البطريرك الراعي: وطننا اليوم بحاجة إلى صرخة التمسك بالنور والسلام
klyoum.com
أخر اخبار لبنان:
تعميق للعمليات البرية... زامير: المعركة طويلة ضد الحزبقال البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظة قداس يوم “أحد شفاء الأعمى”: يؤلمنا في الصميم أن نرى الحرب الدائرة بين حزب الله وإسرائيل تتواصل، رغمًا عن إرادة اللبنانيين المخلصين والحكومة. فلا رحمة ولا شفقة بالمهجّرين من بيوتهم وبلداتهم رجالًا ونساءً وأطفالًا، وقد بلغ عددهم مليون وثلاثمائة ألف، وبالضحايا القتلى وقد بلغوا الألف، بالإضافة إلى حوالي ثلاثة آلاف جريح.
ونتضامن مع الصامدين في بلداتهم، رافضين الحرب وطالبين السلام. ونحيّي شاكرين كل الذين، أشخاصًا ومؤسسات، يقدّمون المساعدات على أنواعها للنازحين وللصامدين. ونصلّي إلى الله كي ينهي الحروب والنزاعات ويوطّد السلام العادل والدائم والشامل.
وأضاف: القداس هو لقاء مع نور المسيح، الذي ينير عقولنا، ويقوّي إيماننا، ويجدّد حياتنا، ويخرجنا من الظلمة إلى النور، ومن الضعف إلى الرجاء.
هناك شعوبنا وشعوب آخرون يعيشون اليوم على هامش الألم والمعاناة.
لبنان اليوم يعيش ظروفًا صعبة، نعيش اعتداءات على أرضنا، وتوتّرات على حدودنا، وضغوطًا تمسّ كرامة شعبنا.
وهناك من أهلنا من اضطروا إلى ترك بيوتهم وأراضيهم، ويعيشون آلام النزوح. لكن هناك صورة أهلنا الذين صمدوا والذين تمسكوا بأرضهم، مطالبين بالسلام. هؤلاء هم سياج الوطن، وحُماته الحقيقيون، الذين يحفظون الأرض بإيمانهم وثباتهم. إنهم يشبهون هذا الأعمى، الذي رغم ضعفه لم يفقد صوته، بل صرخ بإيمان.
وطننا اليوم بحاجة إلى هذه الصرخة، صرخة الحق، صرخة الإيمان، صرخة التمسك بالنور، بالسلام، بالمصالحة.
وتابع: لا يمكن أن يسكت صوت الحق، ولا يمكن أن تختفي الحقيقة مهما اشتد الظلام.
وقال البطريرك الراعي: لا بد من الإضاءة على واقع المواطنين الذين يعانون من ظلمة العدالة بحق الموقوفين والمساجين عندنا. فمن غير المقبول، بل من غير الإنساني، أن يتحوّل الاحتجاز إلى عقوبة، وأن يصبح التوقيف الاحتياطي حكمًا غير معلن، وأن تمتلئ السجون بمن لم تُحسم بعد قضاياهم، فتصبح حياتهم معلّقة، وأعمارهم تُستنزف. فالعدالة لا تفقد معناها فقط حين تُنتهك، بل أيضًا حين تتأخّر، وحين يُترك الإنسان معلّقًا بين الاتهام والحكم، وبين الرجاء والمجهول.
وختم: المطلوب اليوم تسريع إجراءات المحاكمة، وتفعيل القضاء بكلّ ما يقتضيه ذلك من جدّية وفعاليّة، ومعالجة واقع السجون، والبحث في حلولٍ عمليّة لهذه المعضلة. لم يعد الأمر يحتمل التأجيل، ولا مسألةً تقبل التبرير.
إننا اليوم أمام جرحٍ وطنيّ وإنسانيّ عميق، جرحٍ نازف يكشف مقدار ما بقي فينا من حسّ العدالة، وما بقي في مؤسّساتنا من احترامٍ لصورة الإنسان وكرامته.
وستبقى الكنيسة دائمًا إلى جانب الإنسان: تحمل ألمه، تحرس كرامته، ترفع صوته، وتُذكّر العالم أجمع بأنّ العدالة التي لا تقوم على الإنسانيّة، ليست بعدالة، وأنّ الوطن الذي لا يحفظ حقوق وكرامة الإنسان، يفقد شرعيّة حضوره في وجدان أبنائه.