"ديمونا" في قلب المواجهة: المدينة النووية الإسرائيلية تحت نيران إيران
klyoum.com
أخر اخبار الاردن:
كارديف سيتي يسعى للحصول على 120 مليون يورو تعويضا عن مقتل سالا#سواليف
في عمق صحراء النقب جنوب فلسطين المحتلة، تقف مدينة ديمونا بوصفها أحد أكثر المواقع حساسية في البنية العسكرية الإسرائيلية، ليس فقط لأنها مستوطنة أُنشئت عام 1955، بل لأنها تحولت خلال العقود الماضية إلى رمز للمشروع النووي الإسرائيلي ومركز ثقل استراتيجي يثير توتراً إقليمياً متصاعداً، بلغ ذروته مع القصف الإيراني المباشر الذي استهدف محيطها في 21 آذار/مارس الجاري.
ورغم الرواية الصهيونية التي تزعم أن المنطقة كانت "أرضاً بلا شعب"، يؤكد الباحثون أن ديمونا وجوارها كانت موطناً تاريخياً لعشرات آلاف الفلسطينيين من البدو العرب قبل نكبة 1948. ويقول الكاتب والمحلل السياسي محمد مصطفى شاهين إن النقب كان يضم قبل النكبة ما بين 90 و95 ألف فلسطيني من قبائل الطياحة والعزازمة والجبارات، عاشوا على الرعي والزراعة في مثلث بئر السبع–عراد–ديمونا، وكانت الصحراء بالنسبة لهم فضاءً غنياً بالموارد والمعادن.
ويشير شاهين في حديثه لـ"قدس برس" إلى أن الجيولوجيا لعبت دوراً مركزياً في تشكيل مستقبل المنطقة، إذ يحتوي النقب على فوسفات غني باليورانيوم في مناجم مثل "أرون" و"زين" و"عراد"، إضافة إلى مصانع "روتم أمفرت"، ما جعلها مصدراً محتملاً للمواد الخام التي غذّت لاحقاً البرنامج النووي الإسرائيلي.
وتبرز أهمية ديمونا الجيوستراتيجية مع وجود مركز أبحاث النقب النووي، المعروف بمفاعل ديمونا، الذي أُنشئ بمساعدة فرنسية في الخمسينيات وبدأ العمل بين عامي 1962 و1964، ليصبح لاحقاً منشأة إنتاج البلوتونيوم المستخدم في الأسلحة النووية. ويصف شاهين المفاعل بأنه "خيار شمشون" الذي تعتمد عليه إسرائيل كقوة ردع قصوى، لكنه في الوقت ذاته مصدر توتر دائم، خاصة مع رفض إسرائيل الانضمام إلى معاهدة منع الانتشار النووي، مقابل اتهامها المستمر لدول المنطقة بالسعي لامتلاك السلاح النووي.
ويرى شاهين أن هذا الواقع جعل ديمونا في قلب التوترات الإقليمية، وهو ما ظهر بوضوح في التصعيد الأخير بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى. ويقول إن القصف الإيراني الذي استهدف ديمونا وعراد في 21 آذار/مارس جاء رداً على ضربة أميركية–إسرائيلية لمنشأة نطنز النووية، وأسفر عن إصابة ما بين 100 و180 مستوطناً، في تطور وصفه بأنه “لحظة فارقة” في مسار الصراع.
من جهته، يؤكد الباحث في الشؤون الإسرائيلية عادل ياسين أن ديمونا تمثل ركناً أساسياً في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، ليس فقط لاحتضانها المفاعل النووي، بل لأنها جزء من رؤية دافيد بن غوريون الذي اعتبر النقب "منطقة حدودية حيوية" يجب السيطرة عليها. ويشير ياسين إلى أن موقع المدينة يمنح إسرائيل عمقاً استراتيجياً لتأمين حدودها الجنوبية، ويجعلها مركزاً محورياً في منظومة النقل والطاقة، لكونها تقع على مسار يربط آسيا بأفريقيا وقريبة من البحر الأحمر.
ويضيف ياسين أن المفاعل النووي في ديمونا لعب دوراً سياسياً أيضاً، إذ استخدمته إسرائيل لتعزيز فكرة "الوطن القومي الآمن" وجذب اليهود من الخارج، في إطار محاولاتها مواجهة التحدي الديمغرافي. كما يشكل وجود المفاعل عاملاً مهماً في تعزيز العلاقات مع القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، التي ترى في التفوق النووي الإسرائيلي جزءاً من معادلة الردع الإقليمي.
ويخلص ياسين إلى أن إدراك إيران لهذه الأهمية هو ما يجعل ديمونا هدفاً مركزياً في أي مواجهة، مؤكداً أن استهدافها يحمل رسائل عسكرية وسياسية تتجاوز البعد الميداني، وتعيد رسم حدود الصراع في المنطقة.