من المسؤول عن خراب البلد..؟!
klyoum.com
أخر اخبار لبنان:
هل يتأثر سعر الصرف بالحرب؟خلال مواجهته حكم الإعدام رميًا بالرصاص.. صرخ الشاعر الأسباني العظيم "فيديريكو غارثيا لوركا" في وجه جلاديه.. في وجه الديكتاتورية الحاكمة في بلاده في ذلك الوقت، وفي وجه كل الديكتاتوريات الحاكمة في هذا العالم في كل زمان وكل مكان… قائلًا: "ما الانسان دون حرية يا ماريانا؟ قولي لي كيف أستطيع إن احبك إذا لم اكن حرًا؟ كيف اهبك قلبي إذا لم يكن ملكي؟!"
فساد ولا محاسبة
نعم، من المسؤول عن خراب لبنان؟ ما حدا يتفذلك ويقول إن المسؤول هو العهد الجديد… أو حكومة العهد الجديد…! من سيدفع الثمن؟ الطبقة السياسية الفاسدة التي لم تترك في البلد حجرًا على حجر من تشريع السلاح الغير شرعي لسنوات وسنوات.. إلى تشريع المال الغير شرعي حتى هذه الأيام..؟! ام المواطنين "المشحرين" هم المسؤولين.. ام أصحاب الودائع وتعب العمر الذي ضاع بين هذا المصرف وذاك… ام الشعب اللبناني عموماً دافع الضرائب الخيالية هو المسؤول… ام الفقراء ذو الدخل المحدود… ام أؤلئك الذين بدون دخل نهائيًا.. اؤلئك الذين تستخدمهم الأحزاب الحاكمة وقودًا في نضالها المزعوم لتحسين اوضاعهم المعيشية… في حين تُعربد الطبقة السياسية الفاسدة وأحزابها ودولتها العميقة بالشعارات المخادعة… الطبقة المومس التي تلعب على جميع الحبال.. كي تغتصب الدولة والسلطة والعهد الجديد ودولته مرة تلو الاخرى…
من سيدفع الثمن؟ الطبقة السياسية الفاسدة التي لم تترك في البلد حجرًا على حجر من تشريع السلاح الغير شرعي لسنوات وسنوات
نعم، تلعب على جميع الحبال كما يقال في وصف وتوصيف الراقصة المخضرمة التي آكل الدهر عليها وشربا دي خبرة… خبرة في هز الوسط ليس ألا… في حين الفاسدين في دولتنا اسقطوا البلد في الضربة القاضية من كثر الهز والهزات الاجتماعية والقانونية والسياسية والمالية والاقتصادية!
نعم، المسؤول عن خراب البلد دون محاسبة… هؤلاء خبرة في الفساد والإفساد… ولديهم ما يكفي لإفساد قارة بأكملها، وإغراقها في البحار والمحيطات العميقة دفعة واحدة دون ان يرف لها جفن… ورغم كل روائحهم النتنة التي تكتم الأنفاس وتقلب المنافس يحاضرون كلهم دون استثناءً بالعفة والوحدة الوطنية والسيادة كذبًا وزورًا وبهتانًا… وما أكثرهم في هذه الأيام المباركة على الموائد الرمضانية الفاخرة مما لذ وطاب على حساب فقراء البلد والمحسوبين عليهم… كلن يعني كلن دون أستثناء يذكر أو لا يذكر من كل أمراء الطوائف والأحزاب والمافيات والسماسرة… الم يلاحظ الشعب أنهم دائمًا ما يجتمعون عليه في كل المناسبات الدينية المقدسة كي يسرقون الهالات المقدسة والوشوش المبتهلة.. والعيون البريئة كما الأطفال.. العيون النصف مغمضة، أو الناعسة أصول الشغل، واللعبة المقدسة على الفقراء الذين يعيشون على الطيبة والحرمان من كل حقوقهم البسيطة، وتصديق كل ما يقوله أصنام السياسية في بلاد الطائفية وطقوسها المريضة.. الطائفية التي تستخدمها الطبقة الفاسدة سلاحًا على رقاب العباد بإسم ألدين السياسي والكفر السياسي كذلك..!
نحن في لبنان، مافيا السلطة السابقة تحاول ان تجدد لنفسها ساعة بالتهديد، وساعة بالتهويل والوعيد.. وتارة بالتعطيل، وطورا بالفوضى المتنقلة على الدرجات الكهربائية… ومرة بقطع الطرقات بالنفايات والزبالة المحمولة، ومرة آخرى بالاعتداءات على الأملاك والممتلكات الخاصة والعامة… نعم، نحن بلد يعيش على اورام مالية ليس لها حلول سوى الوقوف كالشحاذين على ابواب البنك الدولي ومؤسسة النقد الدولية.. وابواب الدول والجمعيات المانحة بدون ثياب ولا حتى ورقة توت! توت حاوي .. حاوي توت حيث إن الأرقام القياسية في موازنة مصرف لبنان – بواقع 93 مليار دولار – هي مرآة لانهيار نظام مصرفي يضجّ بالمشكلات الناتجة من تراكم خسائر لا يُمكن تجاوزها بسهولة. تبقى الودائع المصرفية غير القابلة للسداد العامل الرئيسي الذي يسهم في تضخيم الموازنة، ما يجعل من الضروري إعادة النظر في السياسات النقدية وإصلاح الهيكل المصرفي، لضمان مستقبل اقتصادي أكثر استدامة وشفافية.
مواجهة الحقيقة
في نهاية المطاف، يحتاج النظام المالي اللبناني إلى مواجهة الحقائق الاقتصادية المرة، وإلا فإن الأرقام ستظل تبعث على القلق من دون أن تؤدي إلى إصلاحات جذرية تُعيد الثقة للمواطنين والمستثمرين على حد سواء… نعم، تعيد ثقة المواطنين في الدولة اولاً… وتعيد ثقة المستثمرين والدول المانحة بالبلد.. وتعيد ثقة الدول الصديقة والغير صديقة.. حيث عالم المال لا يقوم على الإخوة والصداقات المجانية فقط!
نحن بلد يعيش على اورام مالية ليس لها حلول سوى الوقوف كالشحاذين على ابواب البنك الدولي ومؤسسة النقد الدولية.. وابواب الدول والجمعيات المانحة بدون ثياب ولا حتى ورقة توت
كم من دول وشعوب واحزاب وأناسٍ يفضّلون العيش في حالة إنكار، ويضيّعون وقتهم وجهدهم ومواردهم في محاولات فاشلة، بدلًا من الاعتراف بالمشكلة من البداية ومعالجتها. نظرية الحصان الميت (Dead Horse Theory) هي محرد استعارة ساخرة توضّح كيف أن بعض الدول أو الأحزابِ أو حتى الشعوب تتعامل مع مشكلة واضحة وكأنها غير مفهومة، وبدلًا من الاعتراف بالحقيقة، يتعامون عنها ويتفننون في تبريرها.. والفكرة ببساطة: إذا اكتشفت أنك راكبٌ على حصان ميت، فإن أفضل وأبسط حل هو أن تنزل عنه وتتركه. لكن البعض يقول غير ذلك! هناك من يصرّ على اتخاذ إجراءات غريبة بدلًا من مواجهة الحقيقة، مثل: شراء سرج جديد للحصان، وإطعامه وكأنه ما زال حيًا. أو تغيير الفارس الذي يركبه، وعزل الموظف المسؤول عن رعايته واستبداله بآخر.. وعقد اجتماعات لمناقشة إجراءات زيادة سرعة الحصان، وتشكيل لجان، وفرق عمل، لدراسة وضع الحصان الميت وتحليل الموضوع من كل الجوانب. وبعد شهور من الدرآسة والابحاث، تتوصل اللجان المختصة إلى نفس النتيجة الواضحة من البداية: “الحصان ميت”، لكن بدل الاعتراف بالحقيقة، يكابرون ويبررون، ويقارنونه بأحصنة ميتة أخرى! وفي النهاية، يصل بهم الإنكار إلى إعادة تعريف كلمة “ميت” ليقنعوا أنفسهم بأن الحصان لا يزال حيًا!
اقرأ أيضا: بدء المفاوضات بين الحكومة وصندوق النقد.. عون: ملتزمون بتنفيذ الإصلاحات
محمود القيسي