عن "الانتصارات" المتوالية التي تواصل سحقنا
klyoum.com
أخر اخبار لبنان:
غارات على بلدات يارون وبيت ياحون وكونين وصريفاانتصرت الأنظمة في حرب حزيران/ يونيو (1967)، لمجرد بقائها في السلطة، بدعوى أن إسرائيل كانت تتوخّى إسقاطها، كأن احتلال شبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان السورية والضفة الغربية، لا قيمة له، أو لا يعني شيئاً، مقابل بقاء تلك الأنظمة، أو كأن سلطة الداخل تعوض عن الضعف والهشاشة إزاء التحديات الخارجية، وضمنها التحدي الذي تمثله إسرائيل.
هكذا أطلقت الأنظمة، التي كانت تعّرف ذاتها بأنها قومية وتقدمية، اسم "النكسة"، على الهزيمة الماحقة التي لحقت بها، من دولة صغيرة، وهي النكبة الثانية، التي ظل المشرق العربي يعاني آثارها طوال سبعة عقود عليها، وذلك لحجب أوجه العطب الداخلية في تلك الأنظمة، وإضفاء شرعية على استمرارها، وتغطية هزيمتها.
بيد أن هذه العدوى، المتضمنة الانفصام عن الواقع، والمبالغة بالقدرات الذاتية، مقابل، تبخيس قوة العدو، والقصور في فهم المعطيات الدولية والإقليمية المواتية لإسرائيل، انتقلت إلى فصائل المقاومة، اللبنانية والفلسطينية، لكنها بلغت أوجها مع صعود "حزب الله"، في لبنان، بادعائه تحقيق الانتصار تلو الأخر على إسرائيل، وفرضه عليها "قواعد اشتباك" جديدة، و"توازن الردع"، بل والمفاخرة بإمكان توجيه ضربات قاصمة لها، باعتبارها "أوهن من خيوط العنكبوت"، وهي الادعاءات التي دعمها قادة النظام الإيراني، بتأكيدهم القدرة على هزيمة إسرائيل، وتسويتها بالأرض، في غضون ساعات أو أيام.
وقد يفيد هنا لفت الانتباه، إلى أن عمليات "حزب الله" ضد القوات الإسرائيلية، تركّزت في الشريط الحدودي المحتل، منذ تأسيسه في العام 1982 حتى العام 2000، أي لم تتجاوز الحدود الفلسطينية ـ الإسرائيلية، وأن نتيجة هذه العمليات كانت مصرع حوالي 850 إسرائيلياً، بمعدل 47 إسرائيليا في السنة (4 شهرياً).
في المقابل، عدا عن اعتداءاتها اليومية المستمرة ضد لبنان، شنت إسرائيل حروباً عدة مدمرة ضده، تركزت في الجنوب، وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، ضمنها "تصفية الحساب" (1993)، و"عناقيد الغضب" (1996)، وكان أكبرها وأخطرها حرب تموز (2006)، التي باتت تُعرف كحرب لبنان الثانية (الأولى 1982). بمعنى أن لبنان اليوم يواجه الحرب الثالثة، التي تأتي كامتداد لحرب الإبادة التي شنتها إسرائيل، كرد على عملية "طوفان الأقصى" (تشرين الأول/ أكتوبر 2023)، وهي بالطبع الأطول والأكثر قسوة ووحشية.