خاص الهديل: استراتيجية "توجيه الأحداث الاستراتيجية"!!
klyoum.com
أخر اخبار لبنان:
خلال الحرب.. إليكم أبرز منشآت الطاقة التي تم استهدافهاخاص الهديل..
بقلم: ناصر شرارة
يبدو واضحاً أن نتنياهو قرر انتهاز فرصة الحرب الأميركية على إيران ليمرر تحت سقفها وفي ظل ضجيجها، حرب إسرائيل الأخيرة على لبنان؛ ويبدو واضحاً ضمن هذا السياق ذاته، أن حرب نتنياهو على لبنان تتضمن أهدافاً وتكتيكات استراتيجية أساسية لا بد من لحظها حتى يكون ممكناً امتلاك تشخيص واضح لما يحدث وسيحدث خلال جولة الحرب الإسرائيلية الراهنة على لبنان:
أبرز هذه الأهداف الاستراتيجية يعبر عنها تكتيك يمكن تسميته بتوجيه الأحداث الديموغرافية في لبنان.. وتطبيقات هذه الاستراتيجية كان المتابعون شاهدوا تفاصيلها العملية في غزة والآن يتم تطبيقها هي ذاتها في جنوب لبنان وفي الضاحية الجنوبية وبعض مناطق البقاع (منطقة بريتال).
وفي التفاصيل يمكن القول إن تكتيك أو استراتيجية " توجيه الأحداث الديموغرافية"؛ أسفرت في نهاية المطاف إلى جعل غزة منطقتين ديموغرافيتين وعسكريتين اثنتين: الأولى هي شرق الخط الأصفر ومساحتها ٥٢ بالمئة من غزة وهي تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي ومجموعات غزاوية تعمل معه (مجموعات أبو الشباب وغيرها)، والثانية هي منطقة جنوب غزة ويتسم الوضع فيها بثلاث حالات مقصودة: ١- شبه فراغ أمني تملأه من خلال السيطرة الجوية إسرائيل. ٢- توجد فيها قوات بسلاح خفيف لحماس، ٣- يمنع نتنياهو أن تتواجد في هذه المنطقة السلطة الوطنية الفلسطينية.
السؤال المطروح حالياً هو هل يريد نتنياهو تقسيم الجنوب إلى منطقتين على نحو ما هو قائم في غزة؟؟
للإجابة عن هذا السؤال يحب تتبع كيف يتم تنفيذ استراتيجية توجيه الأحداث الديموغرافية؟؟.
وطوال حرب طوفان الأقصى ظل الجيش الإسرائيلي يوجه الديموغرافيا الفلسطينية بالنار إلى حيثما يريد؛ حيث طلب على التوالي من سكان شرق غزة ووسطها الانتقال إلى شريط ساحلي ضيق عند جنوبها. وبالنهاية أوصلت عمليات توجيه الأحداث الديموغرافية إلى الترسيم الديموغرافي الحالي لغزة المشار إليه أعلاه…
.. نفس الأمر يمارسه نتنياهو حالياً مع ٣ مناطق هي منطقة جنوب لبنان ومنطقة الضاحية الجنوبية، إضافة لمنطقة معينة في البقاع.
في الجنوب يريد نتنياهو تقسيمه إلى ثلاث مناطق: الأولى يوجد فيها الجيش الإسرائيلي وكل أشكال نفوذه ويجب أن تكون خالية من أي وجود اجنبي وتمتد إما إلى عمق ٨ كلم أو حتى ما وراء نهر الليطاني وهو الأكثر ترجيحاً؛ والثانية يوجد فيها شبه فراغ أمني؛ والغاية من ذلك عدم عودة أهلها إليها؛ وبالجوهر فإن إسرائيل تريد لمنطقة الفراغ الأمني هذه أن يكون لها ما يشبه شكل طاولة التفاوض ولكن بالنار والتي يفترض أن تؤدي إلى تسييل التفوق العسكري الإسرائيلي إلى مكاسب سياسية. أما المنطقة الثالثة من الجنوب، فيجب أن تكون ما بعد خطي إما الليطاني وإما نهر الأولي والمرجح هو الثاني.
والواقع أن إسرائيل في حربها الراهنة قامت عملياً وليس رسمياً بافتتاحها يوم أمس، وذلك من خلال البدء بتنقيذ استراتيجية توجيه تحذير لكل سكان الجنوب وراء خط الليطاني بالنزوح إلى شماله، وعدم العودة لقراهم إلا بقرار إسرائيلي.. وأيضاً من خلال توجيهها تحذيراً ثانياً لكل منطقة الضاحية الجنوبية بالنزوح إلى خارجها. ولكن الخطورة المضافة بخصوص هذا التحذير هي أنه هذه المرة – ولأول مرة – تضمن عن قصد توجيه النازحين إلى أين يجب أن يذهبوا؛ وأية طرقات يجب أن يسلكوا. وهذا الأسلوب فعلته إسرائيل بغزة، وهو ما يمكن تسميته باستراتيجية توجيه الأحداث الديموغرافية.
لقد وجهت إسرائيل أمس أبناء الضاحية ليسلكوا طرقات تفضي بهم إلى الشمال مع تحذيرهم من أن الذهاب إلى الجنوب سيعرض حياتهم للخطر؛ في حين وجهت إسرائيل تحذيرات لأبناء منطقة ما وراء الليطاني للابتعاد شرقاً مع إضافة تهديد بأن عليهم عدم العودة الى منطقتهم إلا بعد صدور إذن من إسرائيل بذلك..
واضح أن إسرائيل تخوض داخل حربها على لبنان حرباً ديموغرافية خطرة؛ تريد من خلالها إعادة تشكيل بلد الأرز على نحو يخدم نظرتها لليوم التالي في لبنان.