محمد شطح المثقف الذي واجه التطرف بالكلمة والفكر
klyoum.com
أخر اخبار لبنان:
محاولة سرقة سيارتين من أمام منزل أحد الإعلاميينكتب حامد الدقدوقي…
في مثل هذا اليوم من عام 2013 دوّى انفجار في قلب العاصمة اللبنانية خطف حياة الوزير والدبلوماسي محمد شطح ليترك فراغاً كبيراً في الساحة السياسية والفكرية اللبنانية شطح الذي وُلد في طرابلس عام 1951 لم يكن مجرد وزير أو سفير بل مثقف حمل مشروعاً إصلاحياً ورؤيةً منفتحة للبنان الدولة والمؤسسات.
منذ بداياته الأكاديمية في الجامعة الأميركية في بيروت مروراً بدراسته العليا في الولايات المتحدة حيث نال الدكتوراه في الاقتصاد وصولاً إلى عمله في صندوق النقد الدولي راكم شطح خبرةً دولية جعلته أحد أبرز العقول الاقتصادية اللبنانية تولى منصب نائب حاكم مصرف لبنان ثم سفيراً للبنان في واشنطن قبل أن ينخرط مباشرة في العمل السياسي بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005.
شغل منصب وزير المالية بين عامي 2008 و2009، وكان مستشاراً أساسياً لرئيس الوزراء فؤاد السنيورة لكن دوره لم يقتصر على المناصب بل كان أحد أبرز الأصوات في تيار المستقبل وقوى 14 آذار مدافعاً عن سيادة الدولة ورافضاً منطق السلاح خارج المؤسسات الشرعية كتاباته ومداخلاته الإعلامية جسّدت رؤية إصلاحية تدعو إلى بناء دولة حديثة قائمة على الاعتدال والانفتاح بعيداً عن الانقسامات الطائفية والمذهبية.
اغتياله في 27 كانون الأول 2013 شكّل ضربةً موجعةً للتيار الإصلاحي في لبنان فقد كان شطح صوتاً عقلانياً وسط ضجيج الانقسامات ورمزاً لسياسة نظيفة تسعى إلى تقريب وجهات النظر وتغليب المصلحة الوطنية رحيله ترك فراغاً لا يزال اللبنانيون يشعرون به حتى اليوم خصوصاً في ظل الأزمات المتلاحقة التي يعيشها البلد.
في ذكراه يستعيد اللبنانيون صورة رجلٍ جمع بين الفكر الاقتصادي والدبلوماسية الهادئة والسياسة النظيفة إرثه الوطني يذكّر بأن لبنان يحتاج إلى رجال دولة يضعون مصلحة الوطن فوق كل اعتبار وأن الاعتدال والانفتاح ليسا خياراً ثانوياً بل ضرورة لبقاء الدولة واستقرارها