اخبار لبنان

ام تي في

سياسة

ترامب يصعّد والساعات حاسمة... والفخّ!

ترامب يصعّد والساعات حاسمة... والفخّ!

klyoum.com

في واحدة من أخطر لحظات سياسته الخارجية، يقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام معضلة حاسمة: هل يفي بوعده بـ«إنقاذ» المحتجين الإيرانيين، أم يتراجع عن تهديداته متجنّباً تصعيداً عسكرياً قد تكون عواقبه غير محسوبة؟

• التعهد الذي أصبح فخاً

قبل عشرة أيام، أعلنت الولايات المتحدة استعدادها للتدخّل و«إنقاذ» المحتجين الإيرانيين في حال لجوء النظام إلى العنف ضدهم. وأكد ترامب أن بلاده «مؤهلة بالكامل، ومسلحة، وعلى أهبة الاستعداد».لكن ما كان تصريحاً سياسياً قوياً تحول إلى التزام ثقيل. فمع تصاعد القمع الدموي في إيران وسقوط مئات، وربما آلاف الضحايا، يجد ترامب نفسه محاصراً بين وعوده وواقع معقّد على الأرض.تقول المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت: «لا أحد يعلم ما الذي سيفعله الرئيس ترامب سوى الرئيس ترامب نفسه. وليس أمام العالم سوى الانتظار والتكهن».

• فنزويلا ليست إيران

نشوة النجاح في فنزويلا، حيث اعتُقل الرئيس نيكولاس مادورو في عملية وصفها ترامب بأنها «من أنجح العمليات في التاريخ الأميركي»، قد تغري الرئيس الأميركي بتكرار السيناريو. لكن الخبراء يحذّرون من هذه المقارنة.يقول ويل تودمان، الأستاذ في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: «إيران، حتى وهي في أضعف حالاتها، لا يمكن مقارنتها بفنزويلا. فالجمهورية الإسلامية نظام متمرّس في المواجهات، ومن غير المرجح أن تؤدي إزاحة شخصية واحدة إلى إخضاع الدولة بأكملها».والأهم من ذلك، أن إيران تحتفظ بترسانة كبيرة من الصواريخ الباليستية، وما زال «محور المقاومة» من الحوثيين في اليمن إلى الميليشيات الشيعية في العراق قادراً على تنفيذ عمليات انتقامية.

• شبح عملية كارتر الفاشلة

لم ينسَ ترامب الدرس التاريخي القاسي من عام 1980، عندما فشلت عملية الرئيس جيمي كارتر لإنقاذ الرهائن الأميركيين في إيران، ولقي ثمانية عسكريين حتفهم. تلك العملية الفاشلة ساهمت بشكل كبير في هزيمة كارتر الانتخابية.

• ترسانة من الخيارات العسكرية

أثبتت أحداث الصيف الماضي أن الولايات المتحدة تمتلك قدرة كاملة على تنفيذ هجمات بعيدة المدى، عندما نفذت قاذفات الشبح «بي-2» طلعات استغرقت ثلاثين ساعة، وأسقطت قنابل خارقة للتحصينات على منشأتين نوويتين إيرانيتين.وبحسب مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية، فإن الخيارات المتاحة تشمل:- ضربات جوية على منشآت نووية أو عسكرية.- استهداف دقيق لمسؤولين عن القمع.- عمليات إلكترونية ونفسية سرّية لتعطيل منظومات القيادة الإيرانية.

• عندما تقوي الضربة الخصم

يقول بلال صعب، الأستاذ في معهد تشاتام هاوس: «كل ما يتعيّن على ترامب أن يفعله هو توجيه ضربة واحدة لإحداث حالة من الرعب داخل النظام، وتعزيز ثقة المحتجين بأنفسهم».لكنه يحذّر في الوقت ذاته: «قد يؤدي ذلك إلى تصلب موقف النظام وتعزيز تماسك قاعدته الداعمة. ولن يكون الالتفاف حول العلم أمراً مفاجئاً، خاصة إذا كانت الضربة رمزية أو لمرة واحدة».هذا ما يسمّيه المحللون «مفارقة القوة»، حيث قد تؤدي الضربة العسكرية المحدودة إلى تقوية النظام بدلاً من إضعافه، عبر توحيد الشعب ضد «العدو الخارجي».

• الدبلوماسية المعلقة

في الوقت نفسه، كانت هناك إشارات على وجود مسار دبلوماسي خلف الكواليس. فقد أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن «ما يُقال علناً من جانب النظام الإيراني يختلف اختلافاً كبيراً عن الرسائل التي تتلقّاها الإدارة من خلال القنوات الخاصة».نائب الرئيس جيه دي فانس كان من أبرز المدافعين عن إعطاء الدبلوماسية الأولوية، قائلاً: «أذكى خطوة كان ينبغي عليهم اتخاذها هي الدخول في مفاوضات حقيقية مع الولايات المتحدة».لكن هذا المسار تعطّل بشكل مفاجئ يوم الثلاثاء، عندما نشر ترامب على منصة «تروث سوشال»: «ألغيت جميع الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين إلى أن يتوقف القتل العبثي للمتظاهرين».

• معضلة الدبلوماسية

استمرار حملة القمع الدموية جعل الدبلوماسية تبدو، في نظر البعض، وكأنها مظهر من مظاهر الضعف.يقول تودمان: «إن لم تكن الدبلوماسية كافية، فإنها تؤدي إلى إحباط المتظاهرين».هنا تكمن المعضلة الأخلاقية والسياسية. إذا اختار ترامب الدبلوماسية، قد يُنظر إليه على أنه يتخلّى عن المتظاهرين الذين راهنوا على الدعم الأميركي. وإذا اختار العمل العسكري، يخاطر بتصعيد قد يزيد المعاناة بدلاً من تخفيفها.ويتساءل تودمان، هل يسعى ترامب إلى:- تغيير سلوك النظام الإيراني؟- الإطاحة بالنظام بالكامل؟- انتزاع تنازلات نووية؟- مجرد وقف القمع؟غياب الوضوح حول الهدف النهائي يجعل من الصعب تقييم أي خيار استراتيجي، ويزيد من مخاطر اتخاذ قرار قد تكون عواقبه غير متوقعة.

• «المساعدة في طريقها»

المنشورات الأخيرة لترامب على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة تلك المكتوبة بالأحرف الكبيرة، تُعدّ سمة معروفة في أسلوب قيادته قبل اتخاذ خطوات حاسمة.ويوم الثلاثاء، صعّد ترامب لهجته بشكل غير مسبوق، عندما وجه رسالة مباشرة للمحتجين الإيرانيين قائلاً: «المساعدة في طريقها إليكم»، من دون أن يوضح ما يقصده.وأضاف على منصة «تروث سوشال»: «أيها الوطنيون الإيرانيون، واصلوا الاحتجاج وسيطروا على مؤسساتكم».وعندما سأله الصحفيون عن طبيعة «المساعدة الآتية»، أثار المزيد من الغموض بقوله: «ستكتشفون ذلك بأنفسكم».وكان ترامب قد صرّح للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية يوم الأحد أنه يدرس «خيارات قوية للغاية».

• اللحظة الحاسمة

«بعد أن تعهد بالتدخّل لإنقاذ المحتجين الإيرانيين، وفي ظل سقوط مئات وربما آلاف الضحايا، يبدو أن ترامب قد حسم قراره، ويصعب تصور تراجعه في هذه المرحلة»، هكذا يلخص المراقبون الموقف.ما يواجهه ترامب الآن هو ما يسميه المحللون «مصيدة الالتزام»، حيث تُحاصر الدولة بتصريحاتها وتعهداتها السابقة، وتجد نفسها مضطرة للتصرف حتى لو كانت الحكمة الاستراتيجية تقتضي غير ذلك.

• ثلاث معضلات متشابكة

يواجه ترامب ثلاث معضلات لا حل سهل لأي منها:- معضلة المصداقية: التدخّل يعني مخاطر عسكرية كبيرة، وعدم التدخّل يعني فقدان المصداقية.- مفارقة القوة: الضربة المحدودة قد تقوي النظام عبر «الالتفاف حول العلم»، والضربة الواسعة تعني تصعيداً خطيراً غير محسوب.- معضلة التدخّل الإنساني: التدخّل «لإنقاذ» المحتجين قد يزيد المعاناة، وعدم التدخّل يعني التخلي عنهم.

• في انتظار القرار

الانطباع السائد في واشنطن والعواصم العالمية هو أن القرار على وشك الاتخاذ، إن لم يكن قد اتُّخذ بالفعل، خاصة بعد رسالة ترامب المباشرة للمحتجين بأن «المساعدة في طريقها». لكن طبيعة هذه المساعدة ونطاقها لا يزالان لغزاً.السؤال المفتوح الذي يشغل العالم الآن: هل سيستمع ترامب للحكمة الاستراتيجية التي تحذر من العواقب، أم سيخضع للمنطق السياسي الذي يدفعه نحو الوفاء بالتزاماته العلنية؟الأيام، وربما الساعات القادمة، ستكشف الإجابة. وقد تحدد مسار الشرق الأوسط للسنوات المقبلة.

*المصدر: ام تي في | mtv.com.lb
اخبار لبنان على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com