هل يكون فتح مضيق هرمز معبراً إلى هدنة
klyoum.com
أخر اخبار الاردن:
بعد انتهاء رمضان.. طرق تمكنك من الحفاظ على وزنكاتسمت الحروب في منطقة الشرق الأوسط، في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، بالقِصَر الزمني؛ إذ تتوقف لتبدأ في مرحلة لاحقة. والحرب الوحيدة التي خرجت عن تلك القاعدة تجسدت في «حرب الاستنزاف» التي ميَّزت فترة ما بعد حرب يونيو (حزيران) 1967 بين مصر وإسرائيل، ولم تنتهِ إلا بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وانتهت بتوقيع اتفاق سلام بين البلدين. ورغم أن ذلك السلام وُصف بـ«البارد»، فإنه حافظ على بقائه.
الحروب في العادة تبدأ بقرار، ولكنها لا تنتهي بقرار؛ فتوقُّف القتال على الجبهات لا يعني النهاية. في كتابه المعنوَن «كيف تنتهي الحروب؟»، يرى المؤرخ البريطاني، إيه جي بي تايلور، أن نهايات الحروب تميل إلى أن تكون على شكل «خِرَقٍ ممزقة، ومن الصعب جداً تحديد اللحظة التي تتوقف فيها الأعمال العدوانية».
ما قاله المؤرخ تايلور أعلاه يوحي للمرء بأن نهاية الحروب أشبه ما تكون بخيوط مُنسلَّة من ثوب قديم؛ ففي أغلب الأحيان تترك ذيولاً للنزاع. فهل تنتهي الحرب الحالية في إيران على النحو الموصوف أعلاه؟ أي بترك ذيول للنزاع، وضمنياً بعدم سقوط النظام الإيراني، ولكن ببقائه منهكاً ببنية تحتية مدمرة واقتصاد منهار؟
لا أحد بمقدوره التكهن بالكيفية التي ستنتهي بها الحرب الحالية، ولا متى ستتوقف الأعمال العدائية. ويبقى من المهم الإشارة إلى أن احتمال تحول الحرب في إيران إلى حرب استنزاف طويلة، كما هي الحال في الحرب الأوكرانية- الروسية، يبقى ضعيفاً جداً؛ فهناك كثير من العوامل والأسباب التي تحُول دون ذلك، فمنطقة الشرق الأوسط ليست كأوكرانيا، وحروبها تاريخياً تتسم بالقصر الزمني، ولكنها دائماً ما تترك ذيولاً لاستمرار النزاع.
الحرب الحالية أوصلت العالم إلى أزمة تمثلت في إغلاق إيران لمضيق هرمز، وهو معبر تمر منه شحنات النفط والغاز من دول الخليج العربي إلى الدول المستهلكة في آسيا وأوروبا. وقد تحول فتح المضيق ثانية أمام الملاحة الدولية مؤخراً إلى هدف للحرب. الملاحة في المضيق ليست متوقفة كلية؛ إذ سمحت إيران لناقلات نفط محدودة بالعبور بعد مفاوضات.
الحرب أيضاً أفضت إلى قيام إسرائيل بتوسيع رقعتها بنقلها إلى جنوب لبنان ثم إلى العاصمة بيروت؛ خصوصاً الجزء الجنوبي منها (منطقة الضاحية مقر «حزب الله»). وتشير الإحصاءات المنشورة في وسائل الإعلام العربية والدولية إلى قرابة مليون مهجَّر قسرياً من بلدات وقرى الجنوب اللبناني.
انتقلت تأثيرات الحرب إلى أوروبا على مستويين: الأول تمثل في تردي العلاقات بين واشنطن وحلفائها بسبب تمنُّعهم عن المشاركة في عملية فتح المضيق. والثاني تجسد في توقُّف وصول شحنات النفط والغاز من دول الخليج العربي، وما أدى إليه من ارتفاع مفاجئ في سعر برميل النفط وفي سعر الغاز المسال.
الحلول المطروحة أميركياً لفتح مضيق هرمز لم تجد صدى لها لدى دول الحلفاء في أوروبا وفي الصين كذلك. الصين أكثر الدول تضرراً من إغلاق المضيق. ورفضت الدعوة. القادة الأوروبيون أعلنوا عن رفضهم المشاركة في حرب لم يُستشاروا فيها. وقد أثار موقفهم الرافض سخط واستياء واشنطن. ونالت بريطانيا على وجه الخصوص ورئيس حكومتها، السير كير ستارمر، النصيب الأكبر منهما، على اعتبار أن بريطانيا وأميركا حليفتان تاريخيتان. فإن تجربة مشاركة بريطانيا في الحرب ضد العراق، وما تركته من آثار سلبية شعبياً، جعلت رئيس الحكومة يتردد في قبول الدعوة للمشاركة. ذكرت التقارير الإعلامية أن الحكومة تبحث عن «فتوى قانونية» تجيز لها المشاركة، وأن وزارة الدفاع البريطانية أرسلت فريقاً صغيراً من كبار الضباط للمشاركة مع نظرائهم الأميركيين في وضع خطط لفتح المضيق؛ في حين صرح المستشار الألماني، ميرتس، بأن السؤال عن مشاركة بلاده في عمليات تأمين المضيق غير وارد.
أوروبا تريد من واشنطن إنهاء الحرب، ولكن تلك الدعوة لم تجد صدى في واشنطن؛ فقادة أوروبا يرون أن الوسيلة الوحيدة لدفع الرئيس ترمب إلى تغيير موقفه لا تكون إلا عن طريق الأسواق المالية والرأي العام الأميركي، وإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة يؤثر فيهما سلبياً. ولأن الرئيس ترمب لا يريد خوض الانتخابات النصفية المقبلة وأسعار المحروقات مرتفعة كي لا يُلام على ذلك من قبل الناخبين، فهم يراهنون على تأثير هذين العاملين على موقفه.
تؤكد استطلاعات الرأي العام الأميركي أن شعبية الرئيس ترمب بين أنصاره لا تزال مرتفعة (90 في المائة)، وفي إسرائيل ارتفعت كذلك أسهم حكومة الائتلاف اليميني الحاكم (90 في المائة يؤيدون الحرب)؛ لكن تلك النسبة تتضاءل في دول أوروبا بشكل لافت؛ ففي بريطانيا، أكثر من 50 في المائة من الناخبين يعارضون مشاركة بلادهم في الحرب.