اخبار لبنان

الهديل

سياسة

خاص الهديل: هل تبدأ عدوى الترانسفير بالانتشار في دول المشرق العربي؟؟

خاص الهديل: هل تبدأ عدوى الترانسفير بالانتشار في دول المشرق العربي؟؟

klyoum.com

خاص الهديل…..

بقلم: ناصر شرارة

أكثر ما يمكن أن يخشاه أي مراقب سياسي للأحداث هو "السابقة"؛ أي وقوع حدث خطر؛ ويتم التعامل معه على أنه "أمر واقع" لا يمكن فعل شيء حياله. وهذا النوع من الأحداث الذي يسمى "سابقة" سياسية ثم يصبح "سابقة تاريخية" يمكن لأي بلد أو جهة أن يكرره، وذلك تحت ذريعة أنه لا يفعل شيئاً جديداً أو شيئاً لم يحدث مثله سابقاً؛ والواقع أن هذا النوع من "الأحداث – السابقة" تكمن خطورته في أنه إذا لم يقف العالم بوجهه وهو يحدث؛ فإن ذلك يعني أنه أصبح له نوع من الشرعية؛ وأن أحداً آخر سوف يكرره حتماً؛ وأنه أصبح له صفة التقليد السياسي، الخ.. 

.. وما تريد أن تصل إليه السطور السابقة أعلاه هو القول ان أخطر ما يحدث الآن في حلب هو أنه يشكل "سابقة"، خاصة لجهة أن الاشتباكات هناك تؤدي إلى تهجير المواطنين السوريين الكرد من حيي الأشرفية والشيخ مقصود..

والمقصود هنا حصراً هو التالي: فيما لو انتهت الاشتباكات في حيي الأشرفية والشيخ مقصود على اتفاق تهجير الكرد من حلب؛ فهذا الاتفاق سيعتبر بداية عمليات ترانسفير ستكون حلب أولها ولن تكون آخرها؛ أي أن ذلك سيعني عملية ترانسفير تبدأ بحلب ولا تنتهي بحلب؛ بل ستطال مناطق عدة من سورية؛ وحتماً سوف ينتقل عدواها (أي عدوى الترانسفير) إلى خارج سورية.

.. لا أحد في سورية يؤيد رؤية عمليات فرز سكاني على أساس ديني أو قومي أو مذهبي (الخ..) تجري داخل سورية؛ لأن حصول هذا الأمر سيعني أمراً واضحاً، وهو أن سورية ذاهبة إلى "البلقنة"؛ ويعني أيضاً أن سورية ستكون منطلق بلقنة كل المشرق العربي؛ تماماً كما أن يوغسلافيا كانت بعد سقوط الإتحاد السوفياتي منطلقاً لتفتيت كل منطقة البلقان. 

يجب فعل المستحيل حتى لا تتحول اشتباكات حلب إلى مدخل يدخل منه وباء الترانسفير إلى داخل الأزمة السورية؛ بحيث يصبح الحل هو حل مشاكل التباين بين المواطنين السوريين من خلال الفصل بينهم ديموغرافياً، وليس من خلال حل المشاكل الناشبة بينهم.

لا شك أن الترانسفير الذي يؤدي إلى تقطيع البلد لدويلات ضعيفة طائفية أو قومية، هو ما ستذهب إليه سورية فيما لو لم يتم الحفاظ على التنوع المواطني داخل حلب؛ فالفرز الديموغرافي داخل حلب سيعني خلق سابقة في الوضع السوري اسمها حل المشاكل بين السوريين بالفصل بينهم ديموغرافياً؛ وليس بالفصل بالمشاكل سياسياً ووطنياً.  

وإذا حدث الترانسفير في حلب فهذا يعني أن فيروس الترانسفير انتشر في كل سورية ومنها سوف ينتقل إلى دول الجوار السوري؛ فالترانسفير هو حدث ينتمي لفصيلة السابقة التي يتم تكرارها في مناطق أخرى وفي دول أخرى وبحق قوميات وطوائف ومكونات أخرى.. 

وثمة من يقول اليوم انه لو لم يسكت العالم عن عمليات ترانسفير حصلت عبر التاريخ الحديث؛ لما كان حصل الترانسفير الفلسطيني عامي ١٩٤٨ و١٩٦٧ الذي برر لاحقاً حصول عمليات ترانسفير أخرى كان منها تهجير أرمن كاراباخ، الخ.. 

الفكرة الأساس هنا هو أن الخوف المستطير لا ينبع فقط من تداعيات أزمة حلب الحالية؛ بل من أن يتم علاج هذه الأزمة بالترانسفير؛ الأمر الذي، سيخلق "سابقة" سيليها انتشار عدوى الترانسفير في منطقتنا المكتظة بالمشاكل وبالأقليات وبسِمات ضعف الدول المركزية..

*المصدر: الهديل | alhadeel.net
اخبار لبنان على مدار الساعة