اخبار لبنان

ام تي في

سياسة

هل تدفع الضربات والمفاوضات إيران إلى التخلي عن أذرعها الإقليمية؟

هل تدفع الضربات والمفاوضات إيران إلى التخلي عن أذرعها الإقليمية؟

klyoum.com

لم يعد الحديث عن شبكة النفوذ الإيراني في المنطقة مجرد توصيف لواقع قائم، بل تحوّل إلى ملف قابل للكسر تحت وقع التصعيد العسكري المتسارع. فمع تصاعد الضغوط الأميركية وتزايد احتمالات المواجهة المباشرة، تجد طهران نفسها أمام معادلة جديدة: إما الحفاظ على أذرعها الإقليمية مع ما يحمله ذلك من خطر الانزلاق إلى حرب شاملة، أو القبول بتفكيك تدريجي لهذه الشبكة كجزء من صفقة نجاة أكبر.

التحركات العسكرية الأميركية، سواء عبر الانتشار البحري في الخليج أو الرسائل النارية الموجهة إلى مواقع النفوذ الإيراني في أكثر من ساحة، لم تعد مجرد استعراض قوة، بل تحمل مؤشرات واضحة على أن واشنطن انتقلت من سياسة الاحتواء إلى سياسة الفرض. وهذا التحول يضع إيران أمام ضغط غير مسبوق، خصوصاً في ظل هشاشة اقتصادية داخلية وتآكل القدرة على تحمّل مواجهة طويلة ومفتوحة.في هذا السياق، تبدأ ملامح تغيير في السلوك الإيراني بالظهور. فبدلاً من الدفع نحو التصعيد عبر الأذرع، يبدو أن هناك توجهاً نحو ضبط الإيقاع، تمهيداً لخطوة أكبر قد تصل إلى إعادة تعريف دور هذه القوى، أو حتى التخلي التدريجي عنها في بعض الساحات. هذا التحول لا يأتي من قناعة استراتيجية بقدر ما هو استجابة لميزان قوى جديد يفرض نفسه بقوة النار.إيران تدرك أن استمرار استخدام هذه الأذرع كأدوات ضغط قد يرتد عليها بشكل مباشر، خصوصاً إذا ما قررت واشنطن نقل المواجهة إلى مستوى استهداف البنية المركزية للنظام أو شلّ قدراته الحيوية. وعليه، يصبح الحفاظ على النظام أولوية تتقدم على الحفاظ على النفوذ، ما يفتح الباب أمام قرارات كانت حتى وقت قريب تُعتبر من المحرمات.لكن هذا التخلي، إن حصل، لن يكون دراماتيكياً أو معلناً بشكل فج، بل سيأتي على شكل انسحابات تدريجية، أو تقليص في الدعم، أو إعادة تموضع تحت عناوين محلية. فقد نشهد تراجعاً في وتيرة العمليات، أو تقليصاً للقدرات، أو حتى ترك بعض الأذرع تواجه مصيرها ضمن تسويات داخلية، بما يسمح لطهران بالقول إنها لم تتخلَّ بالكامل، بل أعادت ترتيب أولوياتها.

في المقابل، ستسعى الولايات المتحدة إلى استثمار هذا التحول إلى أقصى حد، عبر تثبيته كواقع دائم، وربطه بأي تفاهمات مستقبلية. فنجاحها في دفع إيران إلى هذا المسار يعني عملياً تفكيك أحد أهم مصادر قوتها الإقليمية، وتحويلها من لاعب هجومي إلى طرف منشغل بالدفاع عن نفسه.المشهد الإقليمي، في حال تحقق هذا السيناريو، سيتغير جذرياً. قوى كانت تعتمد على الدعم الإيراني ستجد نفسها أمام فراغ استراتيجي، ما قد يفتح الباب أمام إعادة رسم التوازنات الداخلية في أكثر من بلد. وفي هذا التحول، لن يكون الرابح فقط من يملأ الفراغ، بل أيضاً من ينجح في منع عودة إيران إليه مجدداً.

لهذا لم يعد السؤال ما إذا كانت إيران ستتخلى عن أذرعها، بل متى وكيف سيتم ذلك. فمع تصاعد الضغط العسكري ووصول الرسائل إلى مستوى التهديد الوجودي، يبدو أن طهران تتجه، ولو على مضض، نحو تقديم هذا التنازل الكبير كجزء من معركة البقاء.

*المصدر: ام تي في | mtv.com.lb
اخبار لبنان على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com