اخبار لبنان

النشرة

سياسة

الأب نجيب بعقليني: حوادث الوفيات في السُّجون زادت في 2025 والخصخصة أحد الحلول للتخفيف من معاناة السُّجناء

الأب نجيب بعقليني: حوادث الوفيات في السُّجون زادت في 2025 والخصخصة أحد الحلول للتخفيف من معاناة السُّجناء

klyoum.com

بعدما ازدادت حوادث الوفيات في السُّجون ال​لبنان​ية، لا سيما في ​سجن رومية​، عقدت اللجنة النيابية ل​حقوق الإنسان​ اجتماعًا في مجلس النواب لبحث أسباب وظروف هذه الحوادث، شاركت فيه "جمعيَّة عدل ورحمة" التي تعمل، منذ انطلاقتها قبل 28 سنة، في مجال حقوق الإنسان، لاسيما المحرومين من حريتهم والمرتهنين للمخدرات، وتتواصل مع الجهات المانحة والوزارات المعنية بقضايا السُّجون والمدمنين والمتعافين من المخدرات بهدف الحفاظ على كرامة الإنسان وعلى حقوقه.

حول هذه المشاركة وخلفية ازدياد نسبة الوفيات في السُّجون اليوم، أكد الأب الدكتور ​نجيب بعقليني​ في حديث تلفزيوني أن "اللجنة النيابية لحقوق الإنسان مهمة جدًا، إنما لا تلقى اهتمامًا من السياسيين أو المواطنين، لأن التركيز يكون عادة على المال، الداخلية، الصحة... وأي قطاع فيه استفادة مباشرة".

أضاف: "أين هي حقوق الإنسان في لبنان اليوم؟ للأسف ما زلنا نشهد حالات تعذيب في مراكز التوقيف، من هنا على اللجنة النيابية مساءلة ​قوى الأمن الداخلي​ المسؤولين عن السُّجون حول التقصير في أداء مهماتهم، وفي الوقت نفسه تهنئتهم عندما يحققون من إنجازات للحفاظ على كرامة السُّجناء".

اعتبر أن إدراج موضوع الوفيات في السُّجون على جدول أعمال اللجنة ضروري وملحّ لمعرفة السبب، خصوصًا أنّ في سنة 2025 بلغ العدد حوالى 42 شخصًا. "نحن مطالبون إنسانيًا وضميريًا بمتابعة هذا الملفّ".

أوضح أن هذه الظاهرة لا تتوقف على لبنان فحسب، "ففي معظم دول العالم تحصل وفيات في السُّجون لأسباب مختلفة: انتحار، مرض... لكن إدارات السُّجون تصدر بيانات يضعها خبراء بعد تحقيقات شفافة يشارك فيها قضاة وأطباء شرعيين وجمعيات ومحامون والأهل حول الأسباب والظروف. من هنا طرحنا على اللجنة أن تكون هنالك تحقيقات شفافة وإصدار بيانات حول الوفيات في السُّجون اللبنانية وأسبابها التي تتنوع بين المرض أو الإهمال الطبي أو الموت الفجائي... فضلًا عن ​الاكتظاظ​، سجن رومية، مثلًا، الذي يستوعب بالمبدأ ألف ومئة شخص، فيه اليوم أكثر من ثلاثة آلاف شخص، إلى جانب أن بعض الكوادر الموجودة في السُّجون غير مؤهلة لمرافقة السُّجناء، وهنالك نقص في الطبابة، وفي الجهاز الطبي، وفي تقديم خدمات رعاية صحية سريعة"، مشدّدًا في هذا المجال على عدم تحميل الأسباب إلى المسؤولين في السُّجون، فدائمًا يحدث تقصير في أي قطاع.

أوضح الأب بعقليني أن التقرير الدوري لحقوق الإنسان في جنيف أوصى لبنان بضرورة تحسين أوضاع حقوق الإنسان، وإلغاء ​عقوبة الإعدام​ من القوانين. " في السُّجون اللبنانية حوالى 52 شخصًا محكومًا عليهم بالإعدام، مع وقف التنفيذ، إلى متى؟ لا أحد يعلم. من هنا للجنة حقوق الإنسان دور مهم واساسي في معالجة كل هذه المعضلات، ونحن نتعاون معها ونقدم لها خبرتنا على الأرض، ونقترح حلولًا معقولة وممكنة للتخفيف من حوادث الوفاة المنتشرة في السُّجون بسبب فقدان النظافة الشخصية والنظافة العامة أحيانًا، وانتقال الأمراض بين السُّجناء بالهواء كالفيروسات والأمراض الجلدية نتيجة فقدان التهوئة الكافية والرعاية... فضلًا عن الاكتظاظ في السُّجون والنظارات الذي يبلغ اليوم تقريبًا 300% ، وغياب قواعد حضارية إنسانية صحية علمية تستوعب هؤلاء الأشخاص المحرومين من حريتهم".

تابع: "حُكم على نيلسون منديلا (رئيس جنوب أفريقيا 1994-1999) بالسجن 27 سنة، لمناهضته نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وبعد إطلاق سراحه (1990) وضع قواعد لمعاملة السُّجناء باحترام وكرامة، تتكون من 122 قاعدة تمنع التعذيب، الحبس الانفرادي الطويل (15 يومًا)، وتضمن ​الرعاية الصحية​ المستقلة، والتغذية، والزيارات، وتركز على حماية حقوق السُّجناء الإنسانية وإعادة تأهيلهم، معتبرة إياهم بشراً يستحقون المعاملة اللائقة".

توقف الأب بعقليني عند القاعدة 110 التي توصي بضرورة نقل السُّجناء الذين يعانون أمراضًا مزمنة أو يشرفون الموت أو تقدموا في السن إلى أماكن صحيّة مُخصّصة لتكون لديهم رعاية تلطيفية، أو الإفراج عنهم. "هذه القاعدة يجب تطبيقها في لبنان، بهذه الطريقة نحافظ على كرامة الإنسان ونخفض الاكتظاظ".

أكد أن "​العدالة​ لا تتطلب قساوة بل رحمة. تنفيذ عقوبة في السجن لا تنفي ضرورة الحفاظ على كرامة السجين وحقوقه كإنسان، لذلك الرعاية التلطيفية اليوم ضرورية، إضافة إلى تخفيض العقوبات ومتابعة المادة 108 من قانون ​المحاكمات​ الجزائية، وزيادة الموازنة، ليستطيع القضاة القيام بمهماتهم في تسريع المحاكمات، ويتمكن المسؤولون عن السُّجون من توفير الحاجات الأولية الضرورية للمحرومين من حريتهم، من مأكل ومشرب ورعاية صحية ومتابعة ملفاتهم القانونية والحق في الدفاع عن أنفسهم من خلال المحامين او من دونهم، كل ذلك عبر خطة مستدامة وإمكانيات مادية وطاقم بشري متخصص... من هنا أطالب بخصخصة السُّجون، فيتوافر أشخاص متخصصون يساعدون نزلاء السُّجون على تنفيذ عقوبة السجن بكرامة وبمحبة، ونستطيع نحن كـ "​جمعية عدل ورحمة​" تأهيلهم ودمجهم في المجتمع". أشار إلى أن "الكرامة منقوصة، للأسف، والتعذيب النفسي والجسدي موجود، لانتزاع الاعتراف من السجين، فيما هنالك عوامل ووسائل حديثة يمكن استعمالها في هذا المجال، كذلك تعتبر الرعاية الصحية التلطيفية داخل السجن أحد العوامل التي تخفف الاكتظاظ وتسرّع المحاكمات" موضحًا أنه تم تعيين لجنة وزارية مهمتها الاهتمام بالسُّجون لا سيما بحقوق حقوق الإنسان فيها، اجتمعت مرة واحدة للأسف".

اعتبر أن "المناصرة والتعاضد وإعلان كلمة الحق والحقيقة من دون خوف ولكن بتهذيب وروية وبحكمة من شأنها تحسين الحياة اليومية وجعل الإنسان مكرمًا ومعززًا في وطنه. لا شكّ أن الشراكة بين المجتمع المدني والدولة والشركات الخاصة، هي عمل متكامل لتخفيف الضرر والتعاضد مع قضايا المجتمع المحقة، ووعي حقوق الإنسان والتخفف من الألم والحزن قدر الإمكان. من هنا تتعاون اللجنة النيابية لحقوق الإنسان مع الجمعيات التي تعنى بقضايا الإنسان ومع القضاة والأطباء والمحامين لصياغة قوانين وتعديلها".

حول قضية الموقوفين السوريين اعتبر أن "من الضروري إيجاد حل ينصفهم ويحافظ على كرامتهم على حقوقهم وفي الوقت نفسه الحفاظ على العدالة والعدل في لبنان وحقوق الضحايا وأهل الضحايا. يتطلب هذا الملف روية وحكمة وتعاون. نحن كـ "جمعيّة عدل ورحمة" موجودون مع سائر الجمعيات للعمل على الملفات القانونية، وهنا لا بد من التنويه بالمحكمة في رومية التي تعمل على تسريع المحاكمات والتخفيف من الاكتظاظ".

ختم حديثه برواية حادثة جرت مع ​نيلسون مانديلا​ وقال: "بعد خروجه من السجن كان نلسون مانديلا في أحد المقاهي عندما اقترب منه النادل ليسأله ماذا يطلب من شراب، وعندما رآه النادل اضطرب لأنه كان سجانه في السجن، فانتبه مانديلا ودعاه إلى الجلوس معه وقال له: خرجت من السجن لا أكره أحدًا، ولو أردت كرهك كنت ما زلت في السجن إلى الآن. أنا تحررت من الكراهية من خلال الصبر من خلال المقاومة السلمية". طبيعي أن يتعرض الإنسان للظلم، لكن عليه أن يسامح وأن يتحرّر من الكراهية والعنف والانتقام وفي الوقت نفسه أن يكون عقاب الظالم بمحبة وعدل ورحمة" .

*المصدر: النشرة | elnashra.com
اخبار لبنان على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com