إنهيار كامل لمبنى في ضهر المغر ـــ طرابلس ولا إصابات
klyoum.com
أخر اخبار لبنان:
افرام: دعاء بالرحمة للمتألمين وأمل بسلام لكل القلوبشهدت منطقة ضهر المغر في مدينة طرابلس حالة من الهلع بعد انهيار كامل في أحد المباني السكنية، ما شكّل خطراً مباشراً على قاطنيه وعلى المارة في محيطه من دون تسجيل أي إصابات.
وأفادت المعلومات بأن المبنى يعاني منذ فترة من تشققات وتصدعات كبيرة في بنيته الإنشائية، قبل أن تتفاقم الأوضاع وتؤدي إلى سقوط أجزاء من واجهته وجدرانه. هذا التطور دفع الأهالي إلى توجيه مناشدات عاجلة إلى البلدية والجهات المعنية للكشف الفوري على المبنى واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لانهيار كامل قد تكون عواقبه وخيمة على السلامة العامة.
الدفاع المدني
وأعلنت دائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية العامة للدفاع المدني في بيان، أن "غرفة عمليات المديرية تلقت، الساعة 1,45 من ظهر اليوم(أمس)، اتصالا أن أحد المباني في منطقة ضهر المغر – طرابلس معرض لخطر الانهيار"، وقالت: "على الفور، توجهت فرق الدفاع المدني إلى المكان، حيث عملت على اتخاذ التدابير اللازمة لتأمين السلامة العامة، بما في ذلك إخلاء المبنى وقاطنيه، وإخلاء المباني المجاورة كإجراء احترازي، ومنع اقتراب المواطنين من محيط الموقع تحسبا لأي مخاطر محتملة. كما نسقت فرق الدفاع المدني مع الجهات الأمنية المختصة وبلدية طرابلس لاتخاذ الإجراءات المناسبة ومتابعة الوضع عن كثب، حفاظا على سلامة المواطنين، مع التشديد على ضرورة التقيد بتعليمات عناصر الدفاع المدني، وبعد اخلائه انهار المبنى. وقد اقتصرت الأضرار على الماديات، ولم يُسجَّل وقوع إصابات". وحذرت المديرية المواطنين من "الاقتراب من المباني المجاورة المهددة بالانهيار"، داعية إلى "توخي أقصى درجات الحيطة والحذر".
بلدية طرابلس
عقد رئيس بلدية طرابلس الدكتور عبد الحميد كريمة، مؤتمرا صحافيا في مكتبه في القصر البلدي، تناوال فيه حادثة سقوط المبنى السكني في المدينة قال فيه: "كنا قد وجّهنا إنذارات متتالية بضرورة إخلاء هذا المبنى، إلا أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمرّ بها المواطنون حالت دون التجاوب. وفور ورود معلومات عن حدوث تشققات في المبنى وبدء انهياره، تحرّكت الفرق الهندسية التابعة للبلدية لإجراء الكشف الميداني، وكان أعضاء المجلس البلدي حاضرين على الأرض".
اضاف: "تواصلنا مباشرة مع مدير المعهد الفندقي في الميناء لتأمين إيواء مؤقت للأهالي المتضررين، وتم فتح المعهد لاستقبالهم. كما جرى التنسيق مع المنظمات الدولية والصليب الأحمر، الذي رفع جهوزيته الكاملة، وتم العمل على تأمين المستلزمات الأساسية من كهرباء وفرش نوم، إضافة إلى المواد الغذائية بالتعاون مع برنامج الغذاء العالمي (WFP). كذلك تم التواصل مع "الهيئة العليا للإغاثة"، حيث أفادنا العميد نابلسي بأنه سيتواصل مع دولة رئيس الحكومة، وعلى هذا الأساس سيتم، اعتبارًا من الغد، تأمين بدل إيواء مؤقت للعائلات التي نزحت من المباني المتضررة".
وتابع: "أظهر المسح الذي أُجري في بلدية طرابلس وجود ما بين 600 و1000 مبنى مهدّد بالانهيار، وما شهدناه اليوم قد يتكرّر في المستقبل في حال عدم رفع الصوت عاليًا واتخاذ الإجراءات اللازمة".
ووجّه كريمة نداءً إلى رئيس الحكومة نواف سلام قائلا: "كما وُضعت موازنة بقيمة 250 مليون دولار لأهلنا في الجنوب المتضررين من الحرب الإسرائيلية، فإن أهلنا في الشمال، وطرابلس تحديدًا، هم بأمسّ الحاجة إلى موازنة واضحة لترميم الأبنية المتصدعة التي تعاني من الإهمال منذ أكثر من أربعين سنة. نحن نعلم أن البلدية وحدها غير قادرة على تنفيذ أعمال الترميم في ظل غياب الإمكانيات المالية اللازمة. وعليه، ندعو جميع نواب المدينة، وأهلنا في الشمال، وكل الغيورين على طرابلس، إلى رفع الصوت عاليًا والمطالبة بموازنة رسمية من الدولة مخصّصة لترميم الأبنية المتصدّعة في مدينة طرابلس".
«تراث طرابلس»
أكدت رئيسة جمعية تراث طرابلس – لبنان الدكتورة جمانة شهال تدمري أنّ "ما شهدته مدينة طرابلس مؤخرًا ليس حادثًا عابرًا يمكن احتواؤه ببيانات الشجب أو المعالجات الظرفية، بل هو مؤشر خطير على وضع عمراني وإنساني متفاقم يهدّد حياة السكان بشكل مباشر، لطالما حذرت منه الجمعية عبر وسائل الإعلام ويكشف عن عجزٍ بنيوي في آليات المعالجة على المستوى المحلي."
وشددت في بيان أنّ "إمدينة طرابلس، بما تختزنه من كثافة سكانية ونسيج عمراني هشّ ومبانٍ مهدّدة بالانهيار، تحتاج إلى:
1. إعلان حالة طوارئ عمرانية وإنسانية عاجلة، تتيح اتخاذ إجراءات استثنائية وسريعة لحماية السكان.
2. تشكيل خلية أزمة وطنية تضم وزارات الداخلية، الأشغال العامة، الشؤون الاجتماعية، الثقافة، والبيئة، بالتعاون مع الجيش اللبناني والدفاع المدني والهيئات الهندسية المختصة.
3. إجراء مسح شامل وفوري للأبنية المتصدّعة والآيلة للسقوط، مع تصنيف درجات الخطورة، ووضع توصيات واضحة بالإخلاء أو التدعيم أو الترميم.
4. إبلاغ السكان رسميًا بالمخاطر، وتأمين بدائل سكنية مؤقتة عند الضرورة، حمايةً للأرواح ومنعًا لوقوع ضحايا.
5. إعداد ملف تقني ومالي متكامل يُرفع إلى الجهات المانحة الدولية، باعتبار ما يجري أزمة حضرية تهدّد الاستقرار الاجتماعي والإنساني في مدينة تاريخية كبرى.
6. إطلاق برنامج وطني لإنقاذ المدن التاريخية المهدّدة، تكون طرابلس في طليعته، يجمع بين السلامة العامة والحفاظ على التراث.
إنّ الانتظار لم يعد خيارًا، والمعالجات الجزئية لم تعد مجدية. كل تأخير إضافي هو مجازفة غير مقبولة بحياة الناس."
ودعت إلى "تحمّل الدولة اللبنانية لمسؤولياتها كاملة، وإلى التعامل مع ما يجري في طرابلس كحالة طوارئ حقيقية تتطلب قرارًا شجاعًا وسريعًا."