اخبار لبنان

المرده

سياسة

القمح يكفي لثلاثة أشهر

القمح يكفي لثلاثة أشهر

klyoum.com

كتبت زينب بزي في "الأخبار":

في خضمّ التطورات الإقليمية المتسارعة وارتفاع منسوب القلق من انعكاساتها على سلاسل الإمداد العالمية، يبرز ملف القمح في لبنان كأحد أكثر الملفات حساسية، نظراً إلى ارتباطه المباشر بالأمن الغذائي واستقرار السوق المحلية. إلا أنّ المعطيات الميدانية واللوجستية تشير إلى واقع متوازن، حيث لا يبدو أنّ البلاد تقف أمام أزمة توافر هذه المادة الحيوية بمقدار ما تواجه ضغوطاً متزايدة على مستوى الكلفة مع ارتفاع كلفة الشحن والتأمين وأسعار القمح في البورصة العالمية.

بحسب رئيس جمعية أصحاب المطاحن في لبنان أحمد حطيط، يبلغ المخزون الحالي من القمح داخل المطاحن نحو 45 ألف طن، وهي كمية تكفي في الظروف الاعتيادية لما يقارب شهراً ونصف شهر من الاستهلاك. لكن هذا الرقم لا يُقرأ بمعزل عن حركة الاستيراد الجارية، إذ يشهد مرفأ بيروت حالياً تفريغ باخرتين محمّلتين بالقمح، الأولى بحمولة تقارب 28 ألف طن، والثانية بحمولة تبلغ 31 ألف طن. ومع دخول هذه الكميات إلى السوق، يرتفع المخزون الفعلي إلى مستويات يُفترض أن تغطّي الاستهلاك المحلي لمدة تقارب ثلاثة أشهر، ما يوفّر هامش أمان نسبياً في المدى القريب.

وتتجه الأنظار أيضاً إلى الشحنات المرتقبة، إذ يؤكد حطيط لـ«الأخبار» أنّ باخرتين إضافيتين يفترض أن تتوجّها إلى لبنان تباعاً خلال الأسابيع المقبلة. تبلغ حمولة هاتين الباخرتين ما بين 40 ألف طن و45 ألف طن. هذا التدفّق المنتظم للشحنات يعكس استمرارية قنوات التوريد، خصوصاً أنّ القمح المستورد إلى لبنان يأتي أساساً من روسيا وأوكرانيا، وهما من أكبر المنتجين عالمياً.

غير أنّ الصورة لا تخلو من تحدّيات. فالعامل الأكثر تأثّراً بالتطورات الحالية هو كلفة الشحن التي سجّلت ارتفاعاً ملحوظاً نتيجة ارتفاع أسعار النفط عالمياً. هذا الواقع انعكس زيادةً في السعر النهائي للقمح تُقدّر بين 10% و15%، وفق حطيط، ما يضع السوق المحلية أمام ضغط إضافي في ظل الأزمة الاقتصادية القائمة وتراجع القدرة الشرائية. فحتى في حال بقاء القمح متوافراً بالكميات المطلوبة، فإنّ أي ارتفاع في كلفته سينعكس حتماً على أسعار الطحين والخبز.

وتكتسب هذه المعطيات أهمية مضاعفة في ظل التجربة اللبنانية السابقة، إذ أدّى انفجار مرفأ بيروت عام 2020 إلى تدمير صوامع الحبوب، ما حرم البلاد من القدرة على تخزين كميات استراتيجية طويلة الأمد. ومنذ ذلك الحين، يعتمد لبنان بشكل شبه كامل على التخزين داخل المطاحن وعلى وتيرة الاستيراد المستمرة، ما يجعل انتظام وصول الشحنات عنصراً حاسماً في الحفاظ على الاستقرار الغذائي.

عملياً، يمكن توصيف الوضع الحالي بأنه «مستقرّ بحذر». فالمؤشرات تؤكد توافر القمح وعدم وجود أزمة وشيكة في الكميات، مدعومة بتدفّق الشحنات الحالية والمقبلة، إلا أنّ التحدّي الحقيقي يكمن في إدارة كلفة الاستيراد ومدى انعكاسه على «جيبة» المواطن.

نسبة الزيادة في سعر طن القمح، إذ ارتفع من 250 دولاراً قبل الحرب إلى نحو 270 دولاراً حالياً، أي بزيادة 20 دولاراً للطن، وذلك يُعزى بشكل أساسي إلى زيادة كلفة الشحن والنقل تبعاً لارتفاع أسعار النفط عالمياً.

*المصدر: المرده | elmarada.org
اخبار لبنان على مدار الساعة