خاص الهديل: نتائج جولة فيينا: ترامب يضع المنطقة داخل ساعة توقيته.
klyoum.com
خاص الهديل….
بقلم: ناصر شرارة
منذ يونيو – حزيران الماضي الذي شهد حرب الـ١٢ يوماً ضد إيران، والمنطقة بمجملها تعيش على توقيت ساعة إقليمية؛ يؤدي ترامب دور عقرب الساعة الكبير داخل مينائها، فيما عقرب الدقائق تؤديه إيران، أما عقرب الثواني فهو إسرائيلي..
ويبدو أن عقرب مؤشر الساعة الأميركي الذي يشار إليه بأنه العقرب الكبير، يمضي قدماً نحو تحديد ساعة صفر لبدء الهجوم على إيران أو إعلان التسوية معها؛ فيما عقربا الدقائق الإيراني والثواني الإسرائيلي يتبعانه بما يشبه السباق بينهما الذي لا يستطيع بالواقع أن يغير شيئاً كثيراً في حقيقة أن الساعة والتوقيت داخل مينائها منقادان من العقرب الكبير؛ أي العقرب الأميركي الذي يفعل بالنهاية مصالحه.
والواقع أن نتائج زيارة نتنياهو الأخيرة (السابعة) إلى الولايات المتحدة الأميركية، أثبتت أن تل أبيب ليس لديها بالنهاية إلا خيار السير وراء أميركا، تماماً كما أن عقرب مؤشر الثواني محكوم بأن يسير داخل ميناء الساعة وراء عقرب مؤشر الساعات الكبير؛ كما أن جولة التفاوض الثانية الإيرانية الأميركية في فيينا تؤكد أنه ليس بمقدور إيران إلا السير بين ما تريده واشنطن من جهة، وبين ما تريد واشنطن أن تعطيه لإسرائيل من جهة ثانية، تماماً كما أن عقرب مؤشر الدقائق يسير بين توازني عقرب مؤشر الساعات وعقرب مؤشر الثواني داخل ميناء ساعة الوقت.
ما تقدم يعني أمراً مهما للغاية وهو أن المنطقة دخلت بكل مشاكلها وتوازناتها ميناء ساعة التوقيت الأميركي، حيث داخل إطار هذا الميناء انحصرت لعبة مناورات طرفي الصراع الكبيرين الإسرائيلي والإيراني؛ وحيث بداخل ميناء هذه الساعة بات لأول مرة تقريباً هناك انضباط للإداء الإيراني وأيضاً الاسرائيلي، وذلك تحت سقف سلام القوة الترامبي الأميركي؛ إذ أن كليهما باتا منتظمين بالسير وراء عقرب مؤشر الساعات الأميركي الكبير كونه ثبت لهما أنه ينطبق عليهما ما ينطبق على عقربي مؤشري الدقائق والثواني داخل ميناء ساعة توقيت عقرب مؤشر الساعات الكبير الذي يقود عملية التوقيت وتوزيع مناورة كل الوقت؛ انطلاقاً من مؤشره حصراً..
وثمة من يعتقد – من دون نسيان احتساب هامش معين للحذر – أن الجولة الثانية من التفاوض بين إيران وأميركا انتهت على بداية مسار قد يفضي إلى اتفاق لا يؤدي فقط إلى ضبط إيقاع إيران النووي، بل إلى ضبط إيقاع حركتها في المنطقة، بمقابل أن يؤدي أيضاً إلى وضع سقف أميركي لحدود القوة الإسرائيلية؛ بحيث تصبح إسرائيل قوية بمقدار ما لا يوجد اتفاق إقليمي بين دول المنطقة وبين الولايات المتحدة الأميركية؛ وتصبح القوة الإسرائيلية مردوعة بمقدار ما يوجد اتفاق إقليمي بين دول المنطقة وبين الولايات المتحدة الأميركية. ومعيار الاتفاق الإقليمي المقصود هنا هو بين العرب من جهة وواشنطن من جهة ثانية؛ وأيضاً بين القوى الإقليمية الإسلامية (تركيا وإيران واندونيسيا وباكستان؛ الخ..) من جهة والولايات المتحدة من جهة ثانية. وهذا المعيار لقياس قوة إسرائيل في المنطقة سيؤدي إلى ضبطها داخل ميناء ساعة توقيت المنطقة المنقادة من عقرب مؤشر الساعات الأميركي الكبير؛ فيما أدوار الدول الإقليمية الأخرى بما فيها إسرائيل، ستكون لها أيضاً داخل ميناء ساعة المنطقة نفس منزلة عقربي مؤشري الدقائق والثواني داخل ميناء ساعة الوقت بمقابل عقرب مؤشر الساعات الكبير..
السؤال الآن هو كيف سيتحرك عقرب مؤشر ترامب الكبير لضبط وقت الحلول أو الحروب داخل ميناء المنطقة: لمن الأولوية في توقيت ساعة ترامب الشرق أوسطية(؟؟)، هل هي لاحتواء إيران وتحجيم قوة إسرائيل؛ وإنتاج حلول دمج للشعوب التي لها مطالب إنشاء تعبيرات مستقلة في المنطقة؛ وذلك على وزن الحل الذي حصل مع أكراد سورية الذين منحوا حيثية مستقلة أقل من حكم ذاتي وليس فقط أقل من دولة!؟؛.. وهل يتم بالنسبة للبنان إنتاج تسوية بنهاية الأمر تشبه تسوية سورية أي دمج قوة حزب الله مع الدولة على طريقة الانصهار أي الذوبان وليس استقلال المجموعة ضمن الدولة، وذلك كما حصل مع قسد العسكرية الكردية في سورية؛ أم سيتم ابتداع صيغة أميركية أخرى لبلد الأرز تكون على قياس نظرة واشنطن – إن وجدت للبنان.
خلاصة القول ان المنطقة ولبنان ضمنها بعد جولة جنيف الأميركية – الإيرانية باتت موجودة الآن داخل ميناء ساعة توقيت ترامب؛ وقوة إسرائيل باتت تشبه عقرب مؤشر الدقائق المحكوم بأن يتبع اثر عقرب مؤشر الساعات الأميركي؛ وكذا الحال بالنسبة لعقرب مؤشر الثواني الإيراني؛ وعليه فإن كل الانتظار الآن شاخص لمعرفة كيف سيتصرف ترامب داخل ميناء ساعة المنطقة السياسية الممسك بتوقيتات أزماتها؟؟.