اخبار الاردن

وكالة جراسا الاخبارية

سياسة

كيف يبدو عباس أكثر قلقا لنتنياهو من السنوار؟

كيف يبدو عباس أكثر قلقا لنتنياهو من السنوار؟

klyoum.com

ألغى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الانتخابات مرة أخرى – هذا ما جاء في منشور على الحساب الرسمي لدولة إسرائيل، ونشر في الشبكات الاجتماعية. “انتخب في العام 2005 لولاية مدتها أربع سنوات، وبعد أكثر من عشرين سنة، ما زال يجلس على الكرسي. الذرائع تتغير، أما الرئيس فلا يتغير”.

لا شك أنه لا يوجد زعيم يبقى في منصبه لعشرين سنة. ولكن هل تستطيع إسرائيل وبحق، تعليم الفلسطينيين معنى الديمقراطية؟ هي نفسها في تراجع ديمقراطي، عقب محاولة رئيس الحكومة وأنصاره تجريد القضاء من صلاحياته، وسن قوانين مناهضة للديمقراطية مثل قانون الجمعيات (الذي يظهر أنه اقتبس من القانون الروسي)، وتهديد وجود إعلام مستقل. قبل فترة قصيرة، هدد وزير الثقافة ميكي زوهر بسحب جنسية منتجي فيلم “نازا”.

مع ذلك، تعتبر إسرائيل دولة ديمقراطية، على الأقل داخل الخط الأخضر. ما الذي يحدث على الجانب الآخر من الحدود، في الضفة الغربية وقطاع غزة؟، يتم تقييد حرية الحركة في الضفة الغربية بشدة حالياً بسبب ألف بوابة وضعت على مداخل القرى الفلسطينية، وحواجز لا حصر لها يديرها جنود ومستوطنون. قد تستغرق الرحلة العادية من قرية فلسطينية بين نابلس ورام الله إلى هذه المدن، ساعات طويلة في هذه الأيام.

يصعب تصور إمكانية إجراء الانتخابات في ظل هذه الظروف، مع كل ما يرافقها من حملات انتخابية ولقاءات مع الناخبين والتصويت وفرز الأصوات. في ظل أعمال الشغب التي يرتكبها إرهابيون يهود في القرى والمدن الفلسطينية، ما الذي سيمنعهم من التدخل في العملية الانتخابية ومنع الناخبين الفلسطينيين من الوصول إلى مراكز الاقتراع في المدن؟ حتى في قطاع غزة، حيث تفضل حكومة إسرائيل الإبقاء على حكم حماس، الوضع ليس أفضل. وليس هناك ما يضمن بأن تسمح إسرائيل للعرب في شرقي القدس بالمشاركة في الانتخابات، سواء الانتخابات للرئاسة أو للمجلس التشريعي.

لا شك أن لمحمود عباس أسباباً شخصية لتأجيل الانتخابات، مثل تراجع شعبيته في الشارع الفلسطيني، لكن يجدر الذكر بأن لإسرائيل أيضاً تفضيلاً معيناً فيما يتعلق بالديمقراطية في الشرق الأوسط. كما تذكرون، لم يكن أي أحد في إسرائيل متحمساً للربيع العربي، رغم أن المواطنين في الدول العربية انتفضوا ديمقراطياً ضد حكام “جلسوا على العرض لأكثر من عشرين سنة”. هذا التعبير الديمقراطي عن إرادة الشعب لا ينظر إليه كأمر إيجابي. فبشكل عام، تفضل إسرائيل الاستقرار على التغيير في الشرق الأوسط، ولم تواجه قط أي مشكلة في العمل مع حكام غير ديمقراطيين في السابق، ولا تواجهها الآن أيضاً.

إذاً، ما الذي يميز عباس عن غيره؟ هنا نعود إلى المفهوم نفسه: السلطة الفلسطينية عبء، وعباس زعيمها بخيره وشره. نتنياهو يدير ضده حرباً مقدسة، على الأقل منذ العام 2015. هذا الشخص يزعجه بطريقة لم يزعجه بها السنوار. الفوضى في “المناطق” [الضفة الغربية] ربما تبدو سيئة لمواطني إسرائيل، لكنها جيدة للحكومة الحالية.

السلطة الفلسطينية، بكل ما فيها من مساوئ وفساد وتهرب من الانتخابات، ما زالت تحافظ على نوع من النظام القديم. من يقف وراء الرواية الرسمية لدولة إسرائيل لا يجد أي غضاضة في الحكام غير الديمقراطيين، بل في الزعيم الفلسطيني الذي يرفض استخدام العنف كوسيلة لتحقيق أهدافه السياسية.

كسينيا سبتلوفا

هآرتس 13/10/2026

*المصدر: وكالة جراسا الاخبارية | gerasanews.com
اخبار الاردن على مدار الساعة