الذكاء الاصطناعي يثير أزمة وجودية لعلماء الرياضيات
klyoum.com
أخر اخبار لبنان:
مع اقتراب الشتاء.. الشاي الأخضر أم الأسود لصحة الكبد؟أحدثت شركة «أوبن إيه آي» ضجة واسعة في مجال الرياضيات بعد تمكن نظامها المتطور للذكاء الاصطناعي من حل معضلة «نافييه-ستوكس» (Navier-Stokes)، التي ظلت من أصعب المسائل الرياضية غير المحلولة لأكثر من قرن ونصف، مما أثار تساؤلات حول مستقبل علماء الرياضيات ودورهم في البحث العلمي، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
وقد عبّر الحائز على ميدالية «فيلدز» عام 2006، تيرينس تاو، وهو من أبرز علماء الرياضيات في العالم، عن شعوره بـ«أزمة وجودية»، مشيراً إلى الاضطراب الذي أصابه جراء هذا التقدم الكبير في الذكاء الاصطناعي.
وفي أقل من أربعة أيام خلال مطلع سبتمبر 2026، نجح نظام الذكاء الاصطناعي التابع لـ«أوبن إيه آي» في إيجاد حل لمعادلة «نافييه-ستوكس» التي وُضعت عام 1845، مشكلة بذلك إنجازاً غير مسبوق لم يحققه أجيال من علماء الرياضيات. ويُعدّ هذا الحدث «زلزالاً» في المجال، خاصة بعد أن تمكنت أنظمة ذكاء اصطناعي أخرى منذ بداية العام من دحض نظريات رياضية شهيرة.
ويرى الأستاذ في جامعة كورنيل، ستيفن ستروغاتز، أن «الذكاء الاصطناعي إذا اختار دراسة المسائل التي تهمنا، قد يحلها بسهولة»، في حين يلفت أستاذ الرياضيات بجامعة نورث وسترن، أنطونيو أوفينغر، إلى تغيّر جودة الاستدلالات التي تقدمها نماذج الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن «الذكاء الاصطناعي بات اليوم قادرًا على صياغة حجج منطقية طويلة بدقة ودون انحراف»، على عكس وضعه قبل عام واحد حيث كانت هناك «هلوسات مستمرة» في نتائج هذه النماذج.
ويتميز نهج «أوبن إيه آي» في منح الذكاء الاصطناعي زمام المبادرة والسيطرة الكاملة على العملية، وهو ما يختلف عن اعتماد الباحثين السابق على هذه التكنولوجيا. هذا وقد توقع إيلون ماسك في يناير 2026 أن يحدث الذكاء الاصطناعي ثورة جذرية في مجال الرياضيات خلال عام، معتبراً أن الرياضيات ستصبح «أمراً عادياً للغاية للذكاء الاصطناعي». ويُشار إلى أن ماسك يرأس شركة «إكس إيه آي» التي أصبحت تُعرف لاحقاً باسم «سبايس إكس إيه آي».
ورغم حجم الدهشة التي أصابت المجتمع العلمي، يشدد بنجامين أنتيوه، أستاذ الرياضيات في جامعة نورث وسترن، على أن نجاح «أوبن إيه آي» جاء بعد مسيرة طويلة من التطوير الذي قاده علماء مثل الباحثين الإسبانيين تريستان باكماستر وليفينت ألبوجي، اللذين أكدا قربهما من حل المسألة قبل «أوبن إيه آي»، مما أثار تساؤلات حول احتمالية سرقة فكرية، وهو ما نفته الشركة بشكل قاطع.
في جانب آخر، نجحت أنيما أناندكومار، أستاذة في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (Caltech) والمتخصصة في تقاطع الرياضيات والذكاء الاصطناعي، وفريقها في حل صيغة مبسطة لمعادلتي «نافييه-ستوكس» تُعرف بمعادلات «أويلر»، باستخدام نموذج ذكاء اصطناعي يختلف عن الأنظمة التي تشغل «تشات جي بي تي» أو «كلود». هذا النموذج، المعروف باسم «PINN» (الشبكة العصبية المستنيرة بالفيزياء)، يجمع بين البيانات وقوانين الفيزياء، وهو لا يعتمد على أعمال سابقة.
وأوضحت أناندكومار أن «أوبن إيه آي» استخدمت مزيداً من التدخل البشري مقارنة بفريقها، مضيفةً أن عمل الفريق تطلب «تصميماً خاصاً لجعل النموذج يعمل»، وهو أمر يستلزم «مستوى عالياً من الإبداع البشري». ورأت أن الذكاء الاصطناعي قد يصبح أدق بمرور الوقت لكنه لن يتمكن من تغطية جميع احتمالات وآفاق البحث المتاحة للبشر.
وحذّر 25 من الحاصلين على ميدالية «فيلدز» يوم الجمعة الماضي من التأثير السلبي المحتمل للذكاء الاصطناعي على الأبحاث الرياضية. وفي منشور على منصة «ماستودون» (Mastodon)، دعا تيرينس تاو إلى أن يُستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة لدعم علماء الرياضيات بدلاً من استبدالهم، قائلاً: «تم تحقيق الهدف وحُلت المشكلة، لكن ما ينقصنا هو الدروس المستفادة، والآفاق الجديدة، وأشكال التعاون، وتحديد أهداف جديدة».
من جهته، بيّن أنطونيو أوفينغر أن دور علماء الرياضيات سيظل محوريًا، لأن العملية لا تقتصر على معرفة كيفية الانتقال من نقطة (أ) إلى نقطة (ب)، بل تشمل طرح الأسئلة التي تعود بالنفع على المجتمع بأسره