عودة: نصلي إلى الله ليعضد الصامدين المتمسكين بأرضهم ويشدد من أُرغموا على تركها ويعيدهم إليها سالمين
klyoum.com
أخر اخبار لبنان:
وزارة الصحة: 3 شهداء وجريح في الغارة على البيساريةأشار متروبوليت بيروت وتوابعها للرّوم الأرثوذكس المطران الياس عودة، خلال ترؤّسه خدمة قدّاس عيد بشارة السيّدة العذارء في كنيسة بشارة السيّدة في حي الفرنيني في الأشرفيّة، إلى أنّ "الكنيسة إذ تتأمّل في هذا العيد، لا ترى في العذراء مريم مجرّد أداة في التدبير الإلهي، بل تنظر إليها كوكيلة أمينة في سرّ الخلاص، لأنّ الله الّذي خلق الإنسان حرًّا، لم يشأ أن يخلّصه من دون موافقته، فاختار عذراءً نقيّةً لتمثل جنس البشر".
وأوضح أنّ "لذلك كان جواب العذراء: "ها أنا أمة للرّبّ، فليكن لي بحسب قولك" المفتاح الّذي فتح باب التجسد، وأدخل النّور إلى عالم كان قابعًا في الظّلمة وظلال الموت. بطاعتها وتسليمها الكامل لمشيئة الله، علّمتنا مريم العذراء كيف نكون وكلاء أمناء نحافظ على ربّ المجد في داخلنا، لتصير قلوبنا عروشًا له".
واعتبر المطران عودة أنّ "البشارة ليست حدثًا تاريخيًّا نحتفل به. إنّها دعوة موجّهة إلى كلّ واحد منا. الله لا يزال يقرع باب قلب الإنسان، وينتظر جوابه"، مركّزًا على أنّه "كم من مرّة يمرّ صوت الله في حياتنا، بواسطة كلمة الإنجيل، ونداء الضمير، وصرخة المحتاج، لكنّنا نتردّد أو نؤجّل أو نرفض. أمّا العذراء، فقد قبلت، رغم جهلها الكيفيّة، ورغم المخاطر الّتي كانت تحيط بها، ورغم ثقل المسؤولية. إنّها تعلّمنا أنّ الإيمان ليس فهمًا كاملًا لكلّ شيء، بل هو ثقة كاملة بالله وتسليم كامل لمشيئته".
وذكر أنّ "القدّيس غريغوريوس بالاماس يقول إنّ مريم "لم تكتف بسماع كلمة الله، بل حفظتها في قلبها وصارت هي نفسها هيكلًا للكلمة". هنا، يكمن عمق دعوتنا المسيحيّة: ألّا يكون الإنجيل مجرّد نصّ نقرأه، بل أن يصير حياةً نعيشها، وكلمةً تتجسّد في سلوكنا اليومي، في أقوالنا وأفعالنا. فكما حملت مريم المسيح في أحشائها، نحن مدعوون أن نحمله في قلوبنا وأن نظهره في أعمالنا".
كما شدّد على أنّ "إنسان اليوم، الغارق في القلق والتساؤلات والضّغوط، يحتاج إلى هذا النّموذج الحي. هو يعيش في عالم مادّي يروّج للحرّيّة ويمجّد الاستقلاليّة المطلقة، ويرى في الطّاعة ضعفا، وفي التواضع نقصًا. لكن العذراء مريم تكشف لنا أنّ القوّة الحقيقيّة تكمن في الاتكال على الله، وأنّ الحرّيّة الحقّة تتحقّق عندما ننسجم مع مشيئته. فهي لم تفقد شخصيّتها بطاعتها، بل صارت "أكرم من الشيروبيم وأرفع مجدا بغير قياس من السيرافيم".
وأضاف عودة أنّ "هذا العيد يدعونا إلى أن نعيد النّظر في مفهومنا للحضور الإلهي في حياتنا. فالله لم يأت إلى العالم بمجد ظاهر، ولا بجبروت ملوك الأرض، بل في خفاء واتضاع، في أحشاء عذراء. هكذا هو يعمل في حياتنا، في الأمور الصّغيرة والتفاصيل اليوميّة واللّقاءات البسيطة. لكنّنا كثيرًا ما نبحث عنه في الأمور العظيمة، ونغفل عن حضوره القريب"، داعيًا إلى أن "نتعلّم من مريم أن نكون يقظين، مصغين، ومستعدّين لنقول "نعم" لله في كلّ لحظة".
وأشار إلى "في هذه المناسبة، نرفع صلاتنا من أجل عالمنا، وبشكل خاص من أجل منطقتنا الّتي تعاني من أزمات وصراعات وحروب، ومن أجل لبنان الّذي ما زال بنوه يعانون منذ عقود، ويدفعون ثمن أخطاء قادتهم. نطلب شفاعة والدة الإله كي يحلّ السّلام في القلوب أوّلًا، لأنّ السّلام يبدأ من الدّاخل، من مصالحة الإنسان مع الله ومع أخيه الإنسان. كما نطلب شفاعتها من أجل أن يحفظ الله اللّبنانيّين من كلّ شر وأذى، وأن يعضد الصامدين المتمسّكين بأرضهم ويمنحهم الصبر والرّجاء، وأن يشدّد من أُرغموا على ترك أرضهم وبيوتهم والنّزوح عنها ويعيدهم إليها سالمين".