اخبار لبنان
موقع كل يوم -أي أم ليبانون
نشر بتاريخ: ٢٩ تشرين الثاني ٢٠٢٥
كتب رضا صوايا في 'الأخبار':
سُجّلت في الفترة الأخيرة، في مختلف المناطق اللبنانية، مشاهد مقلقة لعوارض عصبية قاتلة طاولت حيوان ابن آوى (الواوي) بشكل واسع، ما ينذر بانخفاض أعداد هذه الفصيلة بشكل ملحوظ في الطبيعة. ويقف وراء هذه العوارض فيروس «K9 Distemper»، وهو مرض فيروسي معدٍ يصيب الكلاب والحيوانات البرّية من فصيلة الكلبيّات، بما فيها الواوي والثعالب والذئاب.
يصيب الفيروس الحيوانات على مستويات متعدّدة، إذ يؤثّر في الجهاز التنفّسي والهضمي والعصبي، مسبّباً أعراضاً تشمل الحمى والعطس وإفرازات من الأنف والعينين، ثم الإسهال، وصولاً إلى اضطرابات عصبية شديدة مثل الرعشات وفقدان التوازن، ما يؤدّي غالباً إلى وفاة الحيوان، بعد ظهور العوارض. ويُعدّ هذا المرض قاتلاً «بمجرّد إصابة الحيوان بالفيروس وظهور الأعراض عليه»، بحسب الطبيب البيطري جهاد درويش، لافتاً إلى أنّ الفيروس ليس جديداً في لبنان، ويظهر عادة مع تبدل الطقس في هذه المدّة من السنة، لكنّ أسباب انتشاره بهذه الكثافة تعود إلى الزيادة المستمرّة في أعداد حيوان ابن آوى، خصوصاً بعد الأزمة الاقتصادية وتراجع أعمال البناء، ممّا حدّ من تقلّص الغابات والمساحات الخضراء التي كانت تحصر تحرّكات الحيوانات البرّية، فأصبحت أكثر عرضة للانتشار والتقاطع مع مناطق مأهولة، ما ساهم في تفشّي الفيروس.
ينتقل فيروس «K9 Distemper»، بشكل رئيسي عبر الرذاذ التنفّسي، عندما يقترب الحيوان السليم من حيوان مصاب، أو عبر مشاركة الطعام والماء، أو ملامسة الأسطح الملوّثة. وغالباً ما تُعتبر الكلاب الأليفة غير الملقّحة المصدر الأول للعدوى، لا سيّما في ظلّ تكاثر حالات تخلّي كثيرين عن كلابهم، بسبب تردّي الظروف المعيشية وتراجع الرعاية بها. وتنقل هذه الكلاب الفيروس، إلى الكلاب الشاردة في المناطق الريفية، حيث تلتقي معاً أحياناً بحثاً عن الغذاء، ممّا يسهّل انتشار العدوى بين البرّية والمستأنسة على حدّ سواء.
يطمئن درويش، إلى أنّ «الفيروس لا يصيب الإنسان، وأنّ اللقاح كافٍ لحماية الكلاب، التي يبدأ تطعيمها ضدّه من عمر شهرين وعشرة أيام تقريباً». وبالتالي، فإنّ الحذر يجب أن يطاول الكلاب الأليفة قبل بلوغها سنّ التطعيم.
أمّا بالنسبة إلى المخاطر المحدقة بالتوازن البيئي، فيشير درويش، إلى أنّ «الإنسان هو الخطر الأكبر على البيئة وتوازنها». ويضيف أنّ التقديرات تشير إلى أنّ الفيروس، قد يفتك بحوالى 4 إلى 8٪، من حيوانات ابن آوى في لبنان، وخصوصاً التي تتراوح أعمارها بين شهرين وسنتين، بينما تكون المناعة أكبر لدى الحيوانات الأكبر سنّاً، ما يقلّل من تأثير الفيروس عليها.











































































