هكذا طويت صفحة التعديل الوزاريّ
klyoum.com
أخر اخبار لبنان:
دراسة: قضاء وقت طويل أمام الشاشات قد يضر الأطفال أكثر من الفقركتب عماد مرمل في "الجمهورية":
تراجع احتمال إجراء تعديل وزاري على الحكومة الحالية، بعدما طفا على السطح خلال الأيام الماضية، قبل أن يتبيّن انّه اكثر تعقيداً مما كان يظن المتحمسون له.
بدأت قصة التعديل المفترض، مع تسريب أنباء عن رغبة «القوات اللبنانية» في الطلب من وزير الطاقة جو صدّي الاستقالة، احتجاجاً على عدم تجاوب الحكومة مع مقترحاته لمعالجة أزمة التقنين الكهربائي الحاد، وإن كان المضمر لدى معراب، هو شعورها بأنّ صدّي أخفق في مهمّته، ولم يكن على قدر التوقعات، وإنّ تغييره قد يؤدي إلى حصر الخسائر واحتواء تداعيات تعثره في الحقيبة الأكثر حساسية، والتي سبق لـ»القوات» أن استشرست للحصول عليها، متحدّية خصومها بأنّها تستطيع إعادة التيار إلى طبيعته خلال أشهر، ليتبين لها لاحقاً، أنّ حسابات الحقل لم تنطبق على حسابات البيدر.
والتداول في إمكان تبديل صدّي، ما لبث أن أدّى إلى فتح شهية قوى سياسية أخرى، على البحث في إمكان تعديل تمثيلها الوزاري، بعدما تجمّعت لديها ملاحظات ومآخذ على وزرائها، ربطاً بالتجربة التي خاضوها منذ تسلّمهم حقائبهم، فراحت كرة الثلج تكبر شيئاً فشيئاً،ً إلى أن اصطدمت بعد حين بجدار معوقات عدة حالت دون الذهاب بعيدا في مشروع التعديل الحكومي، الذي يبدو أنّ صفحته قد طويت حتى إشعار آخر.
ومن الواضح أنّ الحكومة ككل، لا تزال تحظى بغطاء إقليمي ـ دولي، وبالأخص سعودي ـ أميركي، الأمر الذي يمنحها حصانة خارجية ضدّ مخاطر السقوط او الإصابة بالسكتة القلبية السياسية، بحيث انّها قد تهتز احياناً لكنها لا تقع. ولعلّ المؤشر الأبلغ إلى الحماية المستمرة للحكومة، هو نجاحها في نيل الثقة مرّات عدة في مواجهة محاولات حجبها عنها في مجلس النواب.
ويؤكّد المطلعون، أنّ الرئيس نواف سلام تحديداً، مزنّر بخط أحمر رسمته واشنطن والرياض حوله، وبالتالي فهو باقٍ في السراي الحكومي ما دامت المعادلة الراهنة لم تتغيّر، سواء من خلال حرب جديدة أو تسوية حقيقية.
أما في ما يخصّ التعديل الوزاري الموضعي، فيُنقل عن سلام تأكيده في مجالسه الخاصة، أنّ احداً لم يفاتحه جدّياً في هذا الأمر، ولم يُطرح عليه عملياً تبديل اسم بآخر، موحياً بأنّ ما تمّ تداوله لم يتجاوز إطار الاستهلاك.
ويلفت العارفون، إلى أنّ الحماسة لإقصاء بعض الوزراء خفتت اخيراً، بعدما شعر المعنيون بأنّ هذا الباب اذا فُتح، قد لا يكون إقفاله سهلاً، بل ربما يقود إلى دهاليز ومتاهات ليس هذا هو أوانها. ويوضح هؤلاء، انّ فرضية اللعب بـ«settings» الحكومة ولّدت هواجس متنوعة، إذ هناك من تخوف من أن تتدحرج حجارة الدومينو الوزارية، وتخرج عن المسار الذي سيُرسم لها، والبعض أخذ في الحسبان احتمال أن يفضي الخوض في مسألة التعديل، إلى تحفيز واشنطن على طلب استبعاد وزراء «حزب الله»، وبالتالي التورط في مأزق إضافي، ويوجد أيضاً من اعتبر أنّ إبقاء سلام مترهلاً على رأس هذه الحكومة بعلاّتها وثغراتها، هو أفضل من إعادة تعويمه وتلميعه عبر ضخ دم جديد في عروق التشكيلة الحكومية. كذلك، لم تجد «القوات»، التي انطلقت القصة من عندها، مصلحة في أن ينحصر التعديل بوزير الطاقة فقط، لأنّ من شان ذلك أن يشكّل إقراراً بفشلها وخدمة لخصومها.