اخبار لبنان

جريدة اللواء

أقتصاد

مساعدات دولية تعزِّز صمود القطاع الصحي وسط تفاقم أزمة النزوح

مساعدات دولية تعزِّز صمود القطاع الصحي وسط تفاقم أزمة النزوح

klyoum.com

في ظلّ التصعيد الأمني والعسكري الذي يشهده لبنان، وما يرافقه من موجات نزوح واسعة وضغط غير مسبوق على القطاعات الحيوية، تتكثّف الجهود الرسمية والدولية والمحلية لمواكبة التداعيات الإنسانية والصحية المتفاقمة. وبينما تتواصل الاعتداءات في عدد من المناطق، تتقدّم الأولويات الإغاثية والصحية إلى واجهة المشهد، في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع انهيار الخدمات الأساسية، لا سيما في ظل محدودية الإمكانات وتزايد الاحتياجات يوماً بعد يوم.

في هذا الإطار، تسلّم وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين، في مطار رفيق الحريري الدولي، شحنة مساعدات طبية بلغ وزنها 14.3 طناً، مقدّمة من صندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الصحة العالمية، ومموّلة من الاتحاد الأوروبي عبر الجسر الجوي الأوروبي. وجرت عملية التسليم بحضور سفير بلجيكا في لبنان أرنوت باولز، وممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان السيدة أنانديتا فيليبوس، وممثل منظمة الصحة العالمية الدكتور عبد الناصر أبو بكر، إلى جانب عدد من المعنيين في القطاع الصحي والإنساني.

وأوضح ناصر الدين في تصريح له أن الشحنة تتضمن مستلزمات دوائية وجراحية وإسعافية، مشيراً إلى أنها ستُضاف إلى مخزون الوزارة، على أن يتم توزيعها لاحقاً وفقاً للحاجات وبأقصى درجات الشفافية على المستشفيات الحكومية والخاصة، إضافة إلى مراكز الرعاية الصحية الأولية والمراكز الإسعافية المنتشرة في مختلف المناطق اللبنانية. وأكد أن هذه الخطوة تأتي في سياق دعم صمود القطاع الصحي، الذي يواجه تحديات كبيرة في ظل الظروف الراهنة.

كما توجّه وزير الصحة بالشكر إلى الاتحاد الأوروبي ومنظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للسكان على هذه المبادرة، منوهاً بالشراكة المستمرة بين لبنان وهذه الجهات الدولية، ومؤكداً أن الوزارة تبذل كل ما في وسعها لضمان استمرارية تقديم الخدمات الصحية، سواء للنازحين أو للمواطنين اللبنانيين. وختم بالتعبير عن أمله في أن تحمل المرحلة المقبلة حلولاً قريبة تضع حداً للأزمة الراهنة، قائلاً إن الأمل لا يزال موجوداً بأن تنقشع الغيمة السوداء عن لبنان.

من جهته، شدد السفير البلجيكي أرنوت باولز على التزام بلاده دعم النظام الصحي في لبنان، خصوصاً في هذه المرحلة الدقيقة، معتبراً أن التعاون الدولي يشكّل ركيزة أساسية في مواجهة الأزمات الإنسانية. بدوره، أكد ممثل منظمة الصحة العالمية الدكتور عبد الناصر أبو بكر أن المنظمة مستمرة في تقديم الدعم للبنان، مشيراً إلى أن هذه الشحنة تساهم بشكل مباشر في ضمان استمرارية خدمات الرعاية الصحية الطارئة من دون انقطاع، لا سيما في ظل الضغط المتزايد على المستشفيات والمراكز الصحية. كما أعرب عن امتنانه للدعم الذي يقدمه مكتب المساعدات الإنسانية التابع للاتحاد الأوروبي، والذي يتيح تنفيذ برامج إغاثية حيوية في الوقت المناسب.

أما ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان، السيدة أنانديتا فيليبوس، فأكدت أن المساعدات المقدّمة ستلعب دوراً محورياً في دعم النساء والفتيات، لا سيما النازحات منهن، مشيرة إلى أن العديد منهن اضطررن إلى مغادرة منازلهن في ظروف قاسية. وأوضحت أن الصندوق ملتزم بضمان حصول كل امرأة وفتاة على خدمات صحية أساسية، خصوصاً تلك المرتبطة بالصحة الإنجابية، في ظل التحديات الحالية.

وفي بيان تفصيلي، أوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان أن الشحنة تتضمن أدوية ومستلزمات منقذة للحياة، وستساهم في تأمين خدمات صحية لما يقارب 2200 امرأة حامل، بما في ذلك إجراء العمليات القيصرية والتعامل مع حالات الولادة المعقدة، إضافة إلى تقديم رعاية شاملة للناجيات وأطفالهن. وأكد البيان أن هذه المساعدات ضرورية لاستمرار تقديم خدمات الصحة الإنجابية في مختلف المناطق اللبنانية، مع التشديد على التزام الصندوق الوصول إلى الفئات الأكثر ضعفاً، خصوصاً في ظل تصاعد المخاطر التي تواجه النساء والفتيات.

وفي السياق نفسه، أعلنت الهيئة العليا للإغاثة وصول طائرة مساعدات بلجيكية إلى مطار بيروت، محمّلة بنحو 15 طناً من المعدات الإنسانية والطبية، وذلك في إطار الجهود الدولية المستمرة لدعم لبنان في مواجهة الأزمة. وقد جرى استقبال الطائرة بحضور وزير الصحة وسفير بلجيكا وممثلين عن الجهات الدولية المعنية.

مؤسسة مخزومي

على المستوى الميداني، تبرز جهود منظمات المجتمع المدني، حيث كثّفت مؤسسة مخزومي تحركاتها لتلبية احتياجات النازحين، في ظل اتساع رقعة النزوح وتحول عدد كبير من المدارس إلى مراكز إيواء. وقد شملت الجولات الميدانية 48 مدرسة في بيروت ومناطق أخرى، حيث تم توزيع عشرات آلاف المستلزمات الأساسية، بما في ذلك الفرشات والبطانيات ومواد النظافة، إضافة إلى توفير المياه والطعام للعائلات النازحة.

وفي مدينة كميل شمعون الرياضية، التي تحوّلت إلى مركز إيواء كبير، عملت الفرق على توزيع المياه الصالحة للاستخدام، في ظل الضغط الكبير على الموارد، وذلك بهدف الحد من المخاطر الصحية في الأماكن المكتظة وضمان الحد الأدنى من شروط السلامة العامة.

على صعيد الإدارة المحلية، أعلن رئيس بلدية عمشيت جوزيف الخوري عن إطلاق مسح ميداني شامل لأماكن إقامة النازحين، سواء داخل الفنادق أو خارجها، بهدف تنظيم أوضاعهم وضمان سلامتهم. كما دعا أصحاب ومديري الفنادق إلى التعاون الكامل مع البلدية وتقديم المعلومات المطلوبة بشفافية، مشدداً على أهمية التنسيق لضمان حسن إدارة هذه الأزمة.

في الإطار نفسه، واصلت الرابطة المارونية اجتماعات خلية الأزمة لمتابعة أوضاع القرى الحدودية، حيث أكدت دعمها لصمود الأهالي، معتبرة أن هذا الصمود يشكل تعبيراً عن التمسك بالأرض والهوية. كما شددت على ضرورة منع استخدام هذه القرى لأغراض عسكرية قد تعرّضها لمخاطر إضافية، مؤكدة استمرار التواصل مع البلديات لتلبية احتياجات السكان.

ومن الناحية الثقافية والإنسانية، برزت مبادرات لافتة، حيث تحوّل المسرح الوطني اللبناني في بيروت وطرابلس وصور إلى مساحة استقبال للنازحين، بعد تجهيز قاعاته لتأمين الإقامة المؤقتة. كما أطلقت جمعية «تيرو» للفنون مبادرات ثقافية، أبرزها عروض سينمائية مجانية للأطفال، بهدف التخفيف من آثار الحرب النفسية وتعزيز الأمل لدى الفئات الأكثر هشاشة.

صيدا تحت ضغط النزوح

وأفادت مراسلة اللواء الزميلة ثريا حسن أن مدينة صيدا تواجه واقعاً إنسانياً ضاغطاً مع تزايد أعداد النازحين الوافدين الى مدينة صيدا حيث واجهت المدينة واقعا انسانيا صاغطالم يسبق لها ، ما أدى إلى ضغط كبير على مراكز الإيواء والبنية الخدماتية. وبحسب معطيات بلدية صيدا، بلغ عدد مراكز الإيواء 26 مركزاً تستقبل أكثر من 13 ألف نازح، مع تسجيل فائض في القدرة الاستيعابية تجاوز 32%، في مؤشر إلى الحاجة الملحّة لتوسيع الجهوزية وتعزيز الاستجابة.

ورغم تأمين الغذاء وبعض الاحتياجات الأساسية، لا تزال تحديات بارزة، لا سيما في مستلزمات النظافة والرعاية الصحية، ما يثير مخاوف من تداعيات صحية داخل مراكز الإيواء المكتظة.

في هذا السياق، برزت تحرّكات الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري النائب الدكتور أسامة سعد، الذي كثّف اتصالاته لمعالجة أوضاع نحو 220 عائلة نازحة كانت تفترش الكورنيش البحري للمدينة، مؤكداً ضرورة تأمين إيواء لائق يحفظ كرامة العائلات ويؤمّن احتياجاتها الأساسية.

وقد أثمرت هذه الجهود تواصلاً مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث تم العمل على افتتاح مركز إيواء في حرم كلية الصحة التابعة لـ الجامعة اللبنانية في صيدا، إلى جانب العمل على تجهيز مركز إضافي في جزين، ما يساهم في تخفيف الضغط عن المراكز القائمة واستيعاب أعداد إضافية من النازحين.

بالتوازي، شملت الاتصالات التنسيق مع الجهات المعنية لتأمين الجهوزية اللوجستية والإدارية، ونقل العائلات من الكورنيش إلى مراكز أكثر أماناً، مع توفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية.

على الصعيد الصحي، تابع النائب عبد الرحمن البزري الأوضاع خلال زيارة إلى البلدية ولقائه رئيسها المهندس مصطفى حجازي، حيث جرى عرض التحديات، لا سيما في تأمين الأدوية والمستلزمات الطبية. كما أجرى اتصالاً بوزير الصحة ركان ناصر الدين، وتمّ الاتفاق على إعداد لائحة بالاحتياجات الملحّة تمهيداً لتأمينها سريعاً.

وتعكس هذه التحركات تكاملاً بين المبادرات السياسية والبلدية والصحية، في محاولة لاحتواء تداعيات النزوح المتفاقم، وسط تأكيد على ضرورة استمرار الدعم وتعزيز الإمكانات لمواكبة الأزمة الإنسانية في المدينة

محافظة عكار

ومن عكار أفاد مراسل «اللواء» الزميل موسى موسى، أن غرفة إدارة الكوارث كشفت عن تسجيل أكثر من 12 ألف نازح موزعين بين مراكز الإيواء والمجتمعات المضيفة، مع وصول معظم المراكز إلى طاقتها الاستيعابية القصوى. وأكدت الغرفة استمرار التنسيق مع البلديات والجهات المعنية، إلى جانب تخصيص خطوط ساخنة لتلقي الشكاوى وتقديم المساعدة.

*المصدر: جريدة اللواء | aliwaa.com.lb
اخبار لبنان على مدار الساعة