اخبار الاردن

سواليف

سياسة

الشيخ كمال الخطيب يكتب .. يِمّهْ النبي على الباب

الشيخ كمال الخطيب يكتب .. يِمّهْ النبي على الباب

klyoum.com

#سواليف

يِمّهْ النبي على الباب

الشيخ كمال الخطيب

googletag.cmd.push(function() { googletag.display(div-gpt-ad-1649926272400-0); }); إن مما زال عالقًا في الذاكرة من أيام الشباب الأولى، بعض مقاطع لأغنية اشتهرت مطلع السبعينات لمطربة مصرية اسمها فايزة أحمد والتي كانت فيها تتصور وتتخيّل طيف محبوبها على سطح القمر فتقول: يِمّهْ القمر ع الباب.. نوّر قناديلُه… يِمّهْ أردّ الباب ولّا أناديلُه.

ومع أنني على يقين أن ذكرى هذه المقاطع من أغنية المطربة ستفتح عليّ الهمز والغمز والدعابة، ولكن والحمد لله، ولمّا كان الله قد أبدلني مكان هذه المقاطع آيات القرآن وسوره، ثم أنها كانت فترة وأيام الشباب الأولى حيث أنني والحمد لله لم أعرف فيها الجاهلية، فإنني لم أتردد في أن أستلهم موضوع مقالتي من تلك المقاطع وأنا أتصور وأتخيّل كيف سيكون حال مَن محبوبها على الباب يأتي بشكل مفاجئ، وكيف ستُستفز هي عاطفيًا، وكيف ستدّب الحركة داخل البيت ترتيبًا وتزيينًا واحتفالًا بالقادم الغالي.

وإني إذ أتصور وأتخيّل حال كل بيت من بيوتنا إذا فوجئنا في هذه الأيام بطارق يطرق باب بيتنا فيخرج صبيّ أو طفلة لفتح الباب، وبعد السؤال عمن بالباب فيكون الجواب: أنا النبي محمد، وإذا بالصبيّ يصاب بالذهول ويسرع إلى داخل البيت لا تحمله قدماه ولا يكاد يصدق ما سمعت أذناه ولسان حاله يقول: يِمّهْ النبيّ على الباب!!

وفي حالة من الاستنفار والذهول، وعدم التصديق مصحوبًا بالفرحة والترقّب، يحاول أهل البيت أن يلملموا شعثهم وينسقوا بيتهم، ذلك أن من بالباب ليس هو القمر فحسب، بل إنه السراج المنير الذي هو مصدر النور. قال تعالى: {يا أيها النَّبِيِّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشَرًا وَنَذِيرًا*وَدَاعِيَا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنيرًا} [45-46 سورة الأحزاب ] وقال تعالى: {قَدْ جَاءَكُم مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِين} [سورة المائدة]. نعم إنه ليس القمر، بل إنه السراج المنير، إنه ليس حبيبًا أي حبيب، بل إنه محمد ﷺ.

حبيبي لا يعادله حبيب وما لسواه في قلبي نصيب

حبيب غاب عن بصري ولكن عن فؤادي لا يغيب

وبينما أهل البيت منشغلون في تدارك هذا الموقف المفاجئ، يقف النبي يمعن النظر في كلمات محفورة على حجر في واجهة البيت تقول: "يا داخل هذي الدار صلّ عالنبي المختار" فيبتسم ويطمئن أنه قد وصل بيتًا، من بيوت المسلمين ممن يحبون الله ورسوله، ولا شكّ أنهم ملتزمون بهديه ﷺ وسنته (وما علم أن كثيرًا من المسلمين لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه).

ولم تطل المدة حتى خرج الزوج والزوجة يستقبلان رسول الله ﷺ، أما الزوج فما يزال يفرك عينيه تظهر عليهما آثار النوم، ذلك أنه لم يقم أصلًا لصلاة الفجر بعد إذ سهر على مشاهدة الأفلام والمسلسلات حتى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل. وأما الزوجة فقد وضعت على رأسها منديلًا لم تتقن ترتيبه لأنها تلبسه لأول مرة في حياتها فتراه مرة يميل يمنة ومرة يميل يسرة وهي تجتهد أن تتدارك هذا الموقف المحرج، ومع ذلك فقد اقتربت من النبي ﷺ تريد مصافحته كعادتها لمّا تستقبل ضيوف زوجها فتصافحهم، ولكنه ﷺ وبأدب جمّ، وبابتسامة رقيقة يعتذر عن المصافحة، ذلك أنه ﷺ لم تلامس يده يد امرأة أجنبية في حياته قط، ويوم بيعة النساء على الإسلام، كان فقط يرفع يده وهنّ يرفعن أيديهن.

ويجلس النبي ﷺ، في غرفة استقبال الضيوف حيث راح يجول ببصره يتعرّف على بيوت الناس هذه الأيام بعد مرور أربعة عشر قرنًا على دعوته، وإذا ببصره يقع على صورة كبيرة معلّقة في واجهة الصالون فيحمرّ وجهه ﷺ، ويمتقع لونه وهو يقول: "ما هذا؟ فيجيب الأب: يا رسول الله إنها صورة الابن البكر مع عروسه في حفل زفافهما. فيقول عليه الصلاة والسلام: أوهكذا تظهر ذراعا وصدر العروس للغادي والرائح ليلة الزفاف، ثم ألا يكفي جرمكم الأكبر تلك الليلة حتى تستمروا بوضع الصورة في صالون الضيافة ليراها الغريب والقريب سنين طوالًا؟ أليس الأولى وضع هذه الصورة رغم تبذّلها في غرفة البيت الخاصة الداخلية؟ اللهم اشهد أني بريء مما فعل وأحدث المسلمون من بعدي".

والرسول ﷺ جالس واضع يده على خدّه يفكّر فيما رأت عيناه من حال المسلمين في بيوتهم، وإذا به يسمع صلصلة الصحون والكؤوس فيرفع رأسه وينظر بعينيه جهة الصوت، وإذا بها إحدى الفتيات في المطبخ المفتوح على الصالون تعدّ ضيافة للنبي، وهي تلبس ثياب النوم حاسرة الرأس، فيقول ﷺ مستغربًا: لماذا يجب أن يكون الصالون والمطبخ متصلين يرى من في أحدهما الآخر؟! فقال الأب: يا رسول الله، إنه إتيكيت الضيافة، فقال عليه الصلاة والسلام: بئس الإتيكيت، وبئست الضيافة، اللهم اشهد أني بريء مما فعل وأحدث المسلمون من بعدي".

والرسول ﷺ شارد في التفكير، وإذا بالأب ينادي بأعلى صوته يقول نادوا حمودة ليسلّم على النبي، وما هي إلا بضع دقائق وإذا بغلام يدخل وقد حلق شعره حلقة المارينز، حيث قصّر الشعر جدًا من الأطراف وأبقاه طويلًا أعلى الرأس، فوضع الجدّ يده على رأسه مبتسمًا مداعبًا يقول له: جدو حمودة سلم على النبي محمد، إحنا سميناك على اسمه، فيسلم النبي ﷺ، ويقبّله ويداعبه ويضع يده الشريفة على رأسه يدعو له. وبعد أن يذهب الطفل يوجه النبي حديثه للجدّ لئلا يجرح الطفل فيقول له: "ألم تعلّموه، ألم تقرؤوا أنني نهيت عن القزع الذي هو حلق أسفل الرأس وترك أعلاه؟ ثم إنني سمعت أنكم بهذا تقلّدون جنود أمريكا الذين يقتلون المسلمين في العراق وأفغانستان، هل أنتم مسلمون حقًا وأنتم تلهثون خلف الغرباء؟ اللهم اشهد أني بريء مما أحدث وفعل المسلمون من بعدي".

بعد تلك الاستراحة المتعبة يقوم صاحب البيت بدعوة النبي للتجول في أنحاء البيت ليرى بيوت المسلمين في القرن الخامس عشر الهجري من داخلها، فيتوقف النبي ﷺ عند طاولة في زاوية من زوايا البيت عليها جهاز تسجيل كبير "ستيريو" وحوله بضع عشرات أو قل مئات من أشرطة الكاسيت، يمسك النبي بأحدها، فيقول: ما هذا؟ فيقول له صاحب البيت: إنها أشرطة تسجيل يا رسول الله سجلت عليها أغاني لمطربين ومطربات منها عربية ومنها أجنبية يا رسول الله. ألم تسمع بكاظم الساهر، وهاني شاكر ووليد توفيق ، وجورج وسوف يا رسول الله؟ ألم تسمع بنجوى كرم، وديانا حداد، وباسكال مشعلاني، ونوال الزغبي يا رسول الله؟ ألم تسمع عن مايكل جاكسون؟

وصاحب البيت يعدّد أسماء المطربين والمطربات يحفظها عن ظهر قلب يفتخر بذلك بين يدي رسول الله كأنه يعدّد له سور القرآن الواحدة تلو الأخرى، فيسأله النبي ﷺ: أليس بين هذه شريط واحد لقارىء قرآن؟ فينتفض صاحب البيت وهو يسرع إلى أحد الدواليب يبحث في محتوياته عن شريط مسجل يقول: ها هو يا رسول الله، إننا نسمعه صباح كل يوم جمعة وفي أيام رمضان عند الإفطار. فيقول النبي ﷺ: "أما وقد أصبح القرآن عندكم في المناسبات البعيدة فقط، أما وقد استبدلتم مكان القرآن بالمطربات والغانيات؟ أما وكأنكم لم تسمعوا قولي يوم قلت: "من استمع إلى قينة صبّ في أذنيه الآنك يوم القيامة -الآنك هو الرصاص المذاب- اللهم أشهد أني بريء مما فعل وأحدث المسلمون من بعدي".

ويستمر النبي ﷺ في جولته في البيت ليرى الجدران الداخلية مصورة بصور لشباب وشابات. أما الشباب ذوو الملامح وتقاسيم الوجه الأجنبية فيقول النبي ﷺ: من يكون هؤلاء؟ فيضحك صاحب البيت ويقول: سامحك الله يا رسول الله، أنت لا تعرفهم، ثم ينادي بأعلى صوته: حمودة تعال دلّ النبي من يكون هؤلاء، فيأتي الغلام ابن السنوات القليلة يقول له جدّه: من هؤلاء؟ فيروح الغلام يشير بيده إلى اللاعبين الذين تكشّفت أفخاذهم على جدران البيت، هذا ديفيد بيكام، وهذا راؤول غونزاليس، وهذا روبرتو كارلوس، وهذا رونالدو وهذ ريفالدو. فقال الجد مقاطعًا وضاحكًا على حالة من الافتخار: يا رسول الله إن شئت سيقول لك في أي فريق يلعب كل واحد من هؤلاء، وكم هدفًا سجل لفريقه، وكم عمره وهل هو متزوج أم أعزب، وكم يتقاضى شهريًا، وما هي أكلته المفضلة؟ وما اسم صديقته؟ فقال النبي ﷺ يكفي يكفي، ولكنني أريد أن أسال الصغير محمد الذي أحبه وأحب كل المسلمين، هل يعرف أسماء العشرة المبشرين بالجنة، فقال الصغير خجلًا يا رسول الله هذا فريق ناقص، وهل أبعد اللاعب الحادي عشر بالكرت الأحمر؟! ثم يسأله النبي ﷺ هل تعرف أيها الصغير من بطل القادسية، ومن شهيد نهاوند، ومن هو سيف الله المسلول؟ ومن هو عملاق الرسول؟ ومن هو أسد عين جالوت؟ ومن هو محرّر الأقصى من الصليبيين؟. فقال الصبي وقد أدار وجهه نحو جدّه يقول دلّني يا جدّي. فسكت الجدّ وقد احتقن وجهه خجلًا وحياء من رسول الله، فقال النبى ﷺ بعد أن سأل عن صور الفتيات من المغنيات وعارضات الأزياء وملكات الجمال والممثلات المشهورات وقد غطيت بها جدران المنزل وواجهات الخزائن: ويحكم يا مسلمين {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} [61 سورة البقرة]، وتجهلون العظماء وخيار الناس وتحفظون السفهاء أراذل الناس، اللهم اشهد أني بريء مما فعل وأحدث المسلمون من بعدي".

وبينما الرسول ﷺ وصاحب البيت يتجوّلان داخل البيت، وصلا إلى غرفة قد أوصد بابها، فيحني صاحب البيت رأسه بأدب مصطنع واعتذار مشبوه يقول: يا رسول الله عذرًا إننا لن ندخل هذه الغرفة لأن فيها ابنتي سوزي نائمة. فقال النبي ﷺ: كيف تنام هذه السوزي وقد انتصف النهار؟ فقال الرجل: يا رسول الله إنها رجعت إلى البيت فى الصباح الباكر لأنها تعمل في دورية الليل في أحد المصانع في مدينة يهودية. فقال النبي ﷺ وقد احمرّ وجهه وانتفخت أوداجه وعروق رقبته غضبًا: أوبناتكم ونساؤكم يعملن في مصانع وفي الليل، وفي المدن اليهودية؟ بئس الرجال أنتم يا أشباه الرجال، لكأنكم أنتم الذين ستطردون عن حوضي يوم القيامة، نعم أنتم الذين عنيتهم وقصدتهم لمّا قلت: " ليذادن أقوام من أمتي عن حوضي يوم القيامة، فأقول يا رب أمتي أمتي، فيقال إنك لا تدري ما فعلوا بعدك، فأقول ألا سحقًا ألا سحقًا ألا سحقًا" ويقف النبي ﷺ عند الباب يهمّ بالخروج وفي عينيه دمعة وفي حلقه غصّة، وعلى وجه كآبة، وفي شفتيه كلمات وكلمات، لكأنه يريد أن يقول لصاحب البيت إياه ولكل بيت من بيوت المسلمين، هل أنتم الذين ائتمنتكم على دين الإسلام؟ هل أنتم الذين ستخرجون الناس من الظلمات إلى النور ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام؟ هل أنتم الذين ستداوون جرح الإنسانية النازف وتطببوه؟ هل أنتم ملاذ الآمنين وأمان الخائفين؟ هل أنتم الذين سأباهي بكم الأمم يوم القيامة؟ هل أنتم فعلًا وحقًا أحبابي الذين تمنيت على الله لقياكم وأنا أقول: يا رب متى ألقى أحبابي؟ وهل أنتم وهل أنتم؟. ويخرج النبي ﷺ من البيت تعلو وجهه مسحة حزن وأسى على مسلمين أداروا ظهورهم لدين رسولهم وكتابه وسنّته، واتبعوا تقاليد الغرباء وجَروا خلف سراب الوافدين.

وبينما النبي ﷺ يغادر وأصحاب البيت على حالة من الذهول والأسى لخروج النبي ﷺ من بيتهم غضبان، وإذا بأصوات متداخلة متشابكة يتردّد صداها في الفضاء تنادي وتقول: "أنا القرآن یا رسول الله، إن قومك قد هجروني إلا في المناسبات وعند الوفيات، يا رسول الله علاني الغبار، يا رسول الله وأنا ما جئت إلا للأحياء، يا رسول الله خذ لي حقي منهم يا رسول الله".

وقال هاتف آخر: "أنا الحجاب يا رسول الله، أنا آية في القرآن یا رسول الله، اعتبروني مظهرًا للتخلف والجهل، رموا من تلبسني بالتطرّف والظلامية، جعلوني للعجائز يا رسول الله. يا رسول الله بعض المسلمات يلبسنني في الصلاة داخل البيوت، فإذا خرجن إلى الشارع كنّ السافرات الكاسيات العاريات، وأنا رمز العفّة والطهر، وأنا رمز الفضيلة والوقار، خذ لي حقي منهن يا رسول الله ".

وقال هاتف آخر: "أنا الصلاة يا رسول الله، ليتك تعلم حال أمتك يا رسول الله ممن أضاعوا الصلوات واتبعوا الشهوات. كثيرون من أمتك يا رسول الله ماتوا وما سجدوا لله سجدة واحدة. كثيرون يا رسول الله ما دخلوا المساجد إلا وهم محمولون على أكتاف الرجال يوم جنازتهم يا رسول الله، أتصدّق أن مسلمًا لا يصلي إلا يوم الجمعة، أتصدق يا رسول الله أن مسلمًا يصلي إذا مات قريب أو حبيب حتى إذا ذهبت أيام الحزن عاد إلى الذي كان عليه، خذ لي حقي يا رسول الله ".

أنا الرحم يا رسول الله: "قطعوني وأنت الذي أمرت بوصلي، قطعوني وأنا الرحم التي اشتق الله اسمي من اسمه الرحمن يا رسول الله. أتصدق أن أبي لم يزرني في بيتي منذ عشرات السنين، أتصدق يا رسول الله أن إخواني لا يزورونني إلا أيام العيد، يا رسول الله هل تعلم أن أبي وإخواني قطعوني لأنني طالبت بحقي من ميراث أبي يا رسول الله؟ أنا الرحم، أنا الأم، ضربني ابني وشتمني إرضاء لزوجته يا رسول الله، خذ لي حقي منهم يا رسول الله".

وعلى مثل دويّ الرعد راحت تلك الأصوات والهواتف تنادي رسول الله ﷺ كلّ يريد أن يبثّ شكواه ويرفع دعواه إلى النبي ﷺ يشكو له حال المسلمين وسوء علاقتهم مع خالقهم وسوء معاملتهم مع بعضهم وسوء علاقتهم بأمور دينهم، أنا الجار يا رسول الله، أنا الوفاء يا رسول الله، أنا الإيثار يا رسول الله، أنا الوطن يا رسول الله، أنا القدس يا رسول الله، أنا الأقصى يا رسول الله، أنا الوحدة الإسلامية يا رسول الله، أنا الولاء يا رسول الله أنا…أنا يا رسول الله.

ويقف النبي ﷺ مع نفسه وما يزال صوت الطفل الذي فتح له الباب يقول "يمه النبي ع الباب" يقارن بين الذي تأمل أن يجد عليه أمته وبين حقيقة ما وجدهم عليه، ولكنه ومع هذا فلم يحمل عليهم وهو صاحب القلب الكبير، ولكنه حزن لحالهم وهم الذين يجهلون أن بتنكّبهم عن طريق رسول الله ﷺ، فإنما يسلكون بذلك طريق الضياع في الدنيا والآخرة.

إن ذلك الاستقبال غير المتوقع والذي لقيه النبيّ على باب ذلك المسلم الذي أكثر بيوت المسلمين مثل بيته، أقول، إن ذلك الاستقبال مدعاة لأن يبكي كل منا على نفسه إن لم يتدارك ذاته ويجعل بيته البيت النموذج الذي يحب رسول الله ﷺ أن تبنى عليه بيوتنا.

فإذا كان الطفل قد ذهل لما نودي من بالباب، فقال النبي ﷺ بالباب، فراح الطفل إلى أمه يقول: "يمّه النبي ع الباب" فإن الملائكة خزنة أبواب الجنة سيذهلون يوم القيامة كذهول الطفل لما يقولون لرضوان خازن الجنة: "يا رضوان إن محمدًا بالباب" كما ورد في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم أنه "عندما يأتي ﷺ باب الجنة يوم القيامة فيستفتح فيقول الخازن من أنت؟ قال ﷺ: فأقول محمد، فيقول: بك أمرت لا أفتح لأحد قبلك".

بربكم أيها الإخوة والأخوات، فإذا كان أول داخل من باب الجنة هو النبي محمد ﷺ أليس الأجدر بمن يريد صحبة النبي في الجنة فإن عليه أن يكرمه في بيته بطاعته وتربية أبنائه على سنته؟ ولقد قال الله في الحديث القدسي الجليل: وعزّتي وجلالي لو استفتح الناس عليّ كل باب، ولو سلكوا إليّ كل سبيل ما دخلوا جنّتي حتى يأتوا خلفك يا محمد".

فأكرموا رسول الله على أبواب بيوتكم وفي داخلها حتى يكرمكم هو على باب الجنة وفي داخلها. وأحبوه في الدنيا حتى تنالوا شفاعته في الآخرة بأبي هو وأمي ﷺ.

يا بارئ الكون في عزّ وتمكين وكل أمر جرى بالكاف والنون

يا من لطفت بحالي قبل تكويني لا تجعل النار يوم الحشر تكويني

يا رب إن ذنوبي في الورى عظمت وليس لي عمل في الحشر ينجيني

فلقد أتيتك بالتوحيد يصحبه حب النبيّ وذاك القدر يكفيني

اللهم وأنت الذي تعلم أننا لطالما وقفنا وبكينا على أعتاب رسول الله عند باب حجرته تحت القبة الخضراء نقول له: "بالله نظرة يا أحمد كرمال علي والزهراء" اللهم وأنت الذي تعلم كم هي الدمعات سكبناها على باب رسولك نقول له: "أنا ضيفك يا رسول الله أنا ضيفك يا حبيب الله".

فاللهم بحقّ محمد عليك أن تشملنا يوم القيامة مع من يدخلون الجنة برحمتك وبشفاعة حبيبنا وحبيبك محمد ﷺ، اللهم فإن لم أكن أنا أهل لأن أنال رحمتك فإن رحمتك أهل لأن تنال المقصّرين والمذنبين أمثالي. اللهم إني على بابك فلا تطردني من رحابك يا حبيب الله شفاعة، يا رسول الله شفاعة.

نحن إلى الفرج أقرب فأبشروا.

رحم الله قارئًا دعا لي ولوالدي ولوالديه بالمغفرة.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

ملاحظة: المقال معاد نشره وقد صدر ونشر سابقًا في تشرين/2002

*المصدر: سواليف | sawaleif.com
اخبار الاردن على مدار الساعة