اخبار لبنان

المرده

سياسة

التعليم عن بعد: منصة رسمية خارج الخدمة

التعليم عن بعد: منصة رسمية خارج الخدمة

klyoum.com

كتبت فاتن الحاج في "الأخبار":

بعد اعتمادها التعليم عن بعد، تواجه المدارس والثانويات الرسمية عائقاً تقنياً يهدّد استمرارية العملية التعليمية أو على الأقل إتمامها على الوجه المطلوب. فلا بنية تحتية رقمية مؤهّلة لاستئناف العملية التعليمية بانسيابية.

ونتيجةً لضعف خدمة الإنترنت، وتفاقم الأمر بعد الضغط الكبير على الشبكة، وجدَ معظم التلامذة والأساتذة أنفسهم، عملياً، غير قادرين على الولوج إلى منصة «مايكروسوفت تيمز»، المُعتمدة رسمياً للتعليم عن بعد. وعليه، يسأل مديرو مدارس: كيف يمكن إلزام الأساتذة بأداة غير متاحة فعلياً، وفي الوقت نفسه محاسبتهم على عدم استخدامها؟

هذا الواقع دفع المدارس إلى بدائل غير رسمية، أبرزها تطبيق «واتساب»، لضمان الحد الأدنى من استمرارية التعليم، علماً أنه يفتقر إلى أدوات التفاعل والتقييم، ولا يتيح توثيق الحصص، ولا يضمن للأساتذة المتعاقدين احتساب ساعاتهم. كما لجأت مدارس إلى منصات بديلة مثل «غوغل ميت» و«زووم»، إلّا أن هذه الحلول تبقى جزئية، خصوصاً في ظل غياب قرار رسمي واضح باعتمادها.

ورغم إقرارهم بمزايا «مايكروسوف تيمز»، إلّا أن مديري المدارس يطالبون بالتحلّي بالمرونة والسماح ببدائل تتناسب مع الواقع التقني، بدل التمسك بحل واحد يصعب تطبيقه. بدورها، توضح وزارة التربية، عبر مصادرها، انه يجري تذليل العقبات التقنية بما فيها رصد اختصاصيي مكننة اضافيين، ووضع موارد وتسهيلات للاساتذة. واشارت الوزارة إلى انها اعتمدت المرونة وبلغت المديرين بذلك. وكانت عقدت سابقا اجتماعات مع مديري المدارس لبحث هذه التحدّيات، وطرحوا هواجسهم، مطالبين بحلول عملية بديلة.

خلل أمني أو تقني؟

في حادثة لافتة نهاية الأسبوع الماضي، طلبت المنصة من بعض الأساتذة في مدارس البقاع اختيار اللغة العبرية. غير أن وزارة التربية سارعت، بعد التواصل مع وزارة الاتصالات، إلى احتواء الأمر، والتوضيح أنه مجرد خلل تقني، وليس اختراقاً أمنياً، مقدّمةً إرشادات لإصلاحه. في ضوء ذلك، تُطرح الأسئلة الآتية: لماذا لم تُختبر المنصة على نطاق واسع قبل اعتمادها؟ لماذا لم تُحضّر البنية التحتية الرقمية اللازمة قبل الحرب المتوقّعة؟ ولماذا لم تُنشأ الحسابات الرسمية وتُدرّب الكوادر التعليمية في حينها؟

مديرو مدارس يعتبرون أن ما يحدث اليوم هو نتيجة غياب التخطيط الاستباقي، متسائلين عن سبب تفعيل الحلول التقنية فقط عند وقوع الأزمات، وعدم تجهيزها في وقت مُسبق. فالتعليم عن بعد لم يعد خياراً طارئاً واستثنائياً في بلد هشّ ويعيش أزمات متكرّرة.

تجدر الإشارة إلى أن الوزارة اعتمدت نماذج تعليمية مُدمجة: بعض المناطق الآمنة في الشمال وجبل لبنان والبقاع استأنفت التعليم الحضوري، فيما اعتمدت مدارس أخرى نظام المناوبة بين الحضور والتعليم الإلكتروني، وفُرض التعليم عن بعد في الجنوب والضاحية الجنوبية ومحافظة بعلبك – الهرمل.

*المصدر: المرده | elmarada.org
اخبار لبنان على مدار الساعة