شتورة تُنذر مباني متصدعة وتحدد أرضًا كنقطة إخلاء استعدادًا للأسوأ
klyoum.com
أخر اخبار لبنان:
ادرعي يزعم: لهذا السبب اخلينا مدينة صورأعاد انهيار المبنى في طرابلس، وما خلّفه من صدمة وخوف واسعين في الشارع اللبناني، تسليط الضوء مجددًا على ملف الأبنية المتصدعة، في بلد اعتاد التحرك بعد الكارثة لا قبلها. ومع تكرار الهزات الأرضية خلال الأيام الماضية، ارتفع منسوب القلق الشعبي، خصوصًا في المناطق التي تضم أبنية قديمة أو مشكوكة السلامة.
وفي البقاع، حيث سُجلت هزات متفرقة بين فترة وأخرى، عادت المخاوف نفسها إلى الواجهة. وبحسب مصادر بلدية مطلعة، أطلقت بلدية شتورة مراجعة شاملة لعدد من الملفات العالقة، على رأسها ملف الأبنية المتصدعة، في خطوة وُصفت بالوقائية بعد حادثة طرابلس.
وتؤكد المصادر أن أحد هذه الملفات يعود إلى عام 2023، وقد أُعدّت بشأنه تقارير رسمية من البلدية السابقة ووزارة الأشغال والتنظيم المدني، إلا أنه بقي من دون استكمال الإجراءات اللازمة رغم التحذيرات التقنية الواردة فيه.
في هذا الإطار، أعلن رئيس بلدية شتورة ميشال مطران اتخاذ قرار بإنذار مبنى متصدع وإلزام سكانه بالإخلاء، وسط اعتراضات محدودة من بعض القاطنين. وفي حديث خاص، يقول مطران: "هناك تقرير جدي مضى عليه، أعدته البلدية السابقة ووزارة الأشغال والتنظيم المدني، يؤكد وجود مبنيين متصدعين، وهذه الكلمة وحدها تحملني مسؤولية كرئيس بلدية منذ لحظة اطلاعي على الملف".
ويوضح أن "طلبت من الطاقم البلدي، بعد حادثة الانهيار في طرابلس، الكشف على الملفات المشابهة، فانكشف هذا الملف العائد إلى عام 2023، والذي لم يُستكمل حينها، فقمت باستكماله بكل بساطة".
ويضيف: "أنذرت سكان المبنى والمالكين بضرورة الإخلاء، لأننا لسنا مضطرين لتحمّل المآسي والكوارث التي قد لا تحصل، لكن واجبنا منعها قبل وقوعها".
ويشير مطران إلى أن مالك المبنى تعهّد بإعداد تقرير هندسي مفصل، موضحًا أن "هذا التقرير مكلف، والبلدية لا تملك دائرة تقنية قادرة على تحمّل كلفته بالسرعة المطلوبة، لذلك طلبنا من المهندس المباشرة به إلى حين التأكد من سلامة المبنى". وأكد أن القرار النهائي سيُبنى على نتائج التقرير، فإذا ثبت أن المبنى صالح للسكن فلا مشكلة، أما إذا تبيّن عدم صلاحيته بسبب التصدعات الواضحة، فسنلجأ إلى إجراءات قسرية بالإخلاء".
وتكشف مصادر متابعة للملف أن قرار الإنذار لم يكن إجراءً شكليًا، بل جاء بعد تقاطع معطيات تقنية وتحذيرات هندسية، وسط مخاوف حقيقية من تفاقم التصدعات في حال وقوع أي هزة قوية، معتبرة أن البلدية اختارت اعتماد نهج وقائي صارم، حتى لو واجهت اعتراضات.
وبالتوازي مع هذا القرار، تُنهي بلدية شتورة المرحلة الأولى التدريبية لفريق الأزمات ولجنة الطوارئ والكوارث، بدعم من وحدة الحد من مخاطر الكوارث في الصليب الأحمر اللبناني، وبالتعاون مع الدفاع المدني ومستشفى شتورة.
وتم خلال هذه المرحلة إقرار سلسلة إجراءات، أبرزها:
– إنذار أصحاب المباني المتصدعة (مبنيان حاليًا) بضرورة الإخلاء، تحت طائلة تدخل البلدية بالتدعيم أو الهدم على نفقة المالكين.
– تشكيل فريق مصغّر لإعداد خطة طوارئ خاصة بالتعامل مع أي حالة زلزال، وإحصاء جميع الجهات المعنية.
– تحديد قطعة أرض تابعة للبلدية لتكون نقطة إخلاء مجهّزة بالمعدات والفرش والحرامات والطعام لاستقبال أي أعداد متوقعة.
– إطلاق حملة توعية بالتعاون مع جمعية سيدات شتورة وجمعية "حلوة يا بلدي" فور الانتهاء من الخطة.
– تنفيذ مناورة تدريبية ميدانية عند جهوز الخطة بالكامل.
وبحسب المصادر نفسها، يُفترض أن تُستكمل خطة الطوارئ بكامل مراحلها قبل بداية شهر أيار، على أن تكون شتورة في جهوزية كاملة لمواجهة أي طارئ محتمل.
بين هزات لا يمكن التنبؤ بها، وأبنية لم تُحسم سلامتها منذ سنوات، تطرح تجربة شتورة نموذجًا مختلفًا يقوم على الوقاية لا الانتظار، وعلى تحمّل المسؤولية قبل وقوع الكارثة. نموذج يفتح الباب أمام سؤال أوسع: كم من الملفات المشابهة لا تزال مقفلة في بلد لا يحتمل مأساة جديدة؟