اخبار الاردن

صحيفة السوسنة الأردنية

سياسة

استشهاد سيف الإسلام القذافي أكبر استفتاء على نكبة 17 فبراير

استشهاد سيف الإسلام القذافي أكبر استفتاء على نكبة 17 فبراير

klyoum.com

لقد جفّت الأقلام، وطُويت الصحف، وليبيا اليوم، منذ نكبة 17 فبراير، على مفترق طرق، خاصة بعد استشهاد الدكتور سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي العقيد الشهيد معمر القذافي.

سيف الإسلام رحمه الله كان يمثّل الدولة الليبية في بعدها الوطني والقومي، وكان الأمل لملايين الليبيين بعودة الأمن والاستقرار لوطنهم الذي فقدوه بعد نكبة 17 فبراير، التي كانت الوسيلة الصهيوأمريكية الفرنسية لإسقاط حكم العقيد الشهيد معمر القذافي، ولكن تلك النكبة أطاحت بالدولة الليبية بأمنها واستقرارها؛ لأن الثورات الإنسانية للأمم والشعوب لا تأتي من الخارج على شكل مُعلّبات جاهزة من الغرب أو من الشرق، ولكنها إرادة أمة وشعب أخذ على عاتقه تقرير مصيره.

لقد تعرّضت الدولة الليبية لأكبر عملية نصب واحتيال أممي، حيث دفعت ليبيا ثمن مواقفها العروبية الأصيلة ووقوفها في وجه الكاوبوي الأمريكي الذي انفلت من عقاله، خاصة بعد انهيار المعسكر الشرقي المتمثل بالاتحاد السوفيتي. وأراد العقيد الشهيد معمر القذافي رحمه الله أن يحمي وطنه وأمته وقارته السمراء بعد يأسه من وحدة الصف العربي، وعمل على وحدة القارة السمراء، ورصد مليارات الدولارات لتكون لإفريقيا عملة موحّدة. وشعرت فرنسا بالخطر على مصالحها بالقارة السمراء، ونقلت مخاوفها لأمريكا وللناتو، وهكذا تلاقت المصالح الصهيوأمريكية والغربية، وجاءوا بالمشبوهين وكل الحثالات الليبية من الخونة، واستحدثوا ما يُعرف اليوم بنكبة 17 فبراير.

وللأسف الشديد، فإن الجامعة العربية، كما يسمّونها، وعلى رأسها عمرو موسى، أعطت للناتو الشرعية أمام العالم لتدمير الدولة الليبية تحت شعار حماية المدنيين. وصمتت جامعة الصمت العربي للأنظمة عندما بدأت طائرات الناتو، وفي مقدمتها للأسف الطائرات التركية، بتدمير ليبيا واحتلالها. خرج معظم الشعب الليبي قبل الاحتلال وبعده ضد تلك المؤامرة، ولكن للأسف الإعلام الصهيوني والمتصهين العربي ركّزوا على خريجي السجون والمعتقلات، ومعهم بضع مئات من الليبيين، وكان التركيز على تلك المجاميع، وتجاهلوا الملايين الذين خرجوا ضد المؤامرة، حتى دمّروا وطنهم، وأصبحت ليبيا للأسف دولة فاشلة.

اليوم امتدت يد الغدر والخيانة والعمالة لتغتال أمل ليبيا بالحرية والاستقرار وعودة الحياة، الدكتور الشهيد سيف الإسلام معمر القذافي، لتكون جنازته رحمه الله أكبر استفتاء على جريمة 17 فبراير، ولكي يلحق بوالده العقيد الشهيد معمر القذافي، وأشقائه سيف العرب وخميس والمعتصم القذافي، ومعظم القيادة الليبية. ويلحق بهم اليوم سيف الإسلام القذافي شهيدًا في سبيل وطنه، بعد أن كُشف المستور عن قتله على يد مجرمين تقف خلفهم قوى دولية مجرمة ومحلية للأسف، تريد تصفية حسابات مع العقيد الشهيد معمر القذافي، ولا تريد الخير لليبيا الدولة.

لقد تألمنا كثيرًا لاستشهاد سيف الإسلام القذافي، ولكننا لم نستغرب استشهاده؛ فقد كان رحمه الله الشهيد الحي، ودفع حياته ثمنًا لعودة ليبيا لليبيين. ولكن تجّار الموت والدمار، ومن هم مستفيدون من إبقاء ليبيا الغنية بمواردها دولة فاشلة لإرضاء أسيادهم، لن يفلحوا؛ فمن ليبيا سيولد ألف قذافي، وألف عمر المختار. وما جنازة الشهيد سيف الإسلام القذافي إلا رسالة من الشعب الليبي وتمسّكه بثورة الفاتح العظيم، وأن ما جرى في نكبة 17 فبراير هو من خارج السياق.

رحم الله الدكتور الشهيد سيف الإسلام القذافي، ووالده العقيد الشهيد معمر القذافي، وإخوته، والقيادة الليبية الذين عاشوا شرفاء وماتوا شهداء، وطوبى لهم.

*المصدر: صحيفة السوسنة الأردنية | assawsana.com
اخبار الاردن على مدار الساعة