اخبار الاردن

سواليف

منوعات

غضب الهيمالايا.. تحذير من دخول العالم عصر الفيضانات الجليدية

غضب الهيمالايا.. تحذير من دخول العالم عصر الفيضانات الجليدية

klyoum.com

#سواليف

تحولت كارثة بدأت بانهيار هائل للجليد والصخور في أعالي جبال الهيمالايا بمنطقة التبت إلى فيضان مدمر امتد إلى مناطق حدودية في نيبال، مخلفاً 538 قتيلاً، وسط استمرار عمليات البحث عن مفقودين وتحذيرات من فيضانات جديدة.

وبحسب تحليلات وتقارير إعلامية، فإن الكارثة بدأت بانهيار جزء كبير من جرف جبلي قرب جبل لانغتانغ ليرونغ في منطقة التبت، ما أدى إلى انفصال كتلة ضخمة من الجليد والصخور وسقوطها باتجاه الوادي.

ويرجح العلماء أن الكتلة المنهارة، التي ضمت كميات هائلة من الجليد والصخور، أحدثت موجة من المياه والرواسب والحطام، قبل أن تنتقل عبر شبكة الأنهار وصولاً إلى الأراضي النيبالية.

وتشير تقديرات إلى أن جزءاً من نهر جليدي بعرض نحو 600 متر انفصل وسقط لمسافة تقدر بنحو 1.2 كيلومتر باتجاه الوادي، فيما أدت قوة السقوط والاحتكاك إلى إذابة جزء من الجليد وتكوين مزيج كثيف من المياه والحطام، جمع المزيد من المواد في طريقه قبل أن يسد مجرى الوادي ويتحول إلى سيل مدمر.

سلسلة من الأخطار

ويحذر علماء من أن ما حدث لا يمكن اختزاله في مجرد فيضان، إذ يمثل سلسلة مترابطة من المخاطر بدأت بانهيار صخري جليدي، ثم تحولت إلى تدفق هائل للمياه والرواسب والحطام، وانتهت بفيضان واسع النطاق.

ويرى الباحثون أن هذه الظواهر قد تصبح أكثر تعقيداً مع تغير البيئة الجبلية في الهيمالايا، حيث يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى تراجع الأنهار الجليدية وإضعاف التربة الصقيعية، الأمر الذي قد يؤثر في استقرار المنحدرات والكتل الجليدية.

ويؤكد العلماء أن تغير المناخ لا يعني بالضرورة أنه تسبب بصورة مباشرة في هذه الكارثة بعينها، لكنه يغير الظروف التي تحدث فيها مثل هذه الظواهر، من خلال تراجع الجليد، وانكشاف رواسب وأراضٍ غير مستقرة، وتكوين بحيرات جليدية جديدة.

وقد يؤدي انهيار أحد المنحدرات إلى تدمير نهر جليدي خلال دقائق، ثم تغيير مسارات تصريف المياه، قبل أن تنقل الأنهار الجديدة كميات كبيرة من الرواسب، بما قد يزيد من شدة الفيضانات اللاحقة.

الهيمالايا أمام مخاطر متزايدة

وتشير تقارير علمية إلى أن الأنهار الجليدية في الهيمالايا تتراجع بسرعة، في وقت ترتفع فيه درجات الحرارة في المنطقة بوتيرة تفوق المتوسط العالمي، وهو ما يضعف التربة الصقيعية التي تعمل على تثبيت كتل الجليد والصخور.

ولا تقتصر المخاطر على الفيضانات والانهيارات الجليدية، إذ تواجه المنطقة أيضاً احتمالات متزايدة للانهيارات الأرضية ونقص المياه العذبة نتيجة تراجع الأنهار الجليدية.

وشهدت المنطقة خلال السنوات الماضية حوادث مماثلة، بينها انهيار جليدي في ولاية أوتاراخند الهندية عام 2021، أدى إلى مقتل أكثر من 200 شخص.

كما يساهم التوسع العمراني ومشروعات السدود والطاقة الكهرومائية في زيادة تعرض بعض المناطق للمخاطر، بسبب إقامة منشآت وبنى تحتية في بيئات جبلية شديدة الحساسية.

إنذار مبكر أمام خطر يصعب توقعه

ويؤكد الخبراء أن تطوير أنظمة الإنذار المبكر يمكن أن يساعد في إجلاء السكان وتقليل الخسائر، إلا أن طبيعة الانهيارات الجليدية تجعل التنبؤ بها أكثر صعوبة مقارنة ببعض الكوارث الطبيعية الأخرى.

وتكمن إحدى أبرز المشكلات في صعوبة تحديد الأنهار الجليدية الأكثر عرضة للانهيار مسبقاً، إذ قد تبدو الكتل الجليدية المستقرة والخطرة متشابهة إلى حد كبير.

ويرى خبراء أن الكارثة الأخيرة تؤكد الحاجة إلى تحديث خرائط المخاطر باستمرار، لأن الكوارث الكبرى لا تكتفي بتدمير المناطق القائمة، بل قد تغير جغرافية الخطر نفسها.

فبعد انحسار المياه، تبقى خلفها مجاري أنهار متغيرة، ومنحدرات غير مستقرة، ورواسب ضخمة وبنية تحتية متضررة، ما يجعل المنطقة أكثر عرضة لتداعيات الأمطار الغزيرة أو انهيار جليدي جديد.

ويؤكد الخبراء أن مواجهة هذه المخاطر تتطلب الاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز خطط الإجلاء والاستجابة للكوارث، إلى جانب الحد من مسببات تغير المناخ والتكيف مع آثاره، خصوصاً في المجتمعات الجبلية الأكثر عرضة للخطر.

*المصدر: سواليف | sawaleif.com
اخبار الاردن على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com