خاص الهديل: الراعي الإسرائيلي الكذاب!!: إيران والانتخابات النصفية والاسرائيلية
klyoum.com
أخر اخبار لبنان:
الزين: نحن في قلب أزمة إنسانيةخاص الهديل….
بقلم: ناحصر شرارة
السؤال اليومي ذاته تردد أمس، ويتردد اليوم، ومفاده "هل هناك ضربة عسكرية أميركية لإيران"؟؟.
وبدأ هذا السؤال يستهلك نفسه في خضم إن قصته صارت تشبه قصة "الراعي الكذاب" الذي ظل لفترة غير قصيرة يكرر كل صباح رمي الصوت على أهل القرية بأن الذئب هاجم قطيعه؛ فيخرج أهل القرية كما فعلوا في المرة السابقة، عن بكرة أبيهم لانقاذ القطيع؛ ولكنهم يتفاجأون بأن الراعي كان يكذب عليهم من أجل التسلي برؤيتهم يستجيبون لندائه الكاذب.
.. الآن لا يزال الراعي الكاذب – وهو هنا إسرائيل – يرفع عقيرته كل ليلة بأن الحرب وقعت ضد إيران؛ فتستنفر كل الدول، وكل الإعلام، وكل مؤسسات النقل البري والبحري والجوي لمواكبة الحرب؛ ولكن الجميع يتفاجأون مرة جديدة بأن الراعي الكذاب يكرر نفس لعبته ببث الادعاء الكاذب.. ولكن الملاحظ أن هذه اللعبة رغم أنها اصبحت ممجوجة، إلا أن العالم يستمر بالانخراط بها وباهتمام البالغ…
السؤال هو لماذا يستمر العالم بتصديق نداءات "الراعي الكذاب" في كل يوم بخصوص بدء الحرب على إيران؛ وذلك رغم أن العالم يكتشف بعد ساعات أنه كان تحت تأثير معلومات كاذبة وحرب تتم على الإعلام وليس على أرض الواقع؟؟.
السبب الأساس هو أن ترامب شريك في لعبة الراعي الكذاب؛ وهو يوحي كل يوم بأن الحرب على إيران ذاهبة بمسار سريع كظل حاملات الطائرات المبحرة إلى المنطقة لتنفيذ المهمة الأخيرة والقاضية ضد إيران….
وبين الفينة والفينة يقول ترامب انه بموازاة أن الحرب تبحر إلى إيران على ظهر الأساطيل؛ فإن الباب لا يزال مفتوحاً أمام إيران كي تستسلم سلماً. ولكن الراعي الكذاب الأساسي – أي نتنياهو – يصيح محذراً من أن الذئب الإيراني يحاول الضحك على ترامب، ويحاول جره لتفاوض يؤدي إلى نتيجة واحدة وهي كسب الوقت لصالح إيران..
لعبة الراعي الكذاب بشأن الحرب على إيران قد تستمر حتى ما بعد الانتخابات العامة الإسرائيلية وما بعد الانتخابات النصفية الأميركية. والسبب أن ترامب يفيد من استعراض وإظهار قوته المهابة أمام الناخب الأميركي؛ وأيضاً لأن نتنياهو يقول للناخب الإسرائيلي: ركز معي؛ فلقد نجحت بنقل الترسانة العسكرية الأميركية إلى المنطقة من أجل تحقيق هدف إسرائيل الوجودي، وهو تدمير إيران. وبقي خطوة لتبدأ واشنطن بالحرب الكبرى ضد إيران.. وعليه يجب استغلال فرصة وجودي على رأس الحكم لاتمام مهمة ترامب ضد إيران.
هذه المرة سوف يخوض نتنياهو الانتخابات العامة بالاعتماد على فكرة سوريالية، ولكنه قد ينجح كعادته في بيعها للرأي العام الإسرائيلي؛ ومفاد هذه الفكرة أن وجوده في الحكم يساوي استمرار نجاح إسرائيل بتوريط ترامب في تكثيف الحرب الأميركية على إيران..
يريد نتنياهو بمناسبة موعد الحرب على إيران أن ينقل مناخ الانتخابات العامة من عنوان حرب غزة وما يحدث الآن في غزة؛ إلى عنوان رابح له؛ وهو إبراز دوره في مجيء الحشودات العسكرية الأميركية إلى المنطقة لضرب عدو إسرائيل الاستراتيجي، أي ضرب إيران!!
والواقع أن نتنياهو ينتمي لمدرسة سياسية ودعائية تنتهج الحملات الانتخابية الشعبوية في خوض الانتخابات.. وهذه مدرسة ولدت على أيدي عالم رياضيات أميركي كان ساهم في تخطيط حملات نيكسون الانتخابية، وكانت نظرياته ساهمت في نجاح الحملة الانتخابية لنتنياهو التي أسفرت عن فوزه لأول مرة برئاسة الحكومة، وأيضاً في توجيه الحملات الانتخابية للرئيس المجري الصديق الصدوق لنتنياهو.
وقصارى القول في هذا المجال أن الحروب هي مسار يتم افتعاله ليواكب حملات نتنياهو الانتخابية؛ وعليه فإن جزءاً كبيراً من صراخ الراعي الإسرائيلي الكذاب بخصوص ادعاءاته المتكررة أن الحرب على إيران أوشكت أن تبدأ، هي إحدى صور حملته الانتخابية استعداداً لخوص انتخابات الكنيست العامة..
.. ولكن ما تقدم لا يقلل من احتمالات أن يكون ترامب ذاهب فعلياً لشن آخر حرب في الشرق الأوسط ضد إيران، وذلك انطلاقاً من التوجه لتطبيق نظرية تقول إن طهران هي آخر بندق مزعج لواشنطن بقي على رقعة شطرنج الشرق الأوسط، ويجب الإطاحة له ليسقط على رأس احتياجات الصين للنفط الإيراني..
يريد ترامب ضرب إيران لجعل إسرائيل أكثر أمناً(!!)، ولجعل الصين أكثر حاجة للنفط المفقود؛ وبذلك يصبح اقتصاد بكين أقل قدرة على النمو.