطن":

يتألم لبنان من قلبه الجنوبي، يتألم ويصمد في مرجعيون وعين إبل والقليعة وعلما الشعب. يئن لبنان الجغرافيا والهوية من هناك، بدموع الناس لحظة وداع الأب بيار الراعي، وبجواب تلك السيدة التي سألتها المراسلة: كم بإمكانها الصمود في ظل التصعيد العسكري، فقالت: "باقيين، باقيين، باقيين".

وصمود سكان المناطق المسيحية والسنية والدرزية في جنوب لبنان من مرجعيون إلى بنت جبيل وسواهما، قد يكون أجمل ما في الحرب وأقسى ما فيها أيضًا. فبعدما تم تشويه صورة الجنوب عمومًا ليبدو كثكنة عسكرية تابعة لجهة واحدة، يثبت هؤلاء أن الحكاية تبدأ من تعلقهم بأرضهم، وبقائهم فيها، وهو ما قد يكون آخر أمل ودلالة على لبنانية تلك المناطق، لا سيما في ظل التوسّع الإسرائيلي برًّا.

"نحن نقاتل للبقاء في أرضنا ونتحمّل الحرب والرعب، للحفاظ على بلدنا وأرضنا فيما يلجأ البعض إلى تخويننا وتصنيفنا كعملاء وعناصر بجيش لحد، الوضع الداخلي الآن أصعب من الحرب"، يقول جوزيف أحد أبناء مرجعيون لـ "نداء الوطن". ويتابع: "بدل دعم صمودنا في أراضينا، يلاحقنا البعض بوصمات من صنع خياله. نحن هنا لأننا نحب قرانا ولا نقبل مصادرتها واستخدامها أو احتلالها لا من قبل إسرائيل ولا من أي جهة أخرى، ونرفض حروب الآخرين من وطننا".

وجع عين إبل والقليعة

خلال يومين فقط، خسرت عين إبل ثلاثة من شبانها، فيما خسرت القليعة كاهنها الأب بيار الراعي نتيجة القصف الإسرائيلي. فاجعتان أعادتا إلى الواجهة واقع القرى الحدودية المسالمة في جنوب لبنان، والتي تدفع ثمن صمودها وعدم انحيازها لحروب الإسناد. ففي حرب إسناد غزة، تعرضت أيضًا قرى مسالمة كثيرة للقصف وتم تدمير أجزاء كبيرة منها (يارين، الضهيرة…) وهو ما تكرر في القوزح مثلًا خلال الحرب الحالية.

عين إبل والقليعة بلدتان من بلدات كثيرة في الجنوب لا تريد الحرب، وهي غير خاضعة لسيطرة "الثنائي الشيعي"، لكنها تواجه التهجير الآن والقصف والخوف من استخدام الأراضي لمآرب عسكرية من قبل "حزب الله". أهالي تلك القرى المسالمة أكدوا مرارًا أنهم ليسوا طرفًا في أي مواجهة، وأنهم يريدون فقط العيش بسلام في قراهم. لكن الجغرافيا القريبة من الحدود، وفي ظل معادلة عسكرية معقدة تفرضها المواجهة بين "حزب الله" وإسرائيل، تصبح هذه البلدات عمليًا في قلب أي تصعيد، وفي قلب كل خسارة في الأرواح وفي الأمن والحجر والبنى التحتية.

عمليًا هذه القرى التي يصرّ أهلها على البقاء فيها، هي آخر دليل ربما على لبنانية المنطقة الحدودية الجنوبية، في ظل التوسع الإسرائيلي والرغبة الواضحة بمواصلة التوغل البري. فيبدو صمود هؤلاء الأهالي كآخر أمل حتى لا تفقد تلك المنطقة هويتها وقلبها.

نفوذ "حزب الله"

لا تزال مناطق واسعة جنوب نهر الليطاني عمليًا ضمن نفوذ "الحزب"، الذي يستخدم بعض محيط القرى في إطار المواجهة مع إسرائيل. ومع كل عملية إطلاق صواريخ أو تحرك عسكري، يرتفع القلق لدى الأهالي من أن تتحول بلداتهم إلى أهداف مباشرة للرد الإسرائيلي.

يقول سكان في بلدات حدودية إنهم يعيشون معادلة قاسية: الخوف من القصف الإسرائيلي من جهة، والشعور بأن قراهم تُستخدم ضمن معركة لا يملكون قرارها من جهة أخرى. وبين هذين الواقعين، يحاول الأهالي الحفاظ على حياة يومية باتت أكثر هشاشة من أي وقت مضى.

ومع كل جولة تصعيد، يتكرر أيضًا مشهد النزوح داخل الجنوب. عائلات تترك بلداتها الأكثر عرضة للقصف وتبحث عن ملاذ في قرى أخرى تبدو أكثر أمنًا نسبيًا. وكان مخاتير ورؤساء بلديات في قرى وبلدات مسيحية تلقوا اتصالات من الجانب الإسرائيلي تحذرهم من استقبال أي من النازحين ما قد يعرضهم للقصف والاستهداف. تقول بيرتا وهي من سكان مرجعيون: "نحن لبنانيون منسيّون، نواجه وحدنا كل هذا الجنون". ويعيش سكان هذه القرى نوعًا من الحصار من جهة الجنوب، الذي أصبح من جهة الزهراني والنبطية شبه مفخخ بإمكانية الاستهداف بأي لحظة بعد الإنذارات والتحذيرات الإسرائيلية، لذلك يستخدمون عند الضرورة طريق حاصبيا نحو البقاع، بحسب ما يروي أحد السكان.

وبرغم انتشار وحدات من الجيش اللبناني في أجزاء من الجنوب إلى جانب قوة الأمم المتحدة العاملة في الجنوب، يبقى ذلك غير كافٍ، في ظل نفوذ "حزب الله" في العديد من القرى الحدودية، ما يجعل كل المناطق في قلب المعادلة العسكرية بين نارين، "الحزب" وإسرائيل.

*المصدر: أي أم ليبانون | imlebanon.org
اخبار لبنان على مدار الساعة