رماد الزيادة .. وجمر التضخم
klyoum.com
عندما تقرر الحكومات منح زيادات لفئة من العاملين دون غيرها فإنها قد تحقق هدفا إداريا أو ماليا محددا لكنها في الوقت ذاته تفتح بابا واسعا للنقاش حول العدالة الاجتماعية ومدى شمولية القرارات الاقتصادية لمختلف فئات المجتمع
فليس العاملون اليوم وحدهم من خدموا الوطن وساهموا في بنائه بل هناك أجيال أمضت سنوات عمرها في الوظيفة العامة أو في مختلف المهن والأعمال وهي تقدم ما استطاعت من جهد وعطاء وكانت تحمل هموم أسرها وتبحث عن حياة كريمة بعيدا عن مظاهر الثراء أو الامتيازات الخاصة وقد رحلت سنوات خدمتهم وبقيت التزامات الحياة ومتطلباتها تزداد يوما بعد يوم
وفي الجانب الآخر تقف فئات واسعة من المواطنين الذين لم يحصلوا على فرصة عمل حكومية لأسباب متعددة بعضها مرتبط بظروف اقتصادية واجتماعية وبعضها بسبب الاقصاء القسري وقلة العدالة والفساد المتجذر والبعض الآخر بسبب محدودية الفرص أو تفاوت الإمكانات التعليمية والمهنية وقد اتجه هؤلاء إلى الأعمال الحرة والقطاع الخاص وتحملوا وحدهم أعباء الحياة ومخاطرها دون ضمانات كافية أو دخل ثابت يؤمن لهم حياة مستقرة عند التقدم في العمر
اليوم ومع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الضغوط الاقتصادية يشعر كثير من المتقاعدين وأصحاب الأعمال الصغيرة والعاطلين عن العمل وذوي الدخل المحدود بأنهم خارج دائرة الاهتمام وأن القرارات الاقتصادية لا تلامس معاناتهم اليومية رغم أنهم جزء أصيل من المجتمع ومن مسيرة الوطن
إن العدالة لا تعني حرمان فئة من حقها في تحسين أوضاعها المعيشية بل تعني أن تكون هناك رؤية شاملة تراعي مختلف الشرائح الاجتماعية وأن يشعر الجميع بأن الدولة تنظر إليهم بعين واحدة وتدرك حجم التحديات التي يواجهونها فالاستقرار الاجتماعي لا يتحقق عندما تتحسن أحوال فئة واحدة فقط بل عندما تمتد مظلة الرعاية والاهتمام لتشمل كل من أثقلتهم ظروف الحياة وضاقت بهم سبل العيش
ويبقى السؤال الذي يتردد على ألسنة الكثيرين كيف يمكن بناء شعور حقيقي بالإنصاف إذا كانت الزيادات والتحسينات تقتصر على فئات محددة بينما تترك فئات أخرى تواجه الغلاء وتآكل القدرة الشرائية بمفردها
إن المطلوب اليوم ليس مجرد زيادة مالية هنا أو هناك بل حوار وطني اقتصادي واجتماعي يضع الإنسان الأردني بمختلف فئاته في صلب الاهتمام ويبحث عن حلول متوازنة تحفظ كرامة العامل والمتقاعد وصاحب العمل البسيط والعاطل عن العمل على حد سواء لأن قوة الأوطان لا تقاس فقط بما تمنحه لبعض أبنائها بل بقدرتها على حماية جميع أبنائها دون استثناء