عشوائيّات
klyoum.com
أخر اخبار الاردن:
اضطراب العين الكسولة .. الأسباب والأعراض والعلاجعشوائيّات
ليست المثالية أن نكون بلا أخطاء، بل أن نعترف بأننا لسنا كاملين فالكمال لله وحده، لكن أن نتلفت ونتتبه حيث نقف على أرض صلبة أم تهتز بنا كيف شاءت، المثالية أن نعترف بارتكابنا الخطأ ومحاولة تصويبه قدر الطاقة والقدرة.
ليست الصحبة أن نصفق لبعضنا عفو الخاطر وكيفما اتفق، لكن أن نكون صادقين في صحبتنا حافظين لعهد وميثاق بيننا حافظين لغيبة أصدقائنا لا أن نقف صامتين ولحمه يؤكل أمامنا فيُدّعى عليه ويفترى وهو أخرس مطبق الشفاه فيشاركهم حينئذ الإثم. ليست العشرة بمضيّ الأيام دون شعور بل في أن نكون قلبًا واحدًا ينبض محبة وألفة وصدقًا.
ليست الصداقة بانتهاز الفرص بل بأن أكون صادقة معك أحدّثك وأكشف لك مواطن خطئك ولا أصفّق لكل تصرف تفعله بل أن أكون ردءًا لك من المخاطر وسدًا منيعًا وحمًى من المغرضين. ليست المنافسة في العمل تصيّدًا للمواقف والسقطات فهذا يا صديقي لا ينمّ إلا عن نفس ضعيفة حسودة يملأ صدرها الأذى وقلبها يشتعل حقدًا، الغيرة أعمت بصائرهم فغدوا عميانًا لا يستطيعون استبصار الطريق، يريدون إسقاطك بكل الطرق وما عرفوا أنك راسخ كما الجبال …
أما عن المحبة فلها أهلها كما لها مُدّعوها؛ فأهلها صانوا الودّ وسدوا الثغرات وتغاضوا وسندوا ونصحوا وسألوا ودق قلبهم خوفًا عليك ولا ننسى أنهم اشتاقوا وحفظوا الوعد والعهد وسيبقون مبادرين، هم إخوان … أما مدّعوها فتصنّعوا الودّ وتقنّعوا ونافقوا وانتهزوا الفرص للطعن في الظهر وكادوا سرًّا ليسقطوك، تملأهم الغيرة لا لشيء إلا لأنك أفضل وفيك من المميزات ما ليس في أحد منهم وما استطاعوا الوصول إليك فأظهروا حبًّا خداعًا استتروا من خلفه وكلماتهم خناجر تطعن كانت كسمٍّ ناقعٍ في حقك يهدفون إلى تشويه سمعتك والتقليل من شأنك وتحقيرك، وما عرفوا قط أن حيلهم مكشوفة عارية تستعصي على التغييب والاختباء، يَعرفُهم الجميع، سواد قلوبهم بادٍ على محيّاهم، فما عرفوا أنَّ لكل امرئٍ طلّةً تشبه قلبه… لكن لا بأس فكل ما يحدث خلفك سرًّا مكشوف ظاهرٌ أمام ربٍّ لا يغفل ولا ينام…
تعازيَّ يا صديقي القارئ؛ فالخديعة لم تَطَلْكَ وحدَك…. فكلّنا في الهمِّ شرقُ ونحن كثر في هذا الباب… وقد صدق الشاعر حين قال :
ما أكثر الإخوان حين تعدّهم لكنّهم في النائبات قليل.
إذن، اطوِ الصفحة وابدأ من جديد وانتقِ أصدقاءك وإياك ثم إياك أن تثق أو أن تأمنَ لأحد منهم، فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرّتين بل قد تكون مراتٍ كثار… لكن السؤال الذي لا بد له من جواب: حتّام سيتحمّل المرء كل هذا الخذلان، والقلب الضعيف، هل سيقوى على انكسارات مستقبلية؟ فلنرفق بأرواحنا التي هّدها الألم واروِ ثناياها بأملٍ جديد وثقةٍ بأنك أقوى وأوعى وأكثر استبصارًا وعِد نفسك أن لا عودة للخيبات والانكسارات وانّك لا بدّ ماض للانتصارات وهي أن تكسب نفسك قبل أي شيء آخر فأنت أثمن من أن تنهش روحك الأوجاع.
بقلم: سناء جميل جبر
14/7/2026