اخبار لبنان

الصدارة نيوز

سياسة

حين يغيب النشيد… أحمد قعبور يترجل في زمن الانكسار

حين يغيب النشيد… أحمد قعبور يترجل في زمن الانكسار

klyoum.com

كتب فادي الغوش ….

احمد امين محمود قعبور

١٩٥٥- ٢٠٢٦

مع السلامة يا معلم

“يا رايح صوب بلادي دخلك وصللي السلام

بلغ أهلي وولادي مشتقلن رف الحمام

سلي أمي يا منادي، بعدا ممنوعة الأحلام

وقلها أياما ببالي، والله بتعز الأيام”

تيتم الوتر … واثكلت القصيدة… وعزف الناي لحن الأفول…

رحل احمد قعبور في زمن الجدب … اسرج خيل رحيله ومضى… والعدو يعربد في جنوبه وفلسطينه الذي أحب حتى القداسة…

رحل وخيامه ركام… وقرى الجنوب ودساكره شعلة نار ملتهبة…

استقر حيث لا ألم… ولا غضب…

حج إلى ملاقاة ربه … بتمتمات صافية … وقواف طاهرة ناصعة…

سافر صاحب السيرة الانسانية والفنية المعمقة للمغني والملحن اللبناني، الذي انطلق من طفولته في بيت شعبي بسيط، قادته والدته الفاضلة فاطمة الغول، التي لا تفك الحرف، لكنها استطاعت أن تتغلب على مصاعب الحياة…آمنت أن العلم هو السلاح الوحيد، الذي يحمي أولادها من ضيق الأيام. فربت عائلة مفعمة بالإيمان الراسخ والعلم والحب، فتشكلت لدى الطفل احمد مواهب كثيرة اولها حب الوطن بوصفه دفئا وذاكرة. وتراب ينبغي المحافظة عليه وحماية حدوده باشفار العيون قبل السواعد…

هو سليل عائلة برجاوية . هاجرت أوائل القرن الماضي باتجاه بيروت، وهي كما يردد كبار السن فرع من عائلة ”أبو خشفة” البرجاوية…

في البيت، تفتح وعيه على صوتين، شكّلا ذاكرته الأولى، وهما وقع حوافر الخيل على الأسفلت، وسعال أبيه المريض. وبين فنجان قهوة الصباح ومربى السفرجل،الذي كانت تصنعه أمه فاطمة، وبين حكايات جده خليل، آخر راعي غنم في بيروت، وأوتار كمان أبيه، بدأ أحمد يكتشف الموسيقى بوصفها أكثر من نغم، بوصفها حكاية إنسان ومدينة وتجربة حياة.

هو ابن أمين محمود رشيد قعبور المعروف بـ ” محمود الرشيدي ” ، ، الذي كان أول عازف كمان في بيروت وأصغر عازف في الاذاعة اللبنانية . "أنا الصبي الذي كان يتسلق الشجرة في حديقة البيت في بيروت ليتفرج على والده وهو يعزف . لم يكن والدي يحب ان ارافقه الى حفلاته" .

أيام العز وقف خلف عمالقة الغناء في بيروت والقاهرة في خمسينات وستينات القرن الماضي . لكنه اضطر بعد ذلك الى العزف ببغائية خلف مغنين من الدرجة العاشرة ، مستكملاً مواسم الهزائم القومية والصعاب المعيشية التي عاشها كأي عربي من 1948 إلى 1967 الى ما تلاها . كان مسؤولا عن أولاده الستة وثلاثة أيتام هم اولاد شقيقه الذي توفي باكراً . هذه الخيبات والصعاب حولته إلى « موظف كمان » . أذكر اني رافقته مرة إلى حفلة لفريد الاطرش وشادية في بيسين عاليه ، لم أكن قد تجاوزت العاشرة ، غفوت ولم استفق إلا بعد عودتنا إلى بيروت . نظر الي وقال بلهجته البيروتية : « شو يا أبي بدك تعمل مثلي ؟ اذا بدك تعمل فنان لا تكن في الخلف وانما في الأمام » . وجزء أساسي من كل نتاجي هو رغبتي في أن أقول للرشيدي : إني لا أريد أن أكون في الخلف » .

احمد مؤلف موسيقي ملتزم، اشتهر بأغانيه الوطنية والنضالية، غنى للأرض والإنسان ولحن قصائد كبار الشعراء،…أبرزها "أناديكم" (1975) للشاعر توفيق زياد.

وبهذه الأغنية، خرج اسمه من الإطار الضيق إلى الذاكرة العربية الواسعة، فانتشرت في لبنان وفلسطين وساحات العالم العربي، وصارت تردد في التظاهرات والمهرجانات والبيوت، ومنذ يومئذ، دخل مرحلة مختلفة من حياته.

بدأ مسيرته ممثلاً مسرحياً ثم تحول للغناء والتلحين، منتجاً أعمالاً غنائية ومسرحية، مع تركيز خاص على أغاني الأطفال، الأغاني الهادفة التي تمزج بين الوجدان الشعبي والروح الوطنية.

ولد في بيروت "١٩٥٥"لعائلة شغوفة بالموسيقى، وتأثر بالبيئة الشعبية والسياسية اللبنانية. بدأ مسيرته كممثل مسرحي بعد دراسة الفنون الجميلة (قسم المسرح) في الجامعة اللبنانية.

حين بلغ أحمد مرحلة الوعي الحقيقي بالموسيقى، لم يكن ذلك مجرد تعلم نظري أو تمرين على النوتة، بل لقاء حاسما مع الأستاذ سليم فليفل، أحد الأسماء البارزة في تاريخ الموسيقى اللبنانية، ولا سيما في مجال الأناشيد الوطنية والغناء الجماعي.

في سنوات التلمذة على فليفل، تعلم أن الإصغاء يسبق الغناء، وأن الصوت ليس أداة تقنية فحسب، بل حامل معنى وموقف، وكان فليفل يولي أهمية خاصة للعلاقة بين الكلمة واللحن، ويرى الموسيقى وسيلة للتعبير عن الجماعة والذاكرة الوطنية، لا مجرد أداء جمالي.

مع اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية، غنى "أناديكم" التي أصبحت أيقونة فنية للمقاومة والقضية الفلسطينية. ويا رايح صوب بلادي

عمل قعبور على إنتاج مئات الحفلات والأغاني الملتزمة. تميز بأسلوبه الذي يجمع بين التلحين والكلمة الملتزمة، كما تميز في ألحانه بإيقاعات شعبية عربية، وتأثر في بعض أعماله بإيقاعات لاتينية.

اشتهر بأغاني مثل "بيروت يا بيروت" و"يا ابني" . "ولعيونك"، " وحياتك بتكون"، وغيرها من الأعمال الخالدة في ذاكرتنا الشعبية إضافة إلى

أغانٍ رمضانية،….

مع انطلاقة تلفزيون المستقبل، أسهم في برامج موسيقية موجهة للجمهور العام، مثل "لعيونك"، و"بتمون"، و"روح شوف مستقبلك"، بالتعاون مع فرقة "الطرابيش"، محققا توازنا بين الحداثة والتراث الشعبي، وبات صوته حاضرا في المنازل جزءا من الحياة اليومية، جامعا بين الفن والحنان والفرح، بعيدا عن الخطاب الرسمي المبالغ فيه.

يرى قعبور أن الفن هو موقف والتزام، وأن الأغنية يجب أن تعبر عن هموم الإنسان والوطن، وليس مجرد ترف جمالي.

لذلك ركز في مسيرته على قضايا الأرض، والمقاومة، والشعب، مما جعله صوتاً فنياً بارزاً في الأغنية الوطنية والقومية.

امتدت تجربته لتشمل المسرح والتلحين الموسيقي المسرحي، وأغاني الأطفال، مستخدماً خلفيته المسرحية في إضفاء الدراما على أغانيه.

يعد أحمد قعبور علامة فارقة في الأغنية اللبنانية الملتزمة، حيث وثقت أعماله مراحل مفصلية من تاريخ لبنان والقضية الفلسطينية بأسلوب مبسط ومؤثر.

ربطتنا معه قرابة ونسب واخوة فكان صديق العائلة المحب والمحبوب، المفعم بالعاطفة والانسانية، الغارق بالتواضع والعفوية…

هو صديق لكل من عرفه وتعامل معه، شطب العداوة والبغضاء من قاموسه لذلك كان مرتفع متواضعه…

قال خلال حفل تخرج طلاب جامعة بيروت العربية:

"لم أشعر بهكذا فخر من قبل، وهو يرى خريجي الجامعة يدخلون على وقع لحن ألفه خصيصا للمناسبة رغم مرضه العضال"

بامان الله ورحمته ايها الاخ الطيب، المبدع

ملاحظة: الصور خلال ندوة تكريمية في النادي الثقافي الاجتماعي في برجا تكلم خلالها عن مسيرته الفنية والموسيقية وهذه الصور الخاصة بالمناسبة

المحب

فادي الغوش

*المصدر: الصدارة نيوز | alsadaranews.com
اخبار لبنان على مدار الساعة