اخبار لبنان

نافذة العرب

سياسة

التعديل الوزاري: من يضحّي بمن؟

التعديل الوزاري: من يضحّي بمن؟

klyoum.com

تعود قضية التعديل الوزاري إلى الواجهة مجددًا بعد أن أُثيرت سابقًا وسط تسريبات متفرقة حول أسماء محددة لأسباب مختلفة. لكن تصعيد الأحداث، وتحديدًا إطلاق “حزب الله” ستة صواريخ على إسرائيل بتوجيه مباشر من الحرس الثوري الإيراني، ألقى لبنان في مواجهة حرب جديدة، مما أثر على التعديل الوزاري وجملة الملفات المرتبطة به.

يتداول البعض احتمال استبدال وزراء معينين ضمن إطار من التوازنات السياسية التي تصعب عملية إحداث تغييرات، بالنظر إلى التوزيع الحساس للمقاعد داخل الحكومة والشهية الكبيرة للساسة من مختلف الأطراف، بما فيها فريق التكنوقراط، للمحافظة على مواقعهم.

ويُعتبر استقرار الحكومة جزءًا من معادلة دولية تتقاسمها الولايات المتحدة والسعودية، ولا ينحصر الأمر في الساحة الداخلية فقط. ويبرز في الأوساط السياسية وجود تحالفات موازية بين كبار المسؤولين الذين يشعر بعضهم بالتهديد السياسي ويضعون هدف الإطاحة برئيس الحكومة نصب أعينهم.

وعلى صعيد كواليس السياسة، تشير معلومات إلى وصول رسالة سعودية واضحة إلى مقار الرئاسة في بعبدا وعين التينة قبل جلسة المساءلة البرلمانية، مفادها أن أي محاولة لإحداث تغيير حكومي ستُفسر كاستهداف للرياض نفسها، ما أدى إلى وقف محاولات التعديل المتعددة، منها جهود قام بها رئيس حكومة سابق للتواصل مع نواب، خصوصًا من الطائفة السنية، لكسب تأييدهم.

رغم ذلك، لم تثبت الحكومة قوتها بعد جلسة المساءلة، ما يفتح المجال أمام فرضية التعديل الوزاري، التي تحمل أبعادًا تتجاوز الأسماء والحقائب، إذ يُنظر إلى التعديل كأداة ضمن الصراع على الحكومة. وتشمل الدوافع مناورات سياسية لتخفيف الاحتقان والضغط المتزايد على الحكومة، إلى اختبار ردود الفعل السياسية والشعبية، فضلاً عن إمكانية الاستغناء عن وزراء يعتبرون عبئًا على مسيرة الحكومة، لا سيما داخل فريق رئيس الوزراء.

يكتسب احتمال حدوث تغييرات وزارية زخماً مع ارتفاع الأصوات بين نخب وشرائح شعبية داعمة للحكومة، تفرّق بوضوح بين القرارات الاستراتيجية والقضايا المحلية كالتعيينات والضرائب والموازنة. إلا أن مثل هذه التعديلات، سواء عبر استقالات أو تعديلات محدودة، تتطلب توافقًا سياسيًا واسعًا.

وينص الدستور وبشكل خاص المادة 54 على أن رئيس الجمهورية يصدر مرسوم التعديل الوزاري بالاتفاق مع رئيس الحكومة وبناءً على اقتراح الأخير، ما يعني أن أي تغيير يحتاج إلى تفاهم بين بعبدا والسراي الحكومي، إضافة إلى موافقة الجهة السياسية التي ينتمي إليها الوزير المعني.

ويؤدي تداول الأسماء والحقائب الوزارية إلى نتائج متناقضة، إذ يساهم أولًا في إضعاف الثقة داخل الحكومة وتوسيع الهوة بينها وبين الرأي العام، مما يحول بعض الوزراء المستهدفين إلى حالة سياسيّة شبيهة بتصريف الأعمال، مع انتقال الولاءات داخل الوزارات، وما يترتب على ذلك من شلل إداري. أما ثانيًا، فقد يدفع التسريب الوزراء المعنيين إلى تعزيز إنتاجيتهم ومراجعة أدائهم.

في المحصلة، قد تمنح تعديلات وزارية محدودة الحكومة فرصة لاستعادة فسحة من العمل الفاعل في ظل محاولات من سياسيين قديمين لتحويلها إلى كبش فداء. بينما يبقى استمرار موجة التسريبات حول التعديل الوزاري عامل توتر يعكّر صفو الحكومة ويهددها بالإسقاط

*المصدر: نافذة العرب | arabwindow.net
اخبار لبنان على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com