اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٢٨ تشرين الثاني ٢٠٢٥
خاص الهديل..
بقلم: ناصر شرارة
تتزامن الذكرى السنوية الأولى لاتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل مع موجة عارمة من تهديدات إسرائيل للبنان بمعاودة الحرب، والقول ان منع نشوبها أصبح مستحيلاً.
وليس فقط إسرائيل لم تنفذ خلال العام الماضي التزاماتها تجاه اتفاق وقف الاعتداءات، بل هي، عملياً، تعلن بعد عام على توقيعه أنه اتفاق غير موجود بدليل أنها تتحدث عن شن حرب حتمية على لبنان في المدى المنظور.
والواقع أن اتفاق تشرين الماضي يشبه اتفاق الخطوبة الذي يسبق الزواج الفاشل؛ فالدول التي رعته وعدت باتمام الأمور على خير؛ ولكن فور عقد الخطوبة تحللت عملياً دول اللجنة الخماسية عن واجباتها؛ وباتت تلتقي في الناقورة لتراقب ماذا نفذ لبنان من الاتفاق، فيما لا تراقب كيف تنتهك إسرائيل يومياً الاتفاق.. ولكن بالمقابل يدور همس في اللجنة الخماسية أن ما تفعله إسرائيل من ضربات عسكرية لا يصنف على أنه انتهاكات للاتفاق، كون أوراق الاتفاق تتضمن ورقة منفصلة بين واشنطن وتل أبيب تسمح للأخيرة متى شاءت بضرب أي هدف في لبنان تعتقد إسرائيل – وليس اللجنة الخماسية – أنه يشكل أو قد يشكل لاحقاً خطراً على أمن إسرائيل.
ويجدر هنا التفريق بين أمرين؛ الأول أن ملف حصرية السلاح كموضوع لبناني هو أمر مختلف عن أمر حق بيروت بالمطالبة بتنفيذ كل أطراف الاتفاق الالتزامات التي وقعوا عليها أو تعهدوا قانونياً أو معنوياً بها. فهذا الأمر ليس هو ذاته الأمر الآخر الخاص بموقف الدولة من قضية حصرية السلاح، سواء كان هناك اتفاق لوقف الاعتداءات مع إسرائيل أو لم يكن..
ولقد قادت الممارسة الإسرائيلية لاتفاق وقف النار كما هي جارية منذ عام، إلى خلق معادلة ظالمة للبنان تقول التالي: من جهة هناك التزامات على لبنان، يجب عليه تنفيذها بموجب قرار وقف النار؛ وإذا لم يفعل فهو عليه تحمل نتائج هذا الأمر. ومن جهة ثانية تقوم إسرائيل بتوجيه ضربات للبنان، ولا يعتبر ذلك خرقاً لاتفاق وقف النار، بل تنفيذاً له (بموجب بند حق الدفاع عن النفس وبموجب الورقة الأميركية الإسرائيلية المنفصلة)؛ أما إذا رد لبنان على هذه الضربات سيعتبر ذلك خرقاً لوقف النار..
.. بطبيعة الحال لا يوجد أحد في لبنان يرى أن الرد على الاعتداءات الإسرائيلية هو خيار مطروح في هذه اللحظة، سواء عند حزب الله أو عند الدولة اللبنانية؛ والسبب يعود لكون موازين القوى تميل على نحو كبير لصالح إسرائيل؛ وبنفس الوقت حتى اللحظة لا يوجد خارطة طريق مع ضمانات يمكن للبنان أن يسير بها. وحتى تصبح هذه الفكرة الأخيرة واضحة أكثر، يجدر استعارة التشبيه الذي يقول ان لبنان وواشنطن اتفقا أن يسيرا معاً منذ توقيع اتفاق وقف النار باتجاه تطبيقه؛ ولكن بعد عام يكتشف لبنان أن الطرف الأميركي كان يسير لوحده ولم يكن يرافقه بل كان يرافق إسرائيل.. وأيضاً بعد مضي عام يقول البيت الأبيض أن لبنان سار لوحده لأنه لم ينفذ بالسرعة المطلوبة حصرية السلاح..
والحق يقال أن لبنان يستطيع بصعوبة تحمل الاعتداءات الإسرائيلية؛ ويستطيع بشق النفس تحمل عدم التزام إسرائيل بالتزامات الاتفاق؛ ولكن لبنان لا يستطيع مهما بلغت قدرته على التحمل أن يتحمل انسحاب أميركا من التزاماتها تجاه حماية اتفاق وقف إطلاق النار، أو تجاه عدم قمع إسرائيل عند تعديها على هذا الاتفاق .
وبمناسبة أول سنة على عدم توقيع الاتفاق الذي تم إبرامه قبل عام، يمكن حالياً تشخيص الخطر الأكبر على لبنان وهو ليس عدم التزام إسرائيل بالاتفاق بل عدم اعتراض واشنطن على الاعتداءات الإسرائيلية؛ وتحديداً عدم وجود ضمانات أميركية للبنان بخصوص أنها ستمنع تل أبيب من معاودة الحرب على لبنان.











































































