سوليدير تكشف ملابسات الضجة حول مبنى التياترو الكبير
klyoum.com
في خطوة تعكس تغليب القيمة التاريخية على الربحية التجارية، رفضت شركة سوليدير عرضاً لبيع العقار المؤلّف من "التياترو الكبير" وقطعة الأرض الملاصقة له، والتي تبلغ المساحة الإجمالية المبنية فيها نحو 14,000 متر مربع، لمستثمر كان يعتزم تطوير "بوتيك أوتيل" وتحويل "التياترو الكبير" إلى ملهى ليلي، وذلك مقابل مبلغ ثمانية وعشرين مليون دولار أميركي. وقد جاء هذا القرار انطلاقاً من التزام سوليدير بصون القيمة التاريخية للمسرح والحفاظ على الإرث الثقافي والحضاري الذي يجسّده.
منذ حوالي 6 أشهر، بادرت وزارة الثقافة إلى التواصل مع شركة سوليدير، واقترحت العمل المشترك على بلورة آلية مستدامة لإحياء المبنى، بالتنسيق مع منظمة "اليونسكو" التي أعلنت مديرتها العامة "أودري أزولاي"، عقب زيارة ميدانية، تصنيف المبنى موقعاً تراثياً عالمياً. ومع حرص الوزارة على حصر ملكية المعلم ضمن إطار الدولة أو أي من مؤسسات القطاع العام، واصطدامها بعقبة شح الموارد المالية للاستملاك، تبلورت فكرة أن تستحوذ البلدية على المبنى مقابل مبادلة أسهمها في شركة "سوليدير".
وقد تعهدت وزارة الثقافة ومنظمة اليونسكو بإطلاق حملة لجمع تبرعات بما يصل إلى عشرة ملايين دولار أميركي، بينما قدمت إمارة الشارقة مساهمة بقيمة مليون دولار، والتزمت شركة "سوليدير" بمساهمة إضافية قدرها مليونا دولار.
ورغم الطابع الإيجابي والجامع لهذا المشروع، إلا أنه لم يسلم من محاولات التسييس والتشكيك التي تفرضها الأجواء الانتخابية الراهنة. لكن هذه الضوضاء لم تحجب التأييد الشعبي الواسع؛ إذ يترقب المواطنون بشغف استعادة "التياترو الكبير" لمكانته كمنارة للفنون الأدائية ومنصة للإبداع الثقافي. أضف إلى ذلك، أن بلدية بيروت ستتسلم في نهاية المطاف صرحاً ثقافياً متكاملاً ومجهّزاً، يقع ضمن مبنى تراثي عريق، من دون تحمّل أي أعباء مالية تتعلق بأعمال الترميم أو التأهيل للمدينة.
وأمام هذه الوقائع، يبرز تساؤل جوهري: ما الجدوى من وجود البلدية إذا لم تساهم في إثراء الحياة الثقافية في مدينة تسعى جاهدة لنفض غبار الحروب والصراعات والأزمات الاقتصادية؟ وهل يُفترض أن يقتصر دورها على تأمين الحد الأدنى من متطلبات العيش اليومية فحسب، دون المساهمة في إعادة بناء الهوية الثقافية والحضارية للمدينة؟